تخطَّ إلى المحتوى

ترشف يا نديم الروح خمرا

الوافر

٢٠ بيت

النسيب

ترشَّف يا نديم الروح خمرا

لها كأس ٌ تساوي ملك كسرى

وللروميِّ أشعارٌ رقاقٌ

فلذ بحمى فؤادك حين تقْرا .

وفي كاساتها لونٌ تورَّد

به الياقوت يصبحُ كل جَلمدْ

وقلب الأسد تمنحه غزالاً

ومنها الوسمُ عن نمرٍ تبدّدْ

وفيها سورة منها نصيبي

دجايَ سنا بكوكبها العجيبِ

فشاهد في الحمى إن شئتَ ظبياً

بدا في بسمةِ الأسدِ الغضوبِ

حبيبٌ حبهُ كان احتراقي

ومنه الوصل ينطقُ عن فراقِ

جمالُ العشقِ من نايٍ لديهِ

تزَّين من علاء بائتلاقِ .

ولي عُقَدي ، فحلَّ بما يشاء

غبارٌ في طريقي الكيمياء

وأسمعني له أنغام نايٍ

ففي سُكري وفي عشقي رجاء .

وها قد فتحوا باباً لقلبي

كما خلقوا لهم دُنيا بتربي

ومنْ فيضٍ لهُ نلتَ اعتباراً

فبي ما حققوا من صنع شهبِ

نجوم الأفق جالسْ بالخيالِ

وراء البدرِ ينظرُ في مجالِ

فقدَّمَ قلبه الضاوي إليه

له الأنفاسُ تخفقُ في اتصالِ .

عن الروميِّ خذ سرَّ الفقيرِ

يثيرُ بفقرهِ حدَّ الأميرِ

وفقرٌ ذاك لكن منه فاحذر

مقاماً نلتَ يدني من حفيرِ .

وعن ذاتِ إلهي وهو ناءِ

تمدّ الكفَّ في طلب العطاءِ

وللروميِّ عينٌ حققْت لي

سروراً من مقامِ الكبرياءِ

رحيقٌ طاب من كرمي تدفَّق

ويسعدُ من بذيلي قد تعلّقْ

نصيبي كان من لهبٍ قديماً

سنائي نال والرومي يُحرقْ .