يقال لممكنٍ صلةٌ بواجب
وما بعدٌ وقربٌ يا مخاطب ؟
وهذا العالمَ الفاني فجدِّدْ
وعقلَ كيفه والكمَّ قيِّدْ
لإقليد وطوسيٍّ أراه
وعقل قاس أرضاً قد كفاه
وليس حقيقةً فيه الزمانُ
ولا أرضٌ ولا حتى المكانُ
أقم هدفاً لترشقَ بالسِّهامِ
وما المعراجُ فافهم من كلامي
أتحوي مطلقاً دنيا الجزاء
وليس سوى ضياءٍ للسماء
وما لحقيقةٍ زمنٌ وَحَدّ
فكيف تريد دنيا لا تحدّ
لها حدٌّ ولكنْ ليس يظهرُ
ولا يخفى بها ما كان أكثر
وليس بباطنٍ أيُّ ارتفاع
ويقبلُ ظاهرٌ كل اتِّساع
إلى أبدٍ لعقلٍ ما السبيل ؟
فواحده كثيرٌ ، والقليل
وأعرجُ كان، بغيته السُّكون
على القِشْر اللبابُ له يكون
ومزَّقنا الحقيقةَ في يدينا
مظاهرَ للفوارقِ ما رأينا
وفي غير المكانِ رأى مكانا
وكالزُّنَّار يتَّخذُ الزمانا
زمانٌ ما بدا لي في الضمير
خلقت الوقت يمضي بالشهور
يمرُّ العام ،ما ساوى الشعيرا
بآية (كم لبثتم) كن بصيرا
لذاتِك عُدْ ، تخلَّص من هديرٍ
ونفسك ألقِ في قاع الضَّمير
وفصلُ الجسم عن روحٍ كلام
فتفرقةٌ وتمييزٌ حرام
وتخفي الرُّوحُ سرُّ الكائنات
وهذا الجسمُ حالٌ للحياة
لها الحَّناء مِن صَوْرِ عروس
هي المعنى ففي حُلَلٍ تميس
تستَّرت الحقيقةُ بالنِّقاب
ويسعدُها الظهورُ بلا حجاب
وبينَ الرُّوح والجسدِ الفراق
بغربٍ ، أين في الحكم الوفاق
رجالُ الدين سُبحتُهم تدور
بأمرِ الحكمِ ليس لهمْ شُعور
ففي التمويه منقطعُ الشبيه
هو الجسدُ الذي لا روح فيه
وقلبُك ثمَّ عقلُك فاصْحَبَنْ
إلى الأتراكِ فارحلْ ، وانظرن
بتقليدٍ لهم ذاتاً أضاعوا
بدينٍ ربطُ حكمٍ لم يراعوا
وكم جزءٍ لواحدٍ قد رأينا
بأعدادٍ لنُحصيهِ أتينا
ترى دنياكَ ما يبدو كتربِ
أراها برهةً من صنع ربي
وصورةَ ميتٍ رسمَ الحكيم
بلا عيسى ولا ضربِ الكليم
وما من حكمةٍ قلبي رآها
بشوق حكمةٍ أخرى ابتغاها
أرى الدنيا بثورتها تميد
خفوقٌ هزَّ باطنها شديد
دعِ الأعداد واطرحها ، لتهمل
وبعض الوقت في ذاتٍ تأمَّل
فمنْ كلِّ جزيءٍ كان أكثر
جنون قولة الطوسي وآخر
أرسطو مرَّةً إياه فاعرفْ
وبيكون لحنَه يوماً لتعزفْ
لهذين المقامُ فغادرنَّه
تضيع بمنزلٍ فحذارِ منه
بعقلكَ وهو يدركُ كلَّ كمّ
وباطن معدنٍ أو قاعِ يمّ
على دنياكَ سيطرِ ثمَّ هَيْمنْ
وفي أفلاكها الأجرامَ مكِّن
ولكن حكمةً أخرى تعلم
وذاتك نحِّ عن يومٍ لتسلم
ودعْ دنيا الدَّياجي والنَّهار
يميناً فاطلبن بلا يسار