تخطَّ إلى المحتوى

على اليرموك لا تقر السلاما

غير معروف

٢٧ بيت

المتفرقات

على اليرموكِ لا تقرَ السّلاما

ولا تبدِ الإشارة والكلاما

ولا تفضِ العواطفَ زاخراتٍ

ولا ترفعْ لذاك النَّهرِ هاما

فبعدَ اليوم ليس الماء عذبًا

فلا يروي ولا يشفي أُواما

وبعدَ اليوم أقفرَ جانباه

وبات به النّدى غيمًا جَهاما

وبعد اليوم ما ضحكت «سُلْيْمى»

ولم تخفقْ جوانحها هُياما

نسيماتُ الصّبا هبتْ سَمومًا

وكانت تملأ الدنيا غَراما

فلا تلك الربوعُ ربوعُ قومي

ولا ذاك العبيرُ بها خُزامى

ولا تلك المعالم شاهداتٌ

بمجد العُرب يجتاز الغماما

لعمرُك ما خرير النّهر إلا

صدى الآلام تزداد اضطراما

وما شدوُ الحمائم غيرَ نوحٍ

كنوح الأمَّهات على اليتامى

أطلّت روح «خالد» من علاها

تجوسُ ديارَ مكَّةَ والشآما

ترى ما حلَّ بالنهرين حتى

بها الآساد قد مسخت نعاما؟

وترقب في رُبا اليرموك مجدًا

لقد بُدلتْ له ذاك الجساما

تراثٌ خالدٌ قد صحَّ مبدا

تراه أيحسن اليوم اختتاما؟

«أروتنبرغ» أغوتك الأماني

وخلْتَ ديارنا طابت مقاما

فجئتَ تشيدُ فوق النهر سدًا

وتبغي فيه أعمالا جِساما

وأتقنتَ البنا حجرًا وفنّاً

وأنت تروم للعليا زحاما

رويدًا، لست بالباغي حديثًا

عرفنا قبلك القوم الطّغاما

أرادوا الشّرق ممتهنًا ذليلاً

وقد هابوا به الموت الزؤاما

فغلّوا منه أعناقًا وقصُّوا

جوانحه وما تركوا العظاما

فما كسروا لعزَّته قناةً

ولا نشروا لوحدته التئاما

وهبْكَ بلغتَ بالأموال فوزًا

فهل ترجو لما تبني دواما

وهَبْ حوّلتَ قلب الشّمس نورًا

فهل يجلو عن الصَّدْر القتاما

لعمري لست تبلغ من أذانا

سوى أن تخلقَ الرجلَ الهُماما

فيسعى للجهاد بنا شبابٌ

ويغدو شيخُنا عزمًا غلاما

سيبقى النور في عيني ظلاما

إلى أن يمحقَ الحقُّ الظّلاما

إذا تم اتحاد العُرب يومًا

سيصبح كلّ مشروع حطاما