فِي عُيُونِكِ أَرَى الْهَمْسَ وَالسِّحْرَا
وَفِي طَيْفِكِ يَزْدَهِرُ الْبَدْرُ وَيَظْهَرُ
وَجْهُكِ الْقَمَرُ فِي السَّمَا يُضِيءُ
وَيَدْنُو مِنْ نَظَرِي، كَأَنَّكِ نَهْرُ
شَوْقِي إِلَيْكِ كَأَسْرَارِ اللَّيْلِ
يَبْعَثُ فِي صَدْرِي الْهَمْسَ وَيَشْعُرُ
عِطْرُكِ يَشْفِي الْقَلْبَ مِنَ الْأَسَى
وَفِي بُعْدِكِ يُشْعِلُ الرُّوحَ وَالْجَمْرُ
كُلَّ لَحْظَةٍ أَعِيشُ بِهَا مَعَكِ
تَسْرِي بِأَعْمَاقِي، تُشْعِلُ نَارَهُ
خُدُودُكِ كَالتُّفَّاحِ يَزْدَانُ
وَفِي شَفَتَيْكِ الشَّهْدُ يَتَبَخْتَرُ
صَوْتُكِ نَغَمٌ يَتَرَاقَصُ فِي الْأُفْقِ
تَنْسَابُ أَلْحَانُهُ كَالْمَطَرِ
نَظْرَتُكِ نُورٌ يُضِيءُ دَرْبِي
وَتُشْعِلُ بِالْحُبِّ كُلَّ فَجْرِ
أَهِيمُ بِحُبِّكِ، قَلْبِي مُتَيَّمٌ
وَفِي قُرْبِكِ يَجِدُ الدِّفْءَ وَالسِّرَّ
تَسْكُنِينَ فِي أَعْمَاقِي، قَلْبِي لَكِ
وَكُلُّ شَوْقِي يُهْدِيكِ، وَمَا يُبْصِرُ
يَا عِطْرَ الرُّوحِ، أُحِبُّكِ بِصِدْقٍ
وَفِي عُيُونِكِ يَتَوَهَّجُ الْغَمْرُ
يَوْمٌ بِدُونِكِ عَذَابٌ وَسِحْرٌ
وَفِي وَصْلِكِ يَرْتَاحُ الْأَلَمُ وَيَسْتَقِرُّ
عِنْدَمَا تَفُوحِينَ عِطْرًا، يَسْكَرُ
وَكُلُّ هَمَسَاتِكِ تَسْلُبُنِي، وَتُنِيرُ
كُلُّ صَبَاحٍ بِدُونِكِ، يُصْبِحُ غُرُّ
وَفِي لِقَائِكِ تَجِدُ رُوحِي مُطْمَئِنٌّ وَحُرُّ
مَعَكِ يَتَوَهَّجُ الْكَوْنُ فِي أُفُقٍ
وَتَصْحُو الْأَلْوَانُ وَتَبْهَجُ الذِّكْرُ
أُحِبُّكِ كَمَا يُحِبُّ الْعَاشِقُ الْقَمَرَ
وَفِي طَيْفِكِ أَرَى كُلَّ أَمَلٍ يَتَقَدَّرُ
رُؤْيَاكِ تَمْلَأُ عُيُونِي بِالْبَهْجَةِ
وَكُلُّ لَيْلٍ بِدُونِكِ يُصْبِحُ سَمَرْ
يَا زَهْرَةً فِي بُسْتَانِي، تُعَطِّرُ
أَيَّامِي بِحُبِّكِ، وَتَغْمُرُنِي بِالنُّورِ
أَهِيمُ فِي حُبِّكِ، فَلَا تَعْذُرِينَ
فَلَكِ وَحْدَكِ يَذُوبُ الْقَلْبُ وَتَتَشَرَّرُ