سبحان من ينعم كيف شاء
ساس الورى من كان يرعى الشاء
يقود بعد إبل ابن عامر
ما دبّ في غامرها والعامر
سما سموّ الثاقب السيّار
والخير عقبى صحبة الأخيار
من أيّد الحقّ به تأيّدا
وعاش أو مات كريما سيدا
وكلّ عزٍّ في ظلال الباطل
نسج عناكب وخيط باطل
كم شوه الباطل حين سوّدا
كالنار تعلو بالدّخان أسودا
لما أهاب بالرسول الداعي
وآذان الجثمان بالتداعي
ولّي أبا بكرٍ على الصلاة
وتلك عليا رتب الولاة
فبايع الطائع والأبيُّ
طوبى لمن بايعه النبيُّ
وكان ما لم يك منه بدُّ
أقضية الرحمن لا تردُّ
أصابت الفتنة والحبائل
ونكست بعد الهدى القبائل
وثاب أقوام إلى الأوثان
وقام غاو وتلاه ثان
تنبآ فلقيا نجاحا
واتبعتْ طائفةٌ سجاحا
واضطرب الحبل وما جت الزّمر
واقتحم الفتنة فابتل عمر
يوم كيوم السامري لولا
دفع أبي بكر وعون المولى
غمّ على الحجاز فاسترابا
نزول ذاك القمر الترابا
جلّى الإمام يوم ذلك الغمَمْ
إن المهمات ميادين الهمم
أعينَ بالتأييد والتسديد
وفتيةٍ بنوا من الحديد
من كل سيفٍ سلّه المختار
ماضٍ فرنده الصّبا بتّار
أسامة الأسماء والأفعال
أجرى من الهلال للمعالي
قد نصروا الله وبرّوا الهادي
ووصلوا الجهاد بالجهاد
وأصلوا الشرك الحروب الغابرة
واستأصلوا شأفته ودابرهْ
وحُبّبَ الفتح الى الإمام
لا بدّ للبنيان من تمام
فانساحت الكتائب انسياحا
أرسلها من يرسل الرياحا
خيلٌ لمسنَ أثر البراق
بورك للشام وللعراق
اليمن من غرّتها للحافر
ومتنها من ظافرٍ لظافر
يقودها ألوية الجهاد
أشهاد بدرٍ أو بنو الأشهاد
فكانت البصرة أول الثمر
ثم ترقّى في المنازل القمر
وفتح الله على القوّاد
مفاتح النهرين والسواد
واقتحموا الشام فزال شومها
وضاق ذرعا بهم غشومها
وسلكوا الجبالَ والفُروجا
وملكوا كالشُّهُبِ البروجا
ونازلوا الروم بأجنادينا
فكان دنيا لهمو ودينا
يومٌ على ما شابه سعيد
قد تكدر الأيام وهي عيد
فما ثنى القوم عن القتال
نعيُّ والٍ أو بشيرُ تال
فتح الفتوح كان حصّتين
تناصفا بين الخليفتين
حوى العتيقُ مبتدا مفاخره
وأحرز الفاروقُ عزَّ آخره
فيا أخا الضّرّاء والشدائد
والناس إخوانٌ لدى الفوائد
وسابق الآل إلى التصديق
وآوي الغار مع الصّديق
وباسط اليمين والشمال
وتعرف الرجال عند المال
وقدوة الزّهاد بعد الهادي
وصاحب الهجرة والجهاد
وكاسي الأرامل الحرّات
وحالب الأغنام للجارات
ويا رحيماً قلبه رقيقا
بماله كم حرّر الرقيقا
ومن قضى بعد غنى فقيرا
لم يجدوا في بيته نقيرا
ذهبت بالخير و أتعبت عمر
يا ويح من بعد أبي بكر أمر
رأيت فيه ما رأى الله لكا
فكان فضل الله ثم فضلكا
عهداكما كجمعة في عيد
في ظلِ يوم بهجٍ سعيد
الله زفَّ الفتح فيه وهدى
الى قنا الحقّ ورايات الهدى
الشمس لو كانت تخطُّ مضجعا
والبدر لوكان يقلُّ الهجّعا
والصّدف التام على اليتائم
من فرد اللؤلؤ والتوائم
والغمد لو يسكنه سيفان
والجفن لو ينزله طيفان
واللفظ راق واحداً وراعا
حول معان دقّت اختراعا
كروضةٍ وارتكما بالقاع
من طينة الجنة لا البقاع
خير الأنام وردها المصون
وأنتما الأوراق والغصون
صحابة الدنيا رفاق البرزخ
وأصبعٌ تحت الثرى كفرسخ
إلا مقاما قمتما لن يقبلا
تصرّف الدهر ولا حكم البلى