ما لِلهَوَى وفُؤادُكَ المُكتامُ
أَبَدًا سَهيدًا والأنامُ نِيامُ
زارَتهُ مِن مَيِّ الغَداة نَسائِمٌ
يا حَبَّذا مِن مَيَّةَ الأنسامُ
بَل حَبَّذا رَبعٌ أَهاجَ لِيَ الجَوَى
ومَنازِلٌ مِنهُنَّ عِندي غَرامُ
يا عاذِلي أَرْفِقْ بصَبٍّ مُدنَفٍ
ذاقَ الغَرامَ فما عَلَيهِ مَلامُ
ريمٌ رَماهُ بِلَحظِهِ فَتَهَيَّجَتْ
في صَدرِهِ الأحزانُ والأوهامُ
ما لي على حُكمِ اللِّحاظِ وَسيلَةً
قَيَّدنَني وأنا الفَتى الضِّرغامُ
يا عاذِلي تِلكَ العَواطِفُ ثَورَةٌ
بَثَّتهَا وَسطَ الخافِقِ الأحلامُ
كَيفَ السَّبيلُ إلى الخَلاصِ فَإِنَّ مِن
خَمرِ اللِّحاظِ لَقَد بَرَتني كُلُومُ
يا عاذِلي ولَقَد جَفَى عَيني الكَرى
أَنّى لِمَحزونِ الفُؤادِ مَنامُ
لَوْ كنْتَ ذِي عدلٍ رَفَقْتَ بِوَامِقٍ
نَشوانَ أَجرَى دَمعَهُ التِّهيامُ
ومُعَنَّفٍ يُخفِي بَوادِرَ أَدمعٍ
قَد بَثَّها وَسطَ الفُؤادِ حَمامُ
غَنّى على غُصنِ الأراكِ فَزادَني
وجدًا ووَجدَ العاشِقينَ حِمامُ
يا عاذِلي والذِّكرياتُ أَعَدنَ لي
ذِكرَى تَجِفُّ لِهَولِها الأقلامُ
عشرون مَرَّت ما بِها عِندي سِوَى
رَسمٌ لِمَيَّ ووجهُها البَسّامُ
آهٍ على زَمَنِ الصِّبا ورَبيعِهِ
تَمضي على كَمَدٍ بِهِ الأيّامُ