نَساني الدَّربُ يا دَربُ
وآمالي الوحيدةُ في ظلامِ الليلِ والغَسَقِ
تُناجي القلبَ
أينَ وُعودُ تِلكَ الشَّقرةِ الغيداءِ يا قلبُ؟
سيمضي زورقُ الأحلامِ
يَعبرُ غَيمةَ الأصداءِ والوَدَقِ
وجنيّاتُ ذاكَ النَّهرِ
سوفَ يَنَمنَ في حَذَرٍ وفي قَلَقِ
ونارُ هَواكَ تُحرِقُ كلَّ أكواخِ النَّخيلِ
وكلَّ صرخاتِ العذارى
والحقول الغين ثمَّ تهاب أن تَخبو
سلامًا أيُّها الصَّبُّ
فإنَّ النَّجمةَ الحمراءَ
تَنزلُ من أقاصي بُرجِها العالي
تنامُ جَوارَكَ اللَّيلةْ
كَقِطٍّ ضاعَ في الأدغالِ
والأطيافُ تَرسُمُ طَلَّةَ الإصباحِ من ذَيلِهْ
سلامًا أيُّها الصبُّ
فكلُّ وُعودِها كذبُ
فلا نهرٌ لِيَروي قَلبِيَ الضَّامي
ولا هَمسٌ يُداوي الجُرحَ
فالغربانُ تنعقُ فوق ذي الغرفةْ
تَناسَت وجهيَ الباكي
على أعتاب قلعتها
وعافتني عُيونُ الحُسنِ للحسرات واللهفةْ
أُعانقُ طَيفَها لو مرَّ من عَتباتِ شُبَّاكي
وأُنشِدُ قربها ترنيمة المحزون والشَّاكي
أنا المنفيُّ من حُلمي ومن لُغتي
تَعومُ سَفائني دَهرًا ولا تَهدَأ
بمَرسى غير مَرسَاكِ