تخطَّ إلى المحتوى

برهمي في بناريس علم

الرمل

٤٤ بيت

المتفرقات

برهميٌّ في بناريسَ علمْ

غائصٌ في فكر كونٍ و عدَم

برجالِ الله يحفى فِعله

و من الحكمة وافٍ كِفلُه

عقله فوق الثريَّا قد علا

ذهنه ماضٍ يحُلُّ المشكلا

فكره العنقاءُ إما حلَّقا

شعلةٌ منها السِّماك احترقا

كأسه دهراً خَلَتْ من خمرةِ

قد حماه الراح ساقي الحكمةِ

في رياض العلم ألمى شبَكا

طائرَ المعنى به ما أدركا

فكرَه أدمى و لكنْ لم تزلْ

عُقد الأكوان فيه دون حلّ

أعربتْ عن يأسه آهاته

و حكت حيرته نظراته

سار يوماً نحو شيخٍ كاملِ

رُبَّ صدرٍ بفؤادٍ آهلِ

لقيَ الشيخ بنفس راجيه

تحسنُ الصمت و أذنٍ واعيه

فأهاب الشيخ :يا خِدنَ السما

اهبطنَّ الأرض وارعَ الذمما

ضقت في الأرض مجالاً فعلا

فكرك المقدام في أوج العلا

طاويَ الأفلاك في الأرض قُمِ

لا تطِر تطلب سرَّ الأنجُم

لا أقولُ اهجرْ غداً أصنامكا

كافرٌ أنت فخذ زُنَّاركا

يا أميناً لتراث الأولين

لا تدع نهج الجدود الأقدمين

باجتماع الشَّمل تحيا الأمة

و كذاك الكُفر فيه وحدة

لم يكمَّل فيك حتى كفرُكا

ليس أهلاً لفؤاد صدركا

إنَّ إبراهيم فينا هُجرا

و بعدتمْ أنتم عن آزرا

قيسنا ما هام خلف المحمَل

في جنون العشق لمَّا يكمُلِ

إنَّ شمع الذات فينا لانطفاءْ

كيف يُجدينا طوافٌ في السماءْ

جاش نهر الجنج يوماً جائلا

في سفوح من هِمالا قائلا

حاملاً من بَرَدٍ أوقاره

عاقداً من أنهرٍ زنَّاره

صاغك الحقُّ نجيَّاً للسماء

و حمى رجلَك سيراً في العراء

قُيِّدت رجلُك عن سيرٍ فما

هيبةٌ فيك و رأسٌ قد سما

إنما العيش مسيرٌ وُصلا

و حياة الموج في أن يجفِلا

غضِبَ الطود لقول النَّهرِ

فرمت أنفاسه بالشررِ

قال : يا مرآة وجهي ويلكا

كم حوى صدري بخاراً مثلكا

إنَّ هذا السير فيه الحين لكْ

من يزُل عن نفسه يوماً هلكْ

بمقامٍ لكَ هلَّا تأبه

أفخارٌ بالردى يا أبلهُ

يا وليد الفَلك المرتفعِ

صِرْتَ دون الساحل المتضعِ

قد وهبتَ النفس بحراً غاصبا

قد أبحت الرُّوح لصاً سالبا

كُنْ كوردٍ في رُباه عاكفِ

لا ترُم للريح كفَّ القاطف

إنما العيش نماءٌ في المكان

و بروض الذات قطف الأقحوانْ

في دهور ٍلم تُزحزح أرجلي

أتُراني زائلاً عن منزلي

و إلى الأفلاك قدِّي يصعد

فعلى سفحي الثريا ترقد

أنت تفنى في خِضَمٍّ خِضرمِ

و قلالي مسجدٌ للأنجم

و بعيني لاح سرُّ الفلك

و بسمعي طيرانُ المَلك

و بنار الجد طول الدهر

قد حوى صدري صنوف الجوهرِ

صخَرٌ قلبي و ناري في الصخَر

ليس للماء إلى ناري ممرّ

قطرة إن كنت فاحفظ نفسكا

جاهد الأمواج و اجنُب يأسكا

و ابتغِ النور و كنْ درَّاً يُضيء

ثم كنْ قُرطاً على وجهٍ وضيء

أو فزد واعلُ سحاباً ممطراً

يُشعل البرق و يهمي أبحرا

يبسط البحر لجدواك يدا

شاكياً من فاقةٍ يرجو الندى

فهو في فيضك دون الموجة

و هو في جدواك بادي الذلة