تخطَّ إلى المحتوى

مضى أبو بكر وولاها عمر

الرجز

٦٥ بيت

المتفرقات

مضى أبو بكر وولاّها عمر

الشمس لا تخلف إلا بالقمر

ما مال حائط الهدى حتى اعتدلْ

والركن إن سدّ من الركن بدلْ

بزاهدٍ قام مكان الزاهد

مجاهدٍ ناب عن المجاهد

قلّده في نزعه الصلاة

إن الولاة تزن الولاة

بالمؤمنين نهض الأمير

مضطلع بأمرهم شمّير

يوماه في الصّحبة والإمامة

كلاهما السّرحة والغمامه

إسلامه للدين كان عزّا

رنّح عطف المصطفى وهزّا

صُلِّي في الكعبة لمّا آمنا

وطاف بالبيت الطريد آمنا

وكان في دين الجدود صلبا

لا يأتلي الدين الجديد ثلبا

ثار الى حيث النبيُّ موعدا

ومبرقاً بسيفه ومرعدا

فجاءه موحّد من الزُّمرْ

وقال جئْ أهلك فانظر يا عمر

وحّدت اللهَ ابنةُ الخطاب

وآمن السعيدُ في الاخطاب

فراعه من الخباء هيْنمهْ

وصوتُ مستخفيةٍ مرنّمهْ

فقال ما أسمع قالت طه

فلم يصوّبها ولا خطّاها

قال وعرفان الصواب مكرمه

فاطم هذا منطق ما أكرمه

وآنستْ سكينة الحواري

من رجل في صحوه سوّار

كحملٍ مدلّل صار الأسدْ

والصارم المسلول عاد كالمسدْ

كأنما سقته أمّ ليلى

أو أسمعتْ قيساً حديثَ ليلى

فجاء ناديَ النبيّ فاهتدى

وكبّر الهادي وهلَّ المنتدى

انظرْ الى الحكمة كيف تنشد

والنفس بعد الغيّ كيف ترشد

لا تقض بالعبوس و الطلاقة

من امرئٍ حتى ترى أخلاقه

كم لين كالصّلّ يخفي مصرعا

وأخشنٍ كالصخر يئوي مشرعا

ما اتّبع الحقّ إذا تغلّبا

كرجلٍ في باطلٍ تصلّبا

والرأي مثل العهد في الجليل

يرعاه من يرعاه في القليل

إن الذي رشّح للمُلك عُمرْ

أيَّده بالعلم في خير العُمُر

كفى بصحبة النبي معْلَما

وبالنبي مرشداً معلّما

من صحب النّجم تعالى وانفرد

ومن دنا من ساحة البحر وردْ

علمٌ عليه من بيانٍ وخلقْ

ثلاثةٌ من زنّ للملك خلقْ

عابوه بالشدة وهي حسنُ

في رجل للحقّ منه حصنُ

ميسّر في صلب والديه

لتفتح الدنيا على يديه

بالعدل والدّرّة طار بالعرب

وسار في الجوّ بهم وفي السّرب

فلم يزل دعامة الإسلام

وهامة الصحابة الأعلام

سمحاً جواداً في سبيل الله

ندبا عن الحقوق غير لاه

مجاهداً ببيضه وسمره

وشهبه ودهمه وحُمْره

وعنبرَ العُبَّادِ في الجوامعِ

وسمرالزهاد في الصوامع

وقاضياً كالذكر اليماني

لم يأته في سنةٍ خصمان

حتى تلقى الحظ أسنى أكبرا

أم الصفوف وترقى المنبرا

حباء من قاس الصنيع وقدر

إن الجزاء بأوان وقدر

فليس يدري المسلمون سيّدا

أبرك وجهاً منه أو أندى يدا

من يلقه في طمره يلاق

ركن الحقوق حائط الأخلاق

ولاته في ملكهم رهبان

والفلك حيث ساقها الرّبّان

خليفة يعسُّ في الإعتام

ويطبخ الطعام للأيتام

طريقه في العدل قطّ ما سلك

من ذا قضى لسوقة على ملك

فتوحه للحق فضل الباري

والجزل من هباته الكبار

إسكندر الخيل وإن لم يركب

الأرض من أيامه في موكب

أقام في مركزه بيثْربا

وشرَّق القنا به وغرّبا

ثوى وساق نجب الصّحاب

بورك في البحر وفي السّحابِ

بقيّةٌ من أحدٍ و بدر

من كل غاب طلعت وخدر

محا مرور الدّهر مسودّ الّمم

وهم كأمس حُمُسٌ مرد الهمم

بالقدس جيشٌ دونه رهبانُهُ

تحرّمت بعدلهم صلبانُهُ

وجحفلٌ تحتهم الإيوانُ

كلّهموا كسرى أنوشروانُ

وفيلقٌ على جوانب الهرم

تقلدوا الحقّ وسُرْبِلوا الكرمْ

لو هبَّ فرعون لخال موسى

بجانبيه يعرض النّاموسا

تعهدوا الفتح بالاختطاط

ووصلوا الكوفة بالفسطاط

وراءهم مسهد الفؤاد

موكّل العيون بالقوّاد

يبعث بالزّاد ويرسل المدد

وينفذ الكتب ويأخذ العدد

مبارك على المدى مجدود

وللجدود كلّها حدود

إذا دعا بوجهه مشيراً

نحو السماء استقبل البشيرا

حتّى جلا كسرى عن المدائن

وآب بالإيوان والخزائن

وشاطرته ملكها القياصره

والقدس فيما بذلت وناصره

فتحٌ يري الحوادث الإباء

إذا الفتوح أصبحت هباء

أهدى على الدهر الى الإسلام

ما بين أعلى النيل والسلام

أرض أصابت من ندى السّماء

خير النّبات وعيون الماء

وعالمٌ باقٍ على عهد العرب

وإن مضى الدهر عليهم وضرب

ما ضَيّع الدّين ولا اللسانا

ولا يد الفارُوق والإحْسانا