تخطَّ إلى المحتوى

الوافر

٣٧ بيت

المتفرقات

(السؤال

الأول):

وقفتُ حيال فكري في التحيُّر

فما مفهوم ما يُدعى التفكُّر

طريقٌ شرطها من أيِّ فكر

نطيعُ اللَه ثم نكادُ نكفر !

(الجواب):

بصدرِ المرءِ منَّا أيُّ نور

عجيبٌ ،غيبه عينَ الحضور

بدا لي الثابتُ السَّيار جهره

أراه النَّار أو نوراً بنظره

وفيه النَّار حيناً من دليل

ويسطع نوره من جبرئيل

بهذا النور للروح الشُّروق

شعاعٌ منه شمساً قد يفوق

بمسِّ الترب ينأى عن مكانٍ

بقيد اليوم يخرجُ من زمان

وما بتردُّدِ الأنفاسِ يبقى

دؤوباً مثله في البحث تلقى

ويهنأ في الشواطئ بالمقام

يعبُّ البحرَ أحياناً بجام

عصا موسى وهذا كان بحره

وقد ضُرِبتْ فشقَّت منه صدره

غزالٌ ، وهو يرعى في السماء

ويُروى من مجرتها بماء

له في الأرض والزَّرقا مقر

وحيداً بين قافلةٍ يمر

ومن أحواله ظلمٌ ونور

وجناتٌ وموتٌ ثمَّ صُور

لإبليس وآدم منه مظهر

ويكمن تحته لا شكَّ مخبر

إليه العين في شوقٍ شديد

تجلٍّ منه إعجاب الحميد

بعينٍ خلوةٍ ها قد رآها

تجلٍّ عينه الأخرى ملاها

حرامٌ عَصْبُ عينٍ بامتهان

فشرطٌ للطريق له اثنتان

وذاك البحرُ يخلقه بنهره

ويُصبحُ جوهراً في مستقره

فيبدو صورةً ليست لجنسه

وغوَّاصاً يصير للقط نفسه

هياجٌ فيه منعدمٌ صداه

له لونٌ وما أحدٌ رآه

وهذي كأسه تحوي الزَّمانا

وبالتدريج نُدركُه عيانا

حياةٌ منه بالأوهاقِ تُرمى

ومن يعلو ولا يعلو لتُصمى

ولكن نفسها أسرتْ بذلك

وغيرَ الله أوردتِ المهالك

وأنت العالمين إذا غزوتا

فوحدك من هلاكٍ قد نجوتا

وهذا البحث في القفر احذرنَّه

عليكَ بعالمٍ فيك ادخلنَّه

ضعيفٌ ؟ خذ من الذَّاتِ قوى

تريدُ الله ؟ قرِّبها ، لذاكا

بغزو الذات إن يوماً ظفرتا

لك الآفاق في ملكٍ وجدتا

لك الدنيا ليسعد يومُ نصرك

سماءً قد شققتَ فَتِهْ بقدرك

جعلت البدر يسجدُ في هوانٍ

عليه رميت أوهاق الدخانِ

بهذا الديَّر حرَّاً قد أقمتا

وأصناماً كما تهوى نحتَّا

من الدنيا بملك كل حذفورْ

مقام الصوتِ والألوانِ والنورْ

وتنقصه وأنتَ تزيد فيه

تغيَّره على ما تشتهيه

بِقَطعكَ عنه قلْيك كل قطع

وإبطال الطِّلسم لسحرٍ تسع

إذا ما شئت غوصاً في ضميره

فقمحك فضِّلنَّ على شعيره

وهذا الملكُ والملكُ العظيم

وتوأمه هو الدين القويم