أَنَا نَوُّ آلَامٍ وَ قَهرٍ تَفَجَّرا
وَ مَرَّ عَلَى بَحرِ المَآسِي فَثَوَّرا
لِ: يَارَا بِقَلبِي مُستَقَرٌ وَ مَوطِنٌ
وَ عَنْ قَلبِهَا أَقصَتْ غَرَامِي فَأَهذَرا
حَنَانَيكِ مَا أَفنَى قَوَافِيَّ أَنَّنِي
وَفَيتُ لِأَهلِ الغَدرِ . بَلْ زِدتُها ثَرا
وَ مَا الشِّعرُ عِندِي بِالَّذِي فِي قَصِيدَتِي
وَ لَكِنَّهُ الإِحسَاسُ فِي خَافِقِي جَرَى
أُخَضِّبُ مِنْ شِعرِي سُيُوفًا شَحَذتُها
فَأَبيَضُها فِي الطَّعنِ يَهتَزُّ أَحمَرا
وَ أَسوَدَ أَفكَارٍ إِذَا مَا حَبَيتُهُ
بِنَضرَةِ أَفكَارِ الهَوَى اختَالَ أَخضَرا
سَكَنتِ هُنَا يَارا بِأَعمَاقِ مُهجَتِي
فَكُنتُ لَكِ الجَنَّاتِ عَدنًا وَ كَوثَرا
أَأَخصَبُ مِنْ فِكرِي تُرِيدِينَ جَنَّةً؟
وَ لَيسَ يُضَاهِينِي خَيَالٌ تَنَدَّرا!
وَ بُسَتَانُ شِعرِ الحُبِّ لَمَّا رَوَيتُهُ
بِأَعذَبِ مَا قَفَّيتُ حَرفًا تَزَهَّرا
أَلَا إِنَّ مَا قَدَّمتُ فِي العِشقِ شَاهِدٌ
عَلَى أَنَّنِي أَندَى المُحِبِّينَ مَحضَرا
أَنَا الشَّاعِرُ الحَسَّاسُ تُثَّوَّرُ الدُّنَى
بِغَضبَةِ أَشْعَارِي وَ يُزَّلزَلُ الوَرَى
أَنَا الوَلِهُ المَغرُومُ لَو مَرَّ إِصَبعَي
عَلَى حَبَّةِ العُنقُودِ فِي النَّهدِ خَمَّرا
وَ يَحمَرُّ كَرمُ التُّوتِ يَحلُو بِقُبلَتِي
وَ كَمْ كَانَ مِنْ قَبلِي مَرِيرًا وَ أَصفَرا
فَعَنِّي سَلِي النَّهدَينِ أَنَّى تَكَوَّرا؟
وَ قَبلِيَ يَا يَارا تُرَى هَلْ تَدَوَّرا؟
وَ هَلْ جَرَّبا مِثلِي مِن الخَمرِ سَكرَةً؟
فَشَبَّا وَ عَنْ طوقِ الصِّبا هَلْ تَحَرَّرا؟
وَ هَلْ شَبِعَا هَيهَاتَ مِنْ حَرِّ مِبسَمِي؟
فَجُوعًا أَرَى نَهدَيكِ يَارا تَضَوَّرا!!
وَهَبتُهُما نُورِي وَ دَاراتِ أَنجُمِي
شُعَاعًا عَلَى كُلِّ الكَواكِبِ نَوَّرا
وَ لَكِنَّنِي يَومًا إِذَا جِئتُ سَاخِطًا
مَنَعتُهُما سُقيَايَ حَتَّى تَصَحَّرا
فَإِنْ أَعلَنَا صَدِّي فَوَ اللهِ إِنَّنِي
لَأَعلَمُ أَنَّ التَّوقَ فِي الجَوفِ أَسرَرا
وَ إِنْ صَرَّحَا بِالهَجرِ مَا كُنتُ هَاجِرًا
لِأَنَّهُما الأَشوَاقَ بِالسِّرِّ أَضمَرا
فَ: يَارا عَلَى جَهلٍ تَعَمَّدتِ مَا جَرَى
وَ هَا قَدْ أَتَى بِالصَّفحِ قَلبِي فَأَعذَرا