دمعة الرحيل
يا دمعةَ الوداعْ
فى مقلةِ الرحيلْ
يا غربةَ الشراعْ
فى البئرِ والوحولْ
الحزنُ والأوجاعْ
والقحطُُ فى السهولْ
قد توجُوا الخريفْ
ليحكمَ الفصولْ
والنبضةُ الخرساءْ
تجندلُ الصهيلْ
والصمتُ فى الشريانْ
كالطائرِ المقتولْ
يا دمعةَ الكتمانْ
فى مقلةِ النخيلْ
لرقصةِ الجرزانْ
يا دمعةَ الوجدانْ
فى ظلمةِ الأبدانْ
الجرحُ فى الأرحامْ
والمجدُ للخصيانْ
يا ضيعةَ الأمواجْ
فى الرملِ والشطآنْ
الوردُ لا ينامْ
فالداءُ فى البستانْ
يا حُرقةَ الظمآنْ
والماء فى الشريانْ
يا دمعةً حائرةْ
قدْ فَقَدَ الذاكرةْ
الرملُ فى البيداءْ
والسحبُ الماطرةْ
لا يعرفُ الإغفاءْ
أوّلهُ... آخره
يا دمعةَ الرّحالْ
فى المدنِ الجائرةْ
الخيلُ فى الأوحال
يلعَقُ حافرهْ
يا دمعةً حائرةْ
دورى بلا دائرةْ
يا دمعةً من نارْ
لا تكتبى الأشعارْ
فالحرفُ من لهيبْ
قد يحرقُ الأوتار
ورغبةِ الدخانْ
كرغبةِ الغبارْ
فى السلمِ والقتالْ
طباعُها الفرارْ
هل يزرعُ السجانْ
فى داخلِ الأسوارْ
للبائسِ المسجونْ
الوردَ والأزهارْ
يا دمعةَ المهزومْ
وخيلَه المنهارْ
لا تخضعى للسورْ
يا دمعةَ الثوارْ
فالقاتلُ المأجورْ
لا يملكُ القرارْ
لو أُغلقتْ أعتابْ
وشُرّعَ العذابْ
فالدودُ فى الظلامْ
والنملُ فى السردابْ
قد يشربوا الآبارْ
ويُخضعوا الرقابْ
ويكتبوا التاريخْ
فى دفترِ الضبابْ
يا دمعةَ الإيابْ
فلتفتحى الأبوابْ
فالطائرُ الجريحْ
سيقرأُ الكتابْ
بريشهِ والروحْ
يحمى الثرى المصابْ
أروي ثرى النخيلْ
يا دمعةَ السحابْ
تستيقظُ الخيولْ
وتهربُ الذئابْ
فالليلُ لن يطولْ
إن أُشعلَ الثقابْ