قُلْناَ وكَمْ قُلْنا وذَاكَ تأسُّفِي
والظَّنُّ قدْ شَرَخَ الهوَى بِتَعَسُّفِ
كنَّا على قِبَبِ الوَفاءِ عَنادلًا
فِينا نُحَلَّقُ...والأَمَانِي تَحْتَفِي
كانَ السَّرابُ يُذِيبُنا وضبابَةٌ
تغْشَى مَدائِنَنا لتُخْلِيَ مُتْحَفِي
كُنَّا علَى شُرُفَاتِ أَفراحٍ نُرَى
أحْلاَمُنا تُسْقَى بمَاءِ تَعَفُّفيِ
ونوارِسُ الأوْهَامِ في شُطْآننا
تتْرى الهَنا... تحْتَلُّنَا بِتَلَهُّفِ
كانَ الحَنينُ مُؤَانِسا ومُرابطاً
كالدِّرْعِ نَحْملُه يَصُدُّ تخَوُّفِي
ناَلتْ رِياحُ تَنافرٍ من مُدْنَفٍ
كَسرتْ غصونَ القلبِ...دونَ تَكَلُّف
نُسِفَتْ مَرابعُنا فلا أثرٌ بدَا
أوعَندلُ الأشعارِ غنَّى للوَفِي
والآنَ مِحْنَتُنا لها مُوَّالُها
باكٍ على الأطلالِ شِبْهَ المدْنَفِ
فالغدرُ غُصَّتُه كَداءٍ حاصدٍ
يُقلِي الجَوارحَ...لا شفاءَ لمُرهفِ!
حَبلتْ بُطونُ النَّبضِ جلَّ مَحَاذِري
ميلادُهَا في القلبِ قدَّدَ أحْرُفي
واهٍ لمن عَبروا جُسورَ تَصَوُّفي
نَهبُوا الهنَا ذاكَ الحجابُ ومعْطَفِي
لم تخْتفِ الأوجاعُ بينَ أضَالِعي
فالوَجهُ واشٍ...كلَّ ما بِالأظْرُفِ
لمْ أعْبُرِ الأوْجَاعَ دُونَ وِشايةٍ
مثْلَ الأَحَاجِي سُرِّبَتْ بتَشَوُّفِي