مؤمناً بالغيبِ غير الغافل
كارهاً كالسيل قيد الساحل
اعلُ عن ذا الطين غصناً ناضرا
و صِلِ الغائب و اغزُ الحاضرا
ذلك الحاضر تفسير الغيوبْ
و هو مفتاحٌ لتسخير الغيوبْ
ما سوى الله لتسخير العملْ
صدره للرمي فاقذفِ لا تُبلْ
ما سوى الله تراه يُخلق
لترى سهمك فيه يمرقُ
عقدةٌ تلقاك بعد العقدة
ليُرى في الحل لطف الحيلة
فسِّرن يا كِمُّ روضاً نفسكا
سخِّرنْ يا طلُّ ذي الشمس لكا
من يسخِّر عالم الحس سما
و من الذرة يُخرج عالما
كلُّ ما في الكون من بحرٍ و برّ
لوحُ تعليمٍ لأرباب النظر
أيها النائم طالت غفلته
عالم الحس جفته همته
قمْ و فتِّح بصراً قد سُكِّرا
لا تحقِّر عالَماً قد حُقِّرا
إنه توسيع ذات المسلم
و امتحانٌ لصفات المسلمِ
هو يبلوك بسيف الزمن
لترى أنَّ دماً في البدن
اضربِ الصدر بفهر القوة
اختبرْ عظمك في ذي الصدمة
جعل الحق الدُّنى للخيِّرين
و جلاها لعيون المؤمنين
هذه الدنيا طريق الظَّعنِ
هذه الدنيا محكُّ المؤمن
فاأسِرنْها قبل أن تأسركا
لا تُضع في جوفها جوهركا
أدهمُ الفكر الذي يطوي الفضاء
و الذي يجتاز آفاق السماء
ساقه في الكون حاجات الحياه
فهو في الأرض و في النجم خُطاه
يبتغي في الكون تسخير القوى
لتُرى فيه بأعلى مستوى
نائب الحق بحقٍّ آدم
حكمه في الأرض ماضٍ حاكِم
لك من ضيقك منها سعة
و لأعمالك فيها فسحة
صهوة الريح اعلُونها آمرا
ألجمنْ هذا الجواد النافرا
شقَّ قلب الطود عن جوهره
شقَّ موج البحر عن درٍّ به
ألف كون في فضاء تُكفَتُ
ربَّ شمسٍ قد حوتها ذرة
بشعاعٍ أظهرنْ ما احتجبا
و اكشفنْ عن كل سرٍّ حُجبا
من شعاع الشمس ناراً فاقبسِ
و من الليل بروقاً فاخلسِ
ثابت الأنجم أو سيَّارها
التي قد عُبدت أنوارها
كلها يا صاحِ عُبدانٌ لكا
و إماءٌ سُخِّرت من أجلكا
سيِّرنْ فكرك فيها عسسا
سخِّرنْ آفاقها و الأنفُسا
افتح العين و أنعمْ نظرا
أبصرنْ في الراح معنى مضمرا
كم ضعيفٍ في قويٍّ أمَرَا
حين في الكون أجال البصرا
أيها المقصود من أمر (انظروا)
كيف في آفاقها لا تنظر
قطرةٌ من نفسها ذات خبرْ
خمرةٌ في الكرم طلٌّ في الزهر
و هي في البحر تراها جوهرا
جوهراً كالنجم في الليل سرى
كالصبا لا تهفُ حول الصور
اطلبنْ في الروض معنى الزهر
دون مضرابٍ لحوناً سيَّرا
و من الأحرف طيراً طيِّرا
أيها الظالع في حزن الحياه
أيها الغافل عن ظعن الحياه
بلَّغ السعي الرفاق المنزلا
أنزلوا ليلى و حطوا المحملا
و بقيتَ اليوم قيساً مبلسا
في الصحاري عاجزاً مستيئسا
(علَّم الأسماء) فخر الآدمي
حكمة الأشياء نصر الآدمي