تخطَّ إلى المحتوى

الوافر

٣٣ بيت

المتفرقات

(السؤال

الخامس):

أجبني من أنا ؟ وضِّحْ (أنا) لي

وما في الذات من (شدِّ الرحالِ)

(الجواب):

بذاتٍ عُوذةٌ للكائنات

وأوَّلُ نورها أصلُ الحياة

وتصحو من رؤاها في كراها

بكثرٍ بعدَ واحدِها تراها

ونمضي في اتساعٍ ، ما ربونا

ولولا ذاكَ منها ما زكونا

يضمُّ صميمُها في العمق بحرا

وقلبُ القطرِ موجٌ ما استقرا

تخالفُ من بشيمته تصبَّر

وفي ملأٍ لنا تبدو بمظهر

كنارٍ ، والذاتُ لها شرارُ

نجومٌ سائر وله القرارُ

وراءَ حدودِها والغيرُ تشهد

وفي الجمع الكبير كمن توحَّد

تأمَّل في انطواءٍ كيف تبدو

ترابٌ ديسَ ، منه كيف تنمو

تثور وراءَ سترٍ للخفاءِ

وتبحثُ في دوامٍ عن رواءِ

بنارٍ في الصَّميم ثوتْ وقامتْ

تحاربُ نفسها ، والحربُ دامت

فَمِنْ هذا لعالمنا النظام

وكالمرآة قد أضحى الرَّغام

ذواتٌ أطلعتها من شعاعِ

جواهرُ أُخرجت كانت بقاعِ

ترابُ الجسمِ للذَّات الحجاب

وتبدو الشمسُ أطلعها السَّحاب

وتلكَ الذات تشرقُ من صدورِ

بجوهرها التُّراب لنا كنورِ

ومعنى للأنا كمْ قلت بيِّنْ

(بذاتك فلتسافرْ) فلتُعيِّنْ

على صلةٍ بأرواحٍ جسومُ

فسافرْ كي تحقِّقَ ما تروم

بذلك مولدٌ من غير أمِّ

ومن سطحٍ كإمساكٍ بنجمِ

على خلد حصولك بالتياعِ

كأنك قد رأيتَ بلا شُعاعِ

وعن أملٍ وعن وجلٍ تناءِ

كشقٍّ أنت محدثُه بماءِ

طلسمَ البرِّ والدأماء فاصدع

وبدرَ التمِّ فلتصدع بإصبَعْ

بأوبةٍ من يطوف بلا مكان

له الدُّنيا لتحملْ في الجنان

لهذا السرِّ تفسيرٌ محال

وتنفع فيه عينٌ لا مقال

فما قولي ( أنا) وهي الضياءُ

وفي (إنا عرضنا) ما نشاءُ

ويرجفُ من سناها الأزهران

زمانٌ تحتضنه والمكان

مقرٌ ضمَّها كانَ القلوبا

لهذا التُّربِ أصبحتِ النَّصيبا

عن الغيرِ افتراقٌ ، وارتباط

بنفس ضيعةٍ ،وبه اختلاط

خيالٌ في الترابِ له الكيانُ

أيحويه الزَّمانُ أم المكانُ

سجينٌ ، في قيودٍ ، كيف أفلت

فما الرَّامي وأوهاقٌ تدلَّت ؟

بصدرك مثل مصباحٍ منيرِ

لك المرآةُ، فيها أيُّ نورِ

عليها أنتَ كنتَ (لها) الأمينا

بإدراكٍ لذاتكَ كنْ قمينا