فلولا هوى نجد وطيب نسيمها
وريح خزاماها إذا ساوق الفجرا
وعذب فرات سلسبيل سخت به
أكف العوادي في حدائقها غمْرا
مشمولة صهباء ما قطّ شابَها
بِراوُوقه الحاني ولا حلت القِدْرا
بها هامت الأرواح من قبل خلقنا
ومن بعد ما كنّا وإذا نبلغ الحشرا
فكم ولهتْ فكر ابن عيسى ومالك
وكم أطربت سهلاً وكم شغلت بشرا
إذا ما تحساها الفتى لم يخف بها
جُناحاً ولكن يرتجي عندها برا
تحمِّلُه الأوزارَ غيرّ مذمّم
بأعبائها العظمى ولم يحمِلِ الوِزْرا
وتبرد غلاّت الحشا وتشبُّها
أُواراً وتعطي الرشد والسفه الحجرا
وتورثه قبضاً وبسطاً وفرقة
وجمعاً ونسياناً وتورثُه ذكرا
فلولا رجاء الفوز منا بشربة
تداوي عقابيل الهوى والجَوى المُغْرى
لكانت أكف البين تصدع بالجوى
زجاجة أحشائي فلا أملك الجبرا