الحمدُ للهِ الذي فضَّلَنا
وبالحقوقِ والنُّهى جمَّلنَا
ثم الصلاةُ من فؤادٍ مغرمِ
على النبيِّ ذي المقامِ الأعظمِ
فهذه طريقةٌ مختصرة
معروفةٌ في درسِها مختبرة
لحلِّ ما يأتيكَ من مسائلِ
حتى تكونَ مقصدًا للسائلِ
وذاك في علمٍ جليلٍ مُتْحِفِ
علمِ الفرائضِ الذي في المصحفِ
واعلم بأنَّ الإرثَ بالأسبابِ
ثلاثةٌ معروفةٌ في البابِ
أنقلها عزوًا إلى صاحبِها
رحبيّةٍ أُنمي إلى كاتبها
(وهي نكاحٌ وولاءٌ ونسبْ
ما بعدهُن للمواريثِ سببْ)
ويحرِمُ الحيَ من الميراثِ
واحدةٌ من عللٍ ثلاثِ
رقٌ وقتلٌ واختلافُ دينِ
فافهم فإن العلمَ للفطينِ
وزد عليها الشكَ فاسمعْ وافهمِ
كمن قضَوا ترتيُبهم لم يُعلمِ
مثالُه غرقى وماتُوا كُلُّهم
ولم يبِنْ في السَّبقِ كان أيُّهم
فيُحرمون إرثَهم من بعضِهم
بعضًا ويبقى حقُهم من غيرِهم
واعلم بأن الإرثَ كالبنيانِ
لابدَّ يا صاحي من الأركانِ
أركانُه مورثٌ ووارثُ
والمالُ يأتي بعدُ فهْو الثالثُ
فإن أتتك ماتَ عنْ وعنْ ولا
فارسُم - رعَاك اللهُ - فورًا جدولا
واكتُب صفاتِ الوارثينَ واحصِهم
وضعْ فروضَ هؤلاءِ كلِّهم
بالعينِ ميِّز من يكونُ عاصبا
والوارثُ المحرومُ خِله حاصِبا
ثم استبن بالعقلِ أصلَ المسألة
وافحص لذا كلَّ الفروضِ المُنزلَة
واعلم بأنَّ اللهَ قد بيّنها
تلك الفروضَ للورى عيَّنَها
نصفًا وربْعًا في الكتابِ لا تدع
والثّمنَ أيضًا للزوجاتِ فاستمع
والثُلُثَين للنساءِ فاعلمِ
ونصفَها ونصفَها فلْتفهمِ
فإن وجدتَ الفرضَ فرضًا أوْحَدا
فأصلُها مقامُهُ مُحدَّدا
فإن بتَعْصيبٍ أتَوا فعدّدِ
رؤوسَهم أصلاً لها واجْتهدِ
وإن بدا فرضٌ وفرضٌ فانظرِ
لها بالنِّسبِ التي لم تَخبِرِ
أربعةٍ.. أولُها التباينُ
فاضربهُما والأصلُ بعدُ بائنُ
توافقٌ فاعرفْه واضرِب كاملا
في الوفقِ يأتي الأصلُ فورًا ماثلا
تداخلٌ فالأصلُ يبقى الأكبرا
كستّةٍ واثنين وارمِ الأصغرا
تماثلٌ كالسّدْسِ لامٍ وابنِها
وإخوةٍ فستةٌ أصلٌ لها
صحِّح إذا وجدتَ كسرًا قد نضى
بنسبتينِ مما قبلُ قد مضى
تباينٌ توافقٌ بين العددْ
من الرؤوسِ والسّهامِ فاجتهدْ
فإن بدا تباينٌ فعدِّدِ
رؤوسَهم واحفظه فورًا في اليدِ
وإن بدا توافقٌ فخذْ لها
وِفقَ الرؤوسِ منه واحفظ مثلَها
واضربْ رعاكَ اللهُ أصلَ المسألة
بما حفظتَ من رؤوسٍ مجملة
والكسرُ إن أتى على شقينِ
وقد يكونُ فوقَ الحيزينِ
فاحفظ لكل حيزٍ حسابَه
واكتبه فورًا كي تعي كتابَه
وانظرْ وقارنْ ذلك المكتوبَ
فهو الطريقُ فافهمِ المطلوبَ
بالنِّسبِ الأربعةِ المذكورةِ
وذاك في المسألةِ المكسورةِ
في الأصلِ فاضرب ما وجدتَ مُجملَهْ
فحاصلُ الضربِ مَصَحُّ المسألة
والعولُ معروفٌ لدى الأصحابِ
قال به الفاروقُ ذو الجنابِ
تعريفُه بالحدِّ للأنامِ
زيادةٌ في جُملةِ السّهامِ
فيدخلُ النقصُ على الجميعِ
من غيرِ تفريقٍ ولا تفريعِ
والردُّ عكسُ العولِ بالتمامِ
نقصٌ أتى في مجمل السّهامِ
قالَ به الجمهورُ للإنصافِ
ومالكٌ بالضدِّ والخلافِ
فعنده ما زادَ من أموالِهم
يملكُها بالإرثِ بيتُ مالِهم
وشرطُه ألا يكونَ عاصبٌ
وأن يزيدَ في السّهامِ نائبٌ
وأهلُه أهلُ الفروضِ بالنّسَب
لا من همو في الإرثِ نالوا بالسبب
هذا الذي قد جاءَ نظمًا نشرُهُ
حتى يعمَّ للجميعِ خيرُهُ
ألّفتُهُ من خالصِ المعاني
سمَّيتُهُ أرجوزةَ الطرشاني
مُحتسبًا ثوابَهُ لمُنطِقي
فربما حرفٌ يكونُ مُعتقي
مستندًا إلى الحديثِ وكفى
ما جاءَ من عند الحبيبِ المصطفى
تعَلمُوا وعلِّمُوا الفرائضَا
الشطرُ.. شطرُ العلمِ ليست فائضا
ختمْتُهُ ختْمَ المُلحِّ بالطّلبْ
يا منْ قرَأْتَ للرَّجاءِ فاسْتجبْ
بدعوةٍ بالخيرِ والتّمكِينِ
والعفوِ والتأييدِ واليقينِ
ثم الصلاةَ والسلامَ أرفعُ
على الذي للمسلمين يشفعُ