أزفُّ لأهل الغِيل ودَّا مشفَّعًا
بحمدٍ وهم أهلٌ إلى الود والحمْدِ
وشكري لهم شكرٌ جزيلٌ وإنه
لَشكر فتًى مُسدًى إليه من المُسْدي
أبادلهم ودّاً بودٍّ وإنني
لأضمر من ودِّي لهم فوق ما أُبدي
توسّمتُ فيهم كلَّ خيرٍ وحققتْ
مرور الليالي السّود فضلهمُ عندي
لقد حفظوا عهدي وإني لحافظٌ
لعهدهمُ والعهد يُحْفَظ بالعهد
بني عمِّنا جئنا ضيوفًا ولم نجئ
لسلب حقوقٍ إنَّ ذا شيمة الوغد
فأنتم لنا أصلٌ ونحن فروعكم
وخالكمُ خالي وجَدّكمُ جدّي
ويجمعنا دين النبيّ محمّدٍ
فنحن جميعٌ قد توحَّدَ في فرد
ونحن بنو الفصحى لسانٌ موحَّدٌ
قويمٌ به جاء الكتاب الذي يهدي
وفي عرب السّودان قومٌ أعزةٌ
يفدّونكم بالروح من كل ما يُرْدي
سلوا عنهمُ أبناءكم كيف قوبلوا
بشوقٍ وترحابٍ من الشِّيب والمُرْد
وعشر سنينٍ قد قضيتُ بربعكم
جهدت لأرضي الله في ذلك الجهد
وأرضيكمُ عَنّي بما أنا قادرٌ
عليه من الإخلاص في العمل المجدي
وكم سهدتْ عينايَ والناس نوَّمٌ
أحاسب نفسي غارقًا في دُجى السهد
أسائلها يا نفسُ هل قمتِ بالذي
عليك وهل حقّقت شيئًا من القصد؟
سموتُ بنفسي أن تَهُزَّ مشاعري
مناصبُ دنيا لا تدوم على عهد
أرى الله قُدَّامي فأحسب كل ما
لقيت من الدنيا سرابًا بلا وِرد
وما أرَّقَتْني في الدجى غيرُ هِمَّةٍ
أبت غيرَ أن تلقى السَّعادة في الجدّ
فلا تظلموني إنني جِدُّ مخلصٌ
وهل مثل إخلاصي يقابل بالصدّ
ولا أنكر النقد النزيه لأنني
أرى الخير كلَّ الخير في ذلك النقد
إذا كان فضلي بالمناصب يا فتى
فلا أنجبتني حرةٌ من بني سعد
ولا أرضعتني من لِبان مروءةٍ
سرَتْ في دمي مذ كنت في حُلَلِ المهد
ولي صفحةٌ بيضاءُ ما كنت كاتبًا
عليها سوى ما يجعل الذِّكْر كالندّ
بني الغيل حيّا جمعَكم شكرُ شاعرٍ
يفوح عبيرًا منه مثل شذا الورد
ولا زلتمُ للفضل أهلاً وعشتمُ
مدى الدهر في خيرٍ عميمٍ وفي رِفد
لبستم برود الفضل في كل موقفٍ
وليست برود الفضل للحرّ والبرد
ولكنها في موقف الجود والندى
جمالٌ لأهليها الكرام أُولي المجد
دياركمُ يا قومُ روضٌ وجنةٌ
لقد أشبهتْ في حسنها جنة الخلد
وأنتم بهاتيك الرياض ملائكٌ
ولكنكم من نسل آدمنا الجَدّ
سلامٌ بني الأحقاف يا من علوتمُ
على ساكني سهل الجزيرة أو نجد
وحيّاكمُ عَنّي من الشّعر رائعٌ
قريبٌ ولكنْ في المنال على بعد
أُدبِّجُه في الطِّرس دُرّاً منظّمًا
فهاكمْ بديعَ الشّعر نُظِّم في عِقد
وهاكم بناتِ الشّعر تُهدى عرائسًا
وما مهرُها إلا القبول إلى المهدي
وليست بنات الشعر إلا مشاعري
وما حُسْنها إلا النفائس من وجْدي
نسجتُ لها من خالص الدُرِّ بردةً
فزان جمال الشكل في بهجة البُرد
وقلت لها سِيري إلى خير سيّدٍ
كريم السجايا عالمٍ فاضلٍ فرد
«أبي عَوَض» الميمون تحرس ملْكه
قلوبٌ، وبعض الملك يُحرَس بالجند
همامٌ إذا ما رام أمرًا تيسَّرتْ
مصاعبه واعتاض بالعقل عن كَد
وفكرٌ به يرمي البعيد فينثني
قريبًا لذي الفِكِر المشاهد من بعد
كأنَّ عسيرَ الأمر بين قرائحٍ
لديه حديدٌ عند داودَ ذي الأيدي
فعِش ساكنَ القصر المنيف منعّمًا
وما قصْرُك الأعلى سوى طالع السعد
إليكم كرامَ القوم أهدي تحيّةً
معطّرة الأردان طيّبة النّشْد
كأنَّ سناها من سنا البدر ساطعٌ
جمالاً إلى الدنيا ونورًا لمستهد