تخطَّ إلى المحتوى

نفيت السلام العذب عني فإنني

الطويل

٤٧ بيت

المديح

نَفَيْتُ السِّلامَ العَذْبَ عَنِّي فَإِنَّنِي

لَظَىٰ رُوحِ صَبٍّ حَانَ مِنْهُ تَلَاقُ

أَعِشْرُونَ عَاماً وَالمَنَافِي مَرَارَةٌ

وَصَدْرِي بِنَارِ الوَجْدِ فِيهِ شِهَاقُ

وَعِشْرُونَ لَيْلًا فِي المَنَافِي قَضَيْتُهَا

وَشَمْسِي سَجِينٌ حَفَّ فِيهِ وِثَاقُ

أَنَا المُرُّ فِي المَنْفَىٰ جَرِيحٌ فُؤَادُهُ

وَأَنْتِ الجِرَاحُ الدَّامِيَاتُ سِيَاقُ

عَذَرْتُ مِدَادِي إِنْ تَلَعْثَمَ نَزْفُهُ

وَلَكِنَّ دَمْعِي فِي الخُدُودِ دِفَاقُ

بَكَيْتُكِ حَتَّىٰ مَلَّتِ العَيْنُ دَمْعَهَا

وَرُوحِي لَهَا بَيْنَ الضُّلُوعِ زُهَاقُ

إِذَا هَبَّتِ الأَرْوَاحُ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ

تَفَطَّرَ صَدْرِي وَاعْتَرَاهُ ضِيَاقُ

نَسِيتُ طُعُومَ الشُّهْدِ بَعْدَكِ يَا أُمِّي

وَأَنْتِ الَّتِي فِي مَائِهَا التِّرْيَاقُ

نَصَحْتُكَ يَا دَهْرِي وَأَنْتَ عَدُوِّي

وَنَهْرُ مَنَافِي الغُرْبِ كَيْفَ يُسَاقُ

بِلَادُ الوَرَىٰ لَا تُغْنِ يَوْماً غَرِيبَهَا

وَلَوْ هُيِّئَتْ لَهُ الطِّبَاقُ تِبَاقُ

تَلَفَّتُّ نَحْوَ الشَّامِ تَنْزِفُ غُرْبَتِي

وَعُمْرِي بِلَا وَجْهِ الشَّآمِ مُحَاقُ

رَمَتْكِ صُرُوفُ الدَّهْرِ يَا أُمَّ جِلَّقٍ

وَبِي مِنْ نِصَالِ البُعْدِ فِيكِ مَذَاقُ

تُسَائِلُنِي عَنِّي المَآذِنُ حَسْرَةً

فَقُلْتُ: وَدَاعُ الشَّامِ لَيْسَ يُطَاقُ

بِ "بَابِ التُّومِ" أَنْزَلْتُ الرِّحَالَ صَبَابَةً

وَفِي "الشَّعْلَانِ" لِلشَّوْقِ استِبَاقُ

سَقَىٰ "الصَّالِحِيَّةَ" مَدْمَعٌ فَاضَ سَيْلُهُ

وَفِي "دُمَّرٍ" نَبْضٌ لَهُ اشْتِيَاقُ

أَسِيرُ وَرُوحِي فِي "السُّوَيْقَةِ" تَرْتَمِي

وَفِي "قَصْرِ عَظْمٍ" هَيْبَةٌ وَرُوَاقُ

بِ "شَاغُورِنَا" تَمْضِي اللَّيَالِي كَئِيبَةً

وَفِي "كَفرِسُوسَةٍ" عِطْرُهَا يُشَاقُ

أَحِنُّ لِ "غُوطَةٍ" سَرَقُوا جَمَالَهَا

وَغَابَ "بَرَدَىٰ" وَانْسَدَّ فِيهِ رِقَاقُ

فَلَا "قَاسِيُونُ" اليَوْمَ يَسْمَعُ شَدْوَتِي

وَلَا لِي مَعَ الطَّيْرِ الشَّدِيِّ وِفَاقُ

وَزَيْنَبُ فِي حِمَاكِ مَنارُ طَهَارَةٍ

وَفِي "الجامِعِ" الأَسْرارُ لَا تُعَاقُ

نَعَوْا لِي سُوقَ مِدْحَتَ بَعْدَ عِزِّهِ

وَقَالُوا هَدَّ رُكْنَ الدَّارِ عَاقُ

أَيَا جِلَّقَ الأَمْجَادِ أَنْتِ مَنَارَةٌ

وَفِي صَفَحَاتِ الخُلْدِ مِنْكِ عِرَاقُ

قُبَيْلَ نُشُوءِ الحَرْفِ كُنْتِ أَمِيرَةً

وَفِي كُلِّ سِفْرٍ عِزُّكِ البَرَّاقُ

إِذَا ذُكِرَ "الأُمَوِيُّ" فِي مَجْدِ أُمَّةٍ

فَخَالِدُ وَصَلَاحُ الدِّينِ هُنَا رَفَاقُ

مَتَىٰ كَانَ هَذَا الكَونُ مَهْدَاً لِغَيْرِنَا

وَهَلْ شَرَّقَتْ لِلْعِزِّ فِيكِ حِدَاقُ؟

نَسَجْتِ ضِيَاءَ الشَّمْسِ وَالكَونُ مُظْلِمٌ

فَأَثْمَرَ نُوراً حَفَّهُ انْطِلَاقُ

مَوَاكِبُنَا إِذَا سَارَتْ أَضَاءَتْ فَلَاتَنَا

وَفِي الغَرْبِ مِنْ أَنْوَارِنَا انْبِثَاقُ

فَلَا قُرْطُبَةٌ تَنْسَىٰ صَنِيعَ جُدُودِنَا

وَلَا النُّبْلُ فِيهِ لِلْكِرَامِ مَسَاقُ

بَنَيْتِ مِنَ المُهَجِ سِيَاجَ مَمَالِكٍ

فَطَارَ لِكُلِّ المَكْرُمَاتِ بُرَاقُ

مُلُوكُ الوَرَىٰ طَافُوا حِيَالَ رِحَابِنَا

كَمَا طَافَ عَبْدٌ زَانَهُ الإِشْفَاقُ

غُزَاةُ الدِّيَارِ اليَوْمَ ذِئْبٌ بِجِلْدِنَا

وَفِي أَنْيَابِهِمْ لِلظَّالِمِينَ صِفَاقُ

إِذَا نطقُوا السَّلامَ كَانَ خَدِيعَةً

وَفِي أَعْمَاقِهِمْ لِلْغَدْرِ فِيهِ حِقَاقُ

نِسَاءُ الشَّآمِ الغُرِّ شُمُوسٌ تَوَارَتْ

بِلَيْلِ الرَّدَىٰ إِذْ حَانَ فِيهِ فِرَاقُ

تَقَاذَفَهُم مَوْجُ البِحَارِ لِجُوعِهِمْ

وَفِي كُلِّ دَرْبٍ لِلْمَنُونِ دِقَاقُ

صِحَابِي بِمَيْدَانِ المَفَاخِرِ غُيِّبُوا

فَإِمَّا رَدَىٰ المَوْتِ أَوْ هُوهُ الإِطْبَاقُ

حِجَارُكِ لِلْبَطْشِ المُعَادِي صَوَارِمٌ

وَفِي كُلِّ شِبْرٍ نَخْوَةٌ وَنِطَاقُ

صَبَرْتِ عَلَىٰ الأَهْوَالِ حَتَّىٰ تَزلْزَلَتْ

صُخُورُ العِدَا وَانْهَارَ فِيهِ نِعَاقُ

فَلَا يَبْتَنِي المَجْدَ المُؤَثَّلَ عَاجِزٌ

وَلَكِنَّ لِلأَحْرَارِ فِيهِ سِبَاقُ

عَلَيَّ لِ "قَاسِيُونَ" نَذْرُ مَحَبَّةٍ

وَمَنْ خَانَ أَرْضاً نَالَ فِيهِ شِقَاقُ

أَتَيْتُكِ مَلْلهُوفاً وَفِي القَلْبِ لَوْعَةٌ

وَبَيْنَ حَنَايَا الرُّوحِ مِنْكِ احْتِرَاقُ

لَجِئْتُكِ حَبْواً يَا دِمَشْقُ بِأَضْلُعِي

فَحُبُّكِ فِي رِقَابِنَا مِيثَاقُ

فَمَا ذَلَّ كِبْرُ الشَّامِ يَوْماً لِغَاصِبٍ

وَلَا انْحَنَتِ الأَعْلَامُ حِيْنَ تُهَاقُ

سَتَنْفُضُ عَنْ أَثْوَابِهَا كُلَّ غُبْرَةٍ

وَيُشْرِقُ مِنْ فَوْقِ الرُّبَا الإِيْرَاقُ

تَمُوتُ الدُّنَىٰ طُرّاً وَتَبْقَىٰ دِمَشْقُنَا

كَتَاجٍ عَلَىٰ هَامِ الزَّمَانِ يُلَاقُ

وَمَا "بَرَدَىٰ" مَاءٌ يَسِيلُ بِأَرْضِنَا

وَلَكِنَّهُ نَبْعُ الإِبَاءِ المَسَاقُ

سَلَامٌ عَلَىٰ مَهْدِ البُطُولَةِ وَالعُلَا

وَعِزُّ الوَرَىٰ فِي رَاحَتَيْكِ يُذَاقُ

سَأَرْجِعُ لِلْيَاسَمِينِ وَلَوْ رَمِيماً

لِيُحْيِيَ نَبْضَ أَوْصَالِي الغَدَاقُ