(السؤال
الثاني):
وعلمٍ كان ساحل أيِّ بحر
بعيدِ القاع يُخرج أي درِّ
(الجواب):
حياةٌ يا لها بحراً يمور
وساحله الفطانة والشُّعور
عميقٌ موجه أبداً يميد
وفي الشُّطآن أطوادٌ وبيد
عُبابٌ فيه قد عدِمَ القرارا
فلا تسأل ، على شطٍّ أغارا
روى الصحراء منقطعاً عن اليمِّ
أفاد العين معنى الكيف والكمِّ
وما تلقاه جاء إلى حضوره
ينيرُ بفضل فيضٍ من شعوره
بخلوته انتشى كرهَ الرفيقا
بقلب الكائنات بدا شروقا
ويظهرُ أولاً للمستنير
بمرآةٍ ليؤخذ كالأسير
وقرَّبه من الدنيا الشعورُ
فأدرك سرَّها وهو الخبيرُ
بدا بالعقل مرفوع النقاب
ولكن قد تعرَّى بالخطاب
وفي دنياه ليس له مُقام
من الدُّنيا له هذا المقام
ترى الدُّنيا ولكن ليس فيكا
بما تحويه فلتَدَعِ الشُّكوكا
من الأزهار دنيا اللون طاقه
نُقيِّدها ، لها منَّا انطلاقه
طريق القلب (منه) سرى إليها
ويثني كلُّ مخلوقٍ عليها
إذا أغمضتَ عنها العينَ هانت
وإلا البحرَ والأطوادَ كانت
برؤيتنا لدنيانا النَّماء
بنا لِغُصونها هذا العلاء
ومنظورٌ وناظرُ غورِ سرِّ
تضرُّعُ قلبٍ ذرات لأمر
أنا المشهود يا من أنت تشهدْ
لتجعلني ، فبالنظراتِ أوجد
وذاتُ الشيء تكملُ بالوجود
وبالتمكين من هذا الشهود
فليس زوالها بالبعد عنَّا
ونور شُعُورِنا فَقَدَتْهُ منَّا
تجلِّينا به الدنيا تكون
بنا نورٌ تجلَّى أو رنين
ومنها العون في اللأواءِ جرَّبْ
بأحوالٍ لها نظراً فأدِّبْ
وأيقنْ أنَّ آساد الفلاة
أرادتْ عونَ نملٍ للنَّجاة
تعينك ، أنت تلك الذاتُ فاعرف
كجبريل الأمين إذاً فرفرفْ
وعالمُ كثرةٍ بالعقل شاهدْ
لتدركَ مظهراً بيديه واحد
ومن ريحِ القميصِ فنلْ نصيبا
تنسَّمْ من ضفاف النِّيل طيبا
وذاتك نيِّرين بها تصيدُ
ومن تدبيرها لهما القيودُ
وتلك الذَّات في دنياك أضرمْ
بعزوك ما ترى أو غابَ حطِّم