ها قد عبرتُ الشّوقَ حين دعوتِني
وهززتهُ من بعد صدٍّ هدَّني
فاسّاقطَت في خاطري أشهى المُنى
والذّكرياتُ على مداري تنحني
بعضُ التَّمنّعِ في دلالٍ رابني
صبَّ الأُجاجَ على جراحِ المُثخنِ
صدّ،ٌ ووصلٌ في الهوى لكنّما
للحبِّ روحٌ في الخفاءِ تشُدُّني
أمشي إلى عينيكِ مضطربَ الخُطى
كابن السُّرى يمشي بتيهٍ داكنِ
تتلاطم الكلماتُ.. تلك تردُّني
عن فتنة المعنى... وتلك تُثيرني
جمحَ الخيالُ، وشطَّ قلبي خلفهُ
أو ليس كبحُ الجامحَينِ بممكنِ؟
أم انه طبعُ المشاعر.. كلّما
واريتها.. تجتازُ حدَّ الممكنِ؟
فاضت وألقت ما بها من شقوةٍ
وكأنَّها فوقَ السُّطورِ تُريقُني
سرّي، وسرُّكِ أبلَجا، وتوهَّجا
شعراً.. فأعرضتُّ اتِّقاءَ الألسُنِ
أنا لستُ أخشى اللائمين وإنّما
خوفي عليكِ من الوُشاةِ يردُّني
عبثاً أداري لوعتي بتصنُّعٍ
وهديرُ أمواجِ الحنينِ يلفُّني
عبثاً تُدارينَ الهوى بتمنُّعٍ
وأَوارُ حبُّك من بعيدٍ مسًّني
يا رغبة المشتاق تُبرقُ في دمي
تجتازُ ليلاً بيننا.. تجتازني
تسري إليكِ مع الأماني خِلسةً
كي توقظَ الحلمَ الشَّهيَّ وتنثني
ها قد رأيتك في عيون قصيدةٍ
ولْهى تصبُّ ليَ الغرامَ تحُفّني
ورأيتُ في المعنى ملامحَ جنَّتي
وانشقَّ من خلف الكنايةِ موطني
إنّي انتظرتُ بِشارةً لاحت على
شفتيكِ تُنبئُني بقربٍ آمِنِ
إنّي انتظرتُ على شفيرِ الملتقى
عمراً.. وضاجَ العمرُ حتّى ملّني
مأسورةٌ في خِدرِها، وأسيرُها
يرتدًّ بين تكهُّنٍ، وتكهُّنِ
ورجعت أنظرُ في المدى متلهِّفاً
فإذا بطيف المستحيلِ يضُمُّني