صبغة الله أنِرْ في قلبكا
و الهوى و الصِّيتَ دع في حبكا
إنما المسلم بالحبِّ قهر
مسلمٌ لا حبَّ فيه قد كفر
غضَّ بالحق و بالحق نظر
و له في الحق نومٌ و سهر
في رضاه لرضا الحق فناء
كيف يرضى الناس هذا الادعاء
في رُبى التوحيد أرسى العمدا
و على الناس جميعاً شهدا
و عليه يشهدُ الداعي الأمين
شاهدٌ أصدقُ كل الشاهدين
فدعِ القال إلى الحال الجلي
و أضئ بالحق ليل العمل
و كن الدرويش في زيِّ الأميرْ
ذاكراً لله يقظان الضمير
و اقصدنَّ الحق في كل الفعالْ
يسطعن فيك من الحق جلالْ
خيرٌ الحرب إذا رمتَ الإله
شرٌّ السلم إذا رُمتَ سواه
نحن إن لم يُعلِ حقاً سيفنا
اكتسى في الحرب عاراً صفنا
شيخنا الشيخ (مِيا نميرُ) الوليّ
من سناه كلُّ سرٍّ ينجلي
كان ثبتاً في طريق المصطفى
مِزهر العشق بحقٍّ عزفا
قبره الإيمان في أوطاننا
مشعلُ النور على بلداننا
سجدَ النجم على أعتابه
كان مَلْكُ الهند من طلابه
غرس الملك هواه في الفؤاد
طالباً في حرصه فتح البلادْ
بالهوى أضرم ناراً قلبه
مُقرئاً (هل من مزيد) عَضبَه
دوّخت أجناده كلَّ وطنْ
و توالى الفتح في أرض الدكن
دَيدن المسلم للحق التجاء
يُحكم التدبير منه بالدعاء
قصد الشيخ العلي القدَرِ
راجياً منه دعاء الظفر
صمت الشيخ لقول المالك
وصغى كلُّ مريدٍ سالك
قطع الصمت مريدٌ أقدما
أمسكت إحدى يديه درهما
قال : مولاي اقبل النذر الحقيرْ
أنت للمسكين بالحق نصيرْ
عَرَقي من كلِّ عضو قد همى
قبل أن تمسك كفي الدرهما
قال: سلطاني به أولى يدا
سائلٌ في حلة المُلك بدا
ملكنا أفقر من كل البشرْ
و على الشمس تولَّى و القمر
جوعه بالنار يُصلي العالمين
عينه فوق سماط الآخرين
سيفُه بالقحط و الموت رمى
نفسه يبني و يُردي عالما
ضجت الأقوام من فقر لديه
شقى المسكين من جوع يديه
حُكمه في الناس شرٌّ و أشر
قطع الطُّرق على رَكب البشرْ
بخداعِ النفس و الجهل دعا
نهبَيه فتحاً و بئس المدَّعى
عسكرُ الملك و ما قد أسروا
بسيوف الجوع منه شَذَرُ
غصَّة السائل جوع السائل
و خراب الملك جوع الدائل
من لغير الله سلَّ المُغمدا
سيفه في صدره قد أغمدا