تخطَّ إلى المحتوى

و سائلة إما بكيت من الهجر

غير معروف

٢٦ بيت

المتفرقات

وَ سائِلَةٍ إِمَّا بَكَيتُ مِنَ الهَجرِ

وَ أَجرَيتُ دَمعَ الوَجدِ مِنْ مُقلَةِ القَهرِ:

عَلامَ تَنُوحُ الآنَ فِي قَبضَةِ النَّوَى؟

وَ مِنْ قَبلُ قَدْ أَحجَمتَ فِي مُنتَهَى الكِبرِ!

فَقُلتُ لَها ؛ وَ الشَّوقُ يَغتالُ مُهجَتِي:

أَيَنبَجِسُ اليَنبُوعُ إِلَّا مِنَ الصَّخرِ؟!

أَراكِ مَعَ العُذَّالِ أَنكَرتِ أَدمُعًا

تَسِيلُ كَما ذابَ الحَدِيدُ مِنَ الصَّهرِ!

فَيا وَردُ ؛ لَو تَدرِينَ ما زِدتِ عِلَّتِي

وَ لَا ضَرَّنِي التَّهيامُ يا وَردُ ؛ لَو يَدرِي

أَعاذِلَتِي ؛ ما زِلتُ أَجتَرُّ شَهقَةً

تُحَطِّمُ أَضلاعَ اصطِبارِيَ فِي صَدرِي

وَ أَنتَخِبُ الضِّحكاتِ كَي أُسعِدَ الوَرَى

وَ أُخفِي عَذاباتِ المَواجِعِ فِي سِرِّي

فُدِيتِ ؛ لِهَذا النَّاسِ أُبدِي تَجَلُّدِي

وَ أَكتُمُ آهاتٍ تَصارَعُ فِي فِكرِي

بِباسِمَةِ العَينَينِ يا وَردُ أَدَّعِي

بِأَنِّيَ رُغمَ الشَّوكِ أَرفُلُ فِي الزَّهرِ

نَذَرتُ سِنِيَّ العُمرِ لِلدَّهرِ إِنْ وَفَى

فَذَرَّ لِيَ الأَحزانَ فِي عُمُرِي دَهرِي

أَنا أَيُّها المَنسِيُّ فِي اللَّيلِ هَلْ تُرَى

تُعاوِدُنِي الأَضواءُ فِي فَلَقِ الفَجرِ؟

فَتَنبَثِقُ الأَلوانُ مِنْ رِيشَةِ المُنَى

وَ تَرقُصُ آمالُ القَصائِدِ فِي حِبرِي!

إِذا مَرَّتِ الأَطيافُ شَقَّتْ حَشاشَتِي

وَ بِتُّ بِشَطرِ القَلبِ أَبحَثُ عَنْ شَطرِي

فَلَو لَمْ تَكُنْ رُوحِي لَبِعتُ وِدادَها

وَ لَكِنَّها رُوحِي التِي فِي دَمِي تَجرِي

أَسُوقُ لَها الأَشعارَ مِنْ شَفَةِ الهَوَى

وَ لَستُ أَسُوقُ اليَومَ فِي مَلَقٍ عُذرِي

فَآسِرُةُ النَّظراتِ ما دارَ لَحظُها

بِمَحجِرِها القَتَّالِ دارَ عَلَى نَحرِي!!

أَسِيرُ لَها بِاللَّيلِ ؛ سَاهِرَةِ الكَرَى

وَ أَتبَعُها بِالظُّهرِ ؛ قاصِمَةَ الظَّهرِ

وَ أَنفَحُها بِالحُبِّ حَتَّى كَأَنَّنِي

وَهَبتُ لِهذا الحُبِّ ما صِيغَ مِنْ شِعرِي

نُهِيتُ ؛ فَلَمْ أَرتَدَّ عَنْ إِثمِ لَثمِها

فَفِي مِثلِ هَذا اللَّثمِ آثَمُ بِالوِزرِ

فَوَردُ رَحِيقُ الوَردِ فِي نَكهَةِ اللَّمَى

وَ وَردُ انقِضاضُ الوَردِ فِي غَضَبِ الزَّأرِ

لَها مِنْ حَرِيرِ الخَدِّ ما يَخلُبُ النُّهَى

وَ مِنْ نَصلَةِ الأَحداقِ مُدمِنَةُ البَترِ

وَ مِنْ ياسَمِينِ النَّحرِ يَنسابُ عِطرُها

فَلِلَّهِ هَذا النَّحرُ نَهرٌ مِنَ العِطرِ!

فَكَيفَ لِيَ النِّسيانُ؟ وَ التَّوقُ فِي دَمِي

يَضِجُّ بِشرِيانِي! وَ يَصرُخُ فِي ذُعرِ!

وَ هَلْ مِثلُ مَنْ أَحبَبتُ تُنسَى؟ فَأَكتَفِي

بِخافِتَةِ النَّجماتِ عَنْ طَلعَةِ البَدرِ؟

وَ هَلْ بَعدَ هَذا مَنْ يَعِيبُ مَدامِعِي؟

وَ هَلْ بَعدَ هَذا مَنْ يُجادِلُ فِي أَمرِي؟

فَكُفِّي بِما تَدرِينَ عَنْ لَومِ أَعيُنِي

وَ رُدِّي رَعاكِ اللَّهُ أَسئِلَةَ المَكرِ!!