والله ما أدري ولا تدري الزّمرْ
ما كان بين ابن الوليد وعمر
سيف الإله سلّه النّبيُّ
وهزّه وليّه الحبيُّ
أُغمد لا كلا ًّ ولا مقصّرا
في حرب كسرى وقتال قيصرا
توجّعت لعزله العقابُ
وحلّ بالمبرّأ العقابُ
ضغينةٌ لم تدع الإماما
حتّى رمى في يدها الزّماما
وزلّة الكبير أكبر الزّلل
وإن أحيطت بالطّلاء والعلل
خاف الإمام أن يكون فتنهْ
سياسةٌ عاليةٌ وفطنهْ
كم هاضتْ الممالك العظاما
مخافةً أن يقطعوا النظاما
وكم مرجّى السّبق مات بالكمد
قد وقف النّاس له دون الأمد
أعيذ من مضلّة الحقد عمر
مثل الإمام بالمراشد ائتمر
لعلّه أبصر وجه منفعهْ
أو خاف ضرّاً فرأى أن يدفعه
فالسيف لا تأمنه أن ينقلبْ
كم غلب الحقّ به وكم غُلب
في طبعه الطيرة والشرور
وربّه يوماً به مغرور
وكيْفَ غدُر ابنُ الوليد كيفا
الله أوْفى وأوبرّ سيْفا
عجبتُ ممّن ملك الزمانا
و دان بعد فارس الرّومانا
ومن قناه كل يوم في ظفرْ
وخيلهُ من سفرٍ الى سفر
تتّكل الطير على بنوده
وينزل النّصر على جنوده
تهيّب البَحْرَ وخاف حرْبه
وحرَّم المجاهدين قُربَه
ظل الولاة يبسطون الرّاحا
فلا يلبّي لهموا اقتراحا
كم حسّنوا النّفع وقبّح الضّرر
خوفاً على جنوده من الغرر
وقال لم يأذن ولم يسلّم
لا أشتري الرّوم بنفس مسلم
كان الإمام وهو للعدل علمْ
لم ينصف الرّومَ وللبحر ظلمْ
كم جرَّ نفعَ المسلمين الرّومُ
والبحر عزٌّ أبداً مرومُ
ينهض بالملك العظيم فاتحه
لأنه من الثرى مفاتحه