قصةٌ أخرى بها أُدلي إليك
يفتح الحقُّ بها باباً عليك
قال للألماس فحمُ المعدن
يا حليف النور طول الزمن
نحن صنوان نَمانا والدُ
أصلنا في الكون أصلٌ واحدُ
و على التيجان أنت الزينة
و أنا في التُّرب حظي الذلة
لك حسنٌ في المرايا يسطعُ
و أنا من كفِّ ترب أضيَع
من ظلامي قد أضاء المجمرُ
و رماداً آض فيَّ الجوهر
موطئ الأقدام بين البشر
قد رموا في مهجتي بالشرر
إنَّ حالي ببكاء لحرى
هل ترى أصلي و فصلي هل ترى
إنني موج دُخانٍ يُعقد
كلُّ ما فيَّ شرارٌ يصعدُ
و من الأنجم فيكَ الرَّونقُ
كلٌّ جنبٍ فيك نورٌ يُشرق
تارةً نورٌ بعينيْ قيصرا
تارةً فصٌّ يزين الخِنجرا
قال فاسمع يا رفيقي و افهما
ينضج التربُ فيغدو خاتما
شنَّ فيما حوله حرباً و مرّ
و غدا بالحرب صلباً كالحجر
هيكلي من نضجه قد نوَّرا
و بصدري كم شعاعٍ أسفرا
أنت من ضَعفٍ كِيان تنفَق
و بلينٍ في قوام تُحرَق
اهجرنْ خوفاً و غمَّاً لا تهُن
و انضجنْ كالصخر و الألماس كُنْ
من أجاد السعي و الأخذ معا
فهو في الدارين بدرٌ طلعا
و بحِجر الكعبة انظر حجرا
كانَ من قبلُ تراباً حُقرا
جاوز الطور علاء لا جرم
و رَجَتْ تقبيله كلُّ الأمم
قوةُ الأحياء عزٌّ و نجاهْ
و الونى و الذل من ضعف الحياهْ