تخطَّ إلى المحتوى

الوافر

٣٤ بيت

المتفرقات

(السؤال

الرابع):

أهذا محدثٌ هجرَ القديما

فكانا الكونَ والباري العظيما

أمعروفٌ وعارفُه ، إلهي

لمَ الأشواقُ أرمَضَتِ الظَّليما

(الجواب

):

حياةُ الذاتِ إيجادٌ لغيرِ

وللمعروفِ بعدٌ كلُّ خيرِ

قديماً أو مغايره حسبنا

طلسماً كان حسبانٌ فخبنا

ذكرنا الأمسَ والغد في دوامٍ

(فكان)و(سوف)أسٌّ للكلام

وفطرتُنا انقطاعٌ عنه كانا

سبيلاً قد ضللنا في سُرانا

وليس لنا بفرقته عيارٌ

وواصلنا ، فدام له القرارُ

بنا وبه ! عجيبٌ أي حالِ

ففرقتُنا فراقٌ في وصالِ

فراق يمنح النَّظر الترابا

وقشَّاً ما به بلغ السَّحابا

وهذا العشق يزكو بالفراقِ

مع العشَّاق كانَ على وفاقِ

تباريحُ الفراقِ لنا الحياةُ

تخلِّدنا ، فيبقينا المماتُ

مَنِ المولى ؟ ومن إياه يُعبد

هما سرٌّ يؤيِّدُ أن سنخلد

يدومُ له التجلِّي نورُ ذاتٍ

وبين الجمع معنى للحياةِ

وتلك محبةٌ في الجمعِ تُبصر

بغيرِ الجمع ذا ما ليس تُبصر

تجلياتُ محفَلِنا تأمَّلْ

تجلي الله لا الدُّنيا تأملْ

فلا الأبوابَ أمسكنا علينا

ونحنُ به بمفردِنا اختلينا

ويجعلُ نفسهُ عنَّا غريبا

يُداعينا كمعزفهِ طروبا

وننحتُ مثل صورته الحجاره

ونسجدُ ، ما رأته العين ، تاره

هتكنا سترَ فطرتنا علينا

جمالَ حبيبنا ها قد رأينا

وهذا التُّرب ماجَ به الخيال

فباطنُه أضاءَ ولا يزال

ولكن من فراقٍ وهو يشكو

بفضلِ فراقهِ تلقاه يزكو

به كانت له هذي البصيره

فهذا ليله أضحى الظهيره

وأنفد حزنه جزعُ الصَّبور

ومن حزنٍ تبدَّل بالسُّرور

وأصبح دمعه دُرَّاً ثمينا

الحزن أوَّدتِ الغصونا

وذاتُك : إن تعانقها طويلا

تجد في الخلد من موتٍ بديلا !

مقاماتٌ لها بالحبِّ عقدُ

وما من منتهى يحدُوه حَدُّ

تسير لهُ الأمورُ بلا ختامِ

به الفجرُ الضَّحوكُ بلا ظلامِ

يغاير عقلَنا وعرُ الطريق

ودنيا كان في وهج الشروق

بآلافِ العوالمِ قدْ مررنا

على بعضِ التوقف هل قَدَرنا

خلوداً في حياتك يا مسافر

وفي موتٍ ، إلى الدَّاني فبادر

وليس البحر يغرقُنا انتهاء

تعلَّق فيه ، ما هذا فناء

وجودُ الذات في ذاتٍ محال

لتصبحْ نفسها ، هذا كمال