وقل للشاعر العربي عني
لياقوتِ الشفاهِ البخسِ مني
قبستُ النور بالقرآن حتى
جعلتُ الليل لي فجراً يغني .
وفي الأرواحِ قد أذكيتَ جمرا
ترابي ما يراه الناس قصرا
غديرٌ ساكنٌ حركتَ فيه
عباباً ، ثار في النكباء بحرا .
أترسم صورة ؟ لا يا غريرْ
لتعملْ ما يحبِّذه الضميرْ
وروضتنا خفقت بها جناحاً
حنيفاً خُصَّ بالقبس المنيرْ
ترابٌ نحن ذو قلبٍ كئيب
وطلٌّ ظلَّ في الغصن الرطيبْ
وهذا النبع فجَّره بسحرٍ
جوانحُ مسلمٍ حرِمَ القليب .
حنيفٌ شبهُ ربي في الصفاتِ
ويحوي قلبه أسرار ذاتِ
بنور الله تشهدُ فيه حسناً
له أصل بقلب الكائناتِ .
لتمنح ذاته نوراً ونارا
ليصبحَ ليله الداجي نهارا
وذاك اللحنُ فلتعزفْ بفيضٍ
فذلك ذوقُ تبديلٍ أثارا
لغيرك ينبغي للقلبِ حرقُ
ومثلُ خفوقِ قلبِ سواك خفقُ
وذاتٌ أنت تنكرها لشعبٍ
ونحن الشعبُ قولٌ منك حقُ .
وللأرواحِ أسرارٌ دراها
بعينِ الذاتِ من دنيا رآها
لتعزفَ في صميمِ القلب لحناً
حياةً من ذبولٍ قد براها .
لتحفظ ما بصلصالٍ لديكا
فكمْ من نشوةٍ حامتْ عليكا
لهذا أو لذاك الدنِّ خلوٌ
وقلبك قدِّم الصهبا إليكا
وهذا الليلُ يوحشنا بفدفدْ
فأين الماء والشحرور غرّدْ
وليس يضيء رهبان سراجاً
فشمس الصبح حتماً سوف تشهد .
وفي سيماكَ ذي نظراً فكرِّرْ
وفيما تخبئ الأيام فكِّرْ
وسرْ مثلي بصحراء الحمى سرْ
لأنك عمقَ ذاتك قد تُقدَّرْ .