طائرٌ منْ ظمأٍ قد جهدا
كدخانٍ نفَساً قد صعدا
قد رأى ألماسةً مثل الندى
صاغها ماءً لعينيه الصدى
خدعته شذرةٌ مثل الشرر
فرأى الجاهل ماءً في الصخر
لم يجدْ ريَّاً بضربِ المنقرِ
لم يُصب ماءً بنقر الجوهر
قالت الشذرة : جُنِّبتَ الهدى
تضرب المنقار في جسمي سدى
لستُ ماءً لا تراني ساقيه
ما أنا من أجل غيري باقيه
جاهلٌ يقصدُ هضمي ما اهتدى
لحياةٍ نورُها منها بدا
كلُّ منقارٍ بمائي ينكسرْ
و ترى الإنسان منه ينبهر
ما رأى الطائرُ فيها أربا
فتولَّى عن سناها لغَبا
حسرةٌ في صدره تتقدُ
زفراتٍ لحنُه يصَّعَّد
و أضاءت مثلَ دمعِ البلبلِ
قطرةٌ في غصنِ وردٍ خَضِلِ
لضياء الشمس فيها منَّةٌ
و لخوف الشمس فيها رعدةٌ
كوكبٌ يرعَد مِنْ نسْلِ السماءْ
شاقه الجلوة في هذا الفضاء
غرَّه الأكمام و الزَّهر الخصيبْ
لم يزوَّد من حياةٍ بنصيب
قطرةٌ من دمعِ صبٍّ تبهَر
زانتِ الهُدبَ و كادت تقطِر
فمضى الطائرُ فيها راغبا
بلَّ بالقطرة حلقاً لاهبا
أيُّها الباغي عدوَّاً تقهرُ
قطرة أنت تُرى أم جوهر
حينما الطائر أضناه صداه
حيَّ نفساً بحياةِ من سِواه
كانت الشذرة عضباً يُرهَب
لم تكن قطرة طلٍّ يُشربُ
قوة الذات احفظنها أبدا
و كنِ الألماس لا قطر الندى
أنضج القطرة كالطود تُرى
حاملاً غيماً مُفيضاً أنهرا
أثبتِ الذَّات و فيها حقِّق
فضة كن بالتئام الزئبق
و من الذات أبِنْ أسرارها
حرِّكنْ عن لحنها أوتارها