مُحِبٌّ هامَ وَجْداً واشْتياقا
وأَسْكَرَهُ الغَرامُ فما أَفاقَا
عَصَى أَمْرَ النَّصيحِ فلم يُطِعْهُ
ولو رامَ السُّلوّ ِلمَا أَطاقَا
وكيفَ لعاذلي في الحبِّ منّي
بصبرٍ لا يليقُ ولا يُلاقَى
وبي مُتَلَوِّنٌ أَرَقي دُموعي
رِضاهُ وسُخْطُهُ لِدَمي أَرَاقَا
وَرقَّ عَواطفاً إِذْ رَقَّ عِطْفاً
ففي إِحْسانِهِ والحُسْنِ فاقَا
ويَطْرِقُ طَيفُهُ والَّليلُ مُلْقٍ
علينا مِنْ دُجُنَّتِهِ رِواقَا
فيهْزِمُهُ سُفوراً وابتساما
وأَفنيهِ الْتِثاماً واعْتِناقَا
في بَدْراً بَذَلْتُ تَمامَ وُدِّي
لطَلْعتِهِ فعوَّضَني المَحاقَا
أَجِرْني مِنْ فِراقِكَ لي فإِنِّي
أَراهُ لُكِّل راحاتي فِراقَا
تَضيقُ إِذا نأَيْتَ الأَرْضُ عنِّي
فلا شَامٌ تُقِلُّ ولا عِراقَا
سَبَقْتُ بسَيْفِ عَزْمي كلَّ عَذْلٍ
فلم يُطِقِ المُفَنِّدُ لي لَحَاقَا
لقد أَغْرَيْتَني يا مَنْ لَحاني
فَشَقَّ عليَّ مَنْطِقُهُ وشاقَا
عليكَ بأَمْرِ نَفْسِكَ أَو فَدَعْني
أُدِيرُ عليَّ كَأْساً لي دِهاقَا
وحَسْبُكَ إِذْ نَكِرْتَ عليَّ سُكْري
بِخَمْرٍ ما عَرَفْتَ لها مَذَاقَا