فِي الْعَيْنِ نُورٌ سِحْرُهُ يَعْمُرُ
بِوَجْهِكِ الْبَدْرُ قَدْ غَابَ الْبُعْدُ وَنَدُرَا
أَيَا مَنْ تَكُونِينَ فِي الْقَلْبِ كَالْقَمَرِ
تَسْتَقْبِلِينَ الصَّبَاحَ وَتَسْرِينَ مِنْ سَفَرا
قَدْ عَانَقْتُ الْهَوَى بِيَدٍ عَلَى فِكْرِ
وَأَنْتِ الْقَصِيدَةُ الَّتِي أُرَتِّلُ السِّحْرَا
كَمْ مِنْ دُمُوعٍ جَرَتْ فِي خَدَّيْكِ كَالنَّهَرِ
تَسْكُنِينَ الْوَجْدَ وَتُنْعِشِينَ مَنْ يَفِرا
قَدْ زُرْتُ كُلَّ الدُّرُوبِ بِعَيْنَيْكِ الْبُعْدَ
وَأَفْتَانِي جَمَالُكِ وَذِكْرَاكِ الْأَجْرَا
أُحِبُّكِ حُبًّا نَقِيًّا كَطَيْفِ الْفَجْرِ
عِطْرٌ تَنَفَّسُهُ فِي كُلِّ رَفْرَا
كُلَّمَا رَأَتْكِ الْعَيْنُ تَهِيمُ كَالْعِطْرِ
تُعَانِقُ الْأَفْرَاحَ وَتُزْهِرُ الْعُمْرَا
سِحْرُ فَمِكِ الذَّهَبِيُّ يَرْوِي وَيَكْبُرُ
فِي الْقَلْبِ لَحْنُكِ الَّذِي يُرَدِّدُهُ النَّفَرَا
أَشْتَاقُ إِلَيْكِ حَتَّى يَأْتِيَ الْمَسَاءُ
وَتَبْقَى ذِكْرَاكِ فِي اللَّيْلِ مَحْضَ سُرَرَا
لَوْلَاكِ مَا عَرَفْتُ طِيبَ الْمَسِيرِ
وَمَا كَانَتِ الْأَحْلَامُ كَالشِّعْرِ تُسَطَّرَا
رَغْمَ الْهُمُومِ تَبْقَى ذِكْرَى حُبِّكِ
فِي الْقَلْبِ تُضِيءُ وَتُنِيرُ كَالْفَقْرَا
أَهِيمُ بِحُبِّكِ وَتَزْدَادُ مَرَارَاتِي
وَذِكْرَاكِ الْمُشْرِقُ يُنْسِينِي الْأَسَى الرُرَا
يَا نَجْمَ لَيْلِي كَمْ شَوْقُكِ يَنْظُرُ
أُهْدِيكِ حُبًّا يَسْتَمِرُّ وَيَكْثُرَا
فِي عَيْنَيْكِ أَرَى الْأَمَلَ مِثْلَمَا الْمَطَرُ
يُحْيِي الْأَرْضَ وَيَغْسِلُ الْأَلَمَ وَالسِّحْرَا
قَدْ حَاوَرْتُ الْقَلْبَ حَتَّى شَفَتُ الْوَجَلِ
فَأَنْتِ الْقَصِيدَةُ الَّتِي تُتْلَى وَتُقْرَا
أَحْلَامِي تَعِيشُ فِي ثَنَايَاكِ كَالنَّهَرِ
أَدْعُو أَنْ يَطُولَ اللِّقَاءُ وَيُدْنِيكِ الْفِكْرَا
أَيَّامُ حُبِّكِ تُحَلِّقُ فَوْقَ السُّرَرِ
وَفِي اللَّيْلِ أَشْوَاقٌ تُجَدِّدُ الْأَسِيرَا
مَهْمَا بَعُدْتِ عَنِّي فَذِكْرَاكِ أُشْعِلُ
كُلَّمَا اقْتَرَبْتِ دَافَعَتْ عَنْ قَلْبِيَ النَّارَا
أَطْيَافُكِ أَضَاءَتْ لَيْلِي وَجَعَلَتْنِي
أَسِيرُ وَرَاءَ الْأَمَلِ وَالشَّوْقِ يُجَرَّا
أَنْتِ الْمَحْبُوبُ الَّذِي لَمْ يُبَدَّلِ
وَذِكْرَاكِ يُعَانِقُ الْقَلْبَ وَيَطِيرَا
فَفِيكِ كُلُّ الْجَمَالِ الَّذِي يَسْتَمِرُّ
وَأَنَا الْعَاشِقُ الَّذِي يَتْبَعُكِ وَيَكْثُرَا