تخطَّ إلى المحتوى

اعرفن عني لسان الكائنات

الرمل

٥٢ بيت

المتفرقات

اعرفنْ عني لسان الكائناتْ

ففعال الكون فيها كلمات

ينظم المقصد أشتات الحياه

فتراها مطلعاً راع الرواه

طرفنا من تحت مهماز الطلبْ

صرصرٌ ما ندَّ عنه من أربْ

إنما يُبقي الحياة المقصدُ

هو أشتاتٌ قواها يَنضِدُ

حينما تدري الحياة المطلبا

تجعل الكون إليه سببا

و به الأشياء طرّاً تنقُد

فتردَّ الشيء أو تعتقد

يُبحر الربان أجلَ الساحل

و إلى المنزل سيرُ السابل

و على قلب الفراش الحُرَقُ

لسراجٍ حوله يحترقُ

طاف قيسٌ في الصحاري ولها

قاصداً ليلاه يرجو وصلها

ما اقتفينا في الصحاري أثرا

منذ ليلانا أقامت في القُرى

إنما المقصود روح العملِ

كيفه والكمَّ منه تجتلي

دوَران الدم في أعراقنا

مسرعٌ بالجد في أغراضنا

الحياة الحقُّ منه تستعرْ

تجمع النار به مثل الشَّقِرْ

هو مضرابٌ لعودِ الهمة

مركزٌ يجذبُ كل القوة

حرَّك الأعضاء في ركب البشر

جامعاً شتَّى عيونٍ في نظر

فكنِ المجنون في هذا الحبيبْ

طُفْ به طوف فراشٍ باللهيبْ

أبدع القميُّ فيما أسمعا

علَّم الأوتار معنى مبدعا

رام نقش الشوك حيناً رَجِلُ

فاختفى عن ناظريه المحمَل

لحظة يا صاحبي إن تغفُلِ

ألفَ ميلٍ زاد بُعد المنزلِ

ذاكم العالم ديرٌ قدُما

بامتزاج الأمَّهات انتظما

كم و كم يُنبت من مقصبة

ليراعٍ فيه نار النوحة

كم تدمَّت من يديه روضةُ

لتربَّى من شقيق زهرة

كم تُرى نقشاً و كم تمحو يداه

ليُرى نقشك في لوح الحياه

كم من الأرواح بُثَّت أنةُ

لتعالى من أذانٍ نغمة

و رجال الزور دهراً ربَّبا

و على الأحرار والى الحَرَبا

ثم في طينك إيماناً بذر

كلمة التوحيد من فيك نَشَرْ

نقطةٌ دار عليها العالم

كلمة صار إليها العالم

قوةٌ فيها تُدير الفلكا

و بها الشمس تُنيرُ الحَلكا

لؤلؤ البحر نما من نورها

وبه الموج طما من سورها

نفحها صيَّر طيناً سنبلا

وجدها صيَّر ريشاً بلبلا

في عروق الكرم منها شعلة

و بطين الكأس منها لمعةُ

لحنها في مزهر الكون استتر

أيها العازف يدعوك الوتر

نغماتٌ فيك تسري كالدَّم

أعملِ المضراب في ذا النغم

كلمة التوحيد منك المقصدُ

أنت للتكبير فيها توجد

الجهاد المرُّ حِلف المسلم

أو يُدوِّي الحق بين الأمم

أنت لا تدري بآيات الكتابْ

أمة العدل يسمِّينا الخطاب

أنت في الأيام نورٌ و بصرْ

شاهدٌ أنت على كل البشر

ادعون كل لبيبٍ ، أبلغِ

و عن الأميّ قولاً بلِّغِ

قوله ما فيه نطقٌ عن هوى

صادقٌ ما ضلَّ يوماً أو غوى

نبض هذا الكون قد جست يداه

فتجلَّى سرُّ تقويم الحياه

نضَّر الأزهار في روض الدهر

و محا الأدناس عنها و الكدرْ

دينه فيه الحياة الخالده

لا تراها عن هداه حائده

أيها التالي الكتاب المنزَل

شمِّرن لا تقعدنْ عن عملِ

يعشق الأصنام عقلُ الأمم

ناحتٌ أو عابدٌ للصنم

هو أحيا سنة من آزرا

محدثاً فيها إلهاً للورى

اسمه لونٌ و دارٌ و نسب

هو من سفك دماء في طربْ

و على أقدام هذا الصنم

ذُبح الإنسان ذبح الغنم

أيها الشارب من كأس الخليلْ

يا حميَّ النفس من طاس الخليلْ

سيف(لا موجود إلا هو) خذِ

و به الأصنام هذي فاجذذِ

في ظلام الدهر أشرِق للملا

و انشرنْ حقاً عليك اكتملا

خجلتا لك في اليوم العسيرْ

حينما يسألك الهادي البشيرْ

قد أخذت الحقَّ عني ما دهاك

لم تبلِّغه بحقٍّ لسواك