تخطَّ إلى المحتوى

وقفت على أبواب مجد مؤثل

الطويل

٧٩ بيت

النسيب

وَقَفْتُ عَلَى أَبْوَابِ مَجْدٍ مُؤَثَّلٍ

أُنَادِي لَيَالِي المَجْدِ: أَيْنَ هُمُ الغُرُرِ؟

تَسَاءَلْتُ وَالأَطْلَالُ تَحْكِي عُهُودَهُمْ

وَهَلْ يُرْجِعُ التَّذْكَارُ مَا خَطَّهُ القَدَرِ؟

فَمَا كَانَ هَذَا المَجْدُ لَوْلَا عَزَائِمٌ

تُفَتِّتُ صُمَّ الصَّخْرِ فِي مَوْقِفِ الخَطَرِ

سَقَى اللهُ أَيَّاماً مَضَتْ فِي جِوَارِهِمْ

وَأَنْبَتَ فَوْقَ الرَّمْسِ نَفْحاً مِنَ الزَّهَرِ

أنا ابنُ القوافي لا يُطالُ مَقَامُها

إِذَا اهْتَزَّ عُودُ الشِّعْرِ نَادَى بِيَ الفَخْرِ

وَرِيثُ زَمَانٍ مِنْ مُلُوكِ قَصَائِدٍ

أُقَاسِمُهُمْ مَجْدَ البَيَانِ مَعَ الأَثَرِ

أَتَيْتُ لِأَبْنِي بِالضِّيَاءِ مَلَاحِمًا

تَسِيرُ كَمَا سَارَ الْهِلَالُ عَلَى الْبَحْرِ

فَمَنْ رَامَ لِي نِدًّا فَإِنِّيَ سَيِّدٌ

يُنَادَى إِذَا ضَاقَ البَيَانُ: هُوَ الشِّعْرِ

أَنَا المَنْطِقُ العَذْبُ الَّذِي شَاعَ ذِكْرُهُ

وَمَنْ حَارَ فِي قَوْلِي كَفَاهُ بِيَ الذِّكْرِ

إِذَا نَطَقَ الوِجْدَانُ فَاضَتْ مَشَاعِرِي

كَمَا فَاضَ نَهْرٌ طَافَ مِنْ شِدَّةِ المَكْرِ

يَلُوذُ بِيَ الحَرْفُ الشَّرُودُ مَهَابَةً

وَيَسْجُدُ فِي مِحْرَابِ قَافِيَتِي فِكْرِي

وقفتُ وسيفُ العشقِ يقطُرُ من صبري

كَأَنَّ ضِيَاءَ الشَّمْسِ فَاضَ مِنَ الصَّدْرِ

وَقُلْتُ لِأَطْلَالِ الغَوَايَةِ بَلِّغُوا

نِدَائِي لِأَهْلِ الحُبِّ: عُدْتُ إِلَى الصَّبْرِ

عَفَا مَنْزِلُ الأَحْبَابِ بَعْدَ تَجَلُّدِي

فَقُلْ لِلَّذِي يَهْوَى: نَهَضْتُ مِنَ السُّكْرِ

فَمَا كُلُّ مَنْ رَكِبَ القَوَافِيَ شَاعِرٌ

وَمَا كُلُّ مَنْ رَامَ المَعَالِيَ كَالنَّسْرِ

أَصِيغُ مِنَ الآلَامِ نُوراً لِأُمَّتِي

وَأَبْنِي قُصُورَ الحُرِّ فِي لَيْلَةِ القَدْرِ

كَفَى لَيْلُكُمْ بُكْياً عَلَى دَارِ عَاشِقٍ

تَمَادَى بِهِ الوَجْدُ وَأَعْيَاهُ ذُو النُّذْرِ

أَنَا ابْنُ الهَوَى المَيْمُونِ، لَا أَرْتَجِي هَوًى

يُقَيِّدُ قَلْبِي فِي غُبَارٍ مِنَ القَفْرِ

سَأَكْتُبُ فِي سَارَةَ سِفْرًا مُخَلَّدًا

يُبَاهِي بِهِ البَدْرُ المُنِيرُ سَنَا القَمَرِ

رَآهَا فُؤَادِي قَبْلَ أَنْ تُخْلَقَ الدُّنَا

وَكَانَتْ صَلَاتِي قَبْلَ مِيْلَادِ فَجْرِي

إِذَا أَبْصَرَتْهَا العَيْنُ ذَابَتْ كَأَنَّهَا

تُرَى فِي مَدَى الفِرْدَوْسِ نُوراً مِنَ الطُّهْرِ

أَأَبْكِي عَلَى رَسْمٍ وَقَدْ خَطَّ لِي الهَوَى

بِقَلْبٍ سَرَى فِي المَجْدِ أَقْدَسَ مِنْ نَذْرِ

لَقَدْ سَكَنَتْ فِي الرُّوحِ سَارَةُ مِثْلَمَا

يُقِيمُ المَدَى فِي العَيْنِ أَوْ دَفْقَةُ الغَمْرِ

فَإِنْ جَادَ أَبُو صَخْرٍ بِلَيْلَاهُ سَلْوَةً

فَإِنِّي بِسَارَةَ قَدْ غَلَبْتُ أَبَا صَخْرِ

أَبَا صَخْرِ، لَوْ أَبْصَرْتَ سَارَةَ لَحْظَةً

لَذَابَتْ جِبَالُ العَزْمِ فِي غَمْرَةِ السِّحْرِ

أَمَا قُلْتَ: تَبْكِي العَيْنُ دَارًا عَرَفْتَهَا؟

فَإِنِّي بَكَيْتُ النُّورَ مِنْ طَلْعَةِ البَدْرِ

وَقَفْتَ عَلَى الأَطْلَالِ تَبْغِي جَوَابَهَا

وَوَقَفْتُ فِي فِكْرِ الجَمَالِ عَلَى النُّضُرِ

سَأَلْتَ الرِّكَابَ الحَقَّ عَنْ دَارِ لَيْلَى

وَسَاءَلْتُ رَبَّ الكَوْنِ: أَيْنَ مَضَى عُمْرِي؟

فَلا الدَّارُ تُجْدي في الجَوابِ لِسائِلٍ

وَلا الحَظُّ يُسْعِفُ مَنْ تَمادَى بِذا القَهْرِ

تَقُولُ: تَنَاسَى الحُبَّ قَلْبٌ مُتَيَّمٌ

وَأَنِّي لَهُ وَالنُّورُ فِي أَضْلُعِي يَجْرِي؟

تُرِيدُ غِيَابَ الوَجْدِ عَنِّي، وَإِنَّنِي

إِذَا نَامَ كُلُّ الكَوْنِ أَبْقَى عَلَى سَهَرِ

أَنَا الحُبُّ لَوْ نَامَ العُشَّاقُ كُلُّهُمُ

لَظَلَّتْ حُرُوفِي فِي السَّمَاءِ بِلَا حَصْرِ

أَنَا الصَّبْرُ فِي طَوْرِ الجَمَالِ مُقَدَّسٌ

وَدَمْعِي إِذَا جَاشَ ارْتَقَى دَرَجَةَ الجَّمْرِ

تُحَدِّثُ عَنْ لَيْلَاكَ، قُلْ لِي: أَمَا تَرَى

بِأَنَّ هَوَى سَارَةَ أَجْزَلُ فِي النَّصْرِ؟

فَلَيْلَى نَأَتْ عَنْ قَيْسِها حِينَ أَدْبَرَتْ

وَسَارَةُ فِي رُوحِي تُقِيمُ عَلَى الجَهْرِ

عَجِبْتُ لِمَنْ يَبْكِي عَلَى الأَمْسِ خَالِيًا

وَأَنْتِ بِيَوْمِي نَشْوَةٌ تَبْعَثُ الذُّخْرِ

فَلَا تَعْذُلُونِي فِي هَوَاهَا فَإِنَّنِي

وَجَدْتُ بِهَا مَا لَا يُقَالُ مِنَ السِّبْرِ

فَيَا أُمَّةَ الأَطْلَالِ، هَذَا زَمَانُنَا

يُعِيدُ صَهِيلَ الحُبِّ مِنْ شِدَّةِ الأَسْرِ

تَجَلَّتْ سَمَاءُ الحُبِّ فِي مُقْلَتَيَّ إِذْ

رَأَيْتُ بِهَا وَجْهَ النَّعِيمِ كَمَا التَّبْرِ

فَقُلْتُ: سُبْحَانَ الَّذِي قَدْ أَبَاحَهَا

لِقَلْبِي فَأَضْحَى فِي ضِيَائِهَا بِشْرِي

إِذَا نَفَخَ الرَّحْمَنُ مِنْ نُورِهِ سَنَا

فَذَاكَ الَّذِي فِي وَجْهِ سَارَةَ قَدْ أُثْرِي

تُضِيءُ الدُّجَى حَتَّى كَأَنَّ ظَلَامَهُ

تَهَاوَى حُرُوفًا فِي سُطُورٍ مِنَ النَّثْرِ

تُنَاجِي بِنَظْرَتِهَا المَجَرَّةَ حِينَمَا

تُطِلُّ، فَتَغْدُو الأَنْجُمُ العُظْمَى كَمَا الذَّرِّ

هِيَ الآيَةُ الكُبْرَى، وَفِي كُلِّ لَحْظَةٍ

أَرَى وَجْهَهَا وَالوَعدَ فِي مُحْكَمِ الأَمْرِ

تُعَرِّفُنِي أَنَّ الهَوَى لَيْسَ لَذَّةً

وَلَكِنَّهُ عَهْدٌ يُصَفِّي مِنَ الكَدَرِ

فَكَمْ كَدَّرَتْ أَيْدِي الفِرَاقِ مَوَدَّةً

وَجَاءَ هَوَى سَارَةَ عَفْواً مِنَ الوِزْرِ

أَرَى فِي لَمَى بَسَمَاتِهَا طُهْرَ مُصْلِحٍ

وَفِي صَمْتِهَا صَوْتَ الهُدَى زَمَنَ السَّبْرِ

إِذَا مَا دَنَا مِنْهَا الوُجُودُ تَجَمَّلَتْ

لَهُ الأَرْضُ حُبًّا وَانْحَنَى شَرَفُ الشَّجَرِ

فَيَا رَبَّ، زِدْ قَلْبِي رِضاً مِنْ جَمَالِهَا

لِأَبْلُغَ خُلْدَ العِشْقِ فِي سَاحَةِ البِرِّ

وَقَفْتُ أَمَامَ الدَّهْرِ وَالرِّيحُ حَوْلَنَا

تُحَاوِرُ سَيْفَ الحَزْمِ فِي قَبْضَتِي المُرِّ

فَقَالَ: أَمَا تَخْشَى المَصِيرَ وَقَدْ مَضَتْ

قَوَافِي الهَوَى لَحْنًا يَبُوحُ بِذَا الجَهْرِ

فَقُلْتُ لَهُ: إِنِّي خُلِقْتُ عَلَى الهَوَى

كَمَا خُلِقَ النَّجْمُ السَّعِيدُ مِنَ السِّفْرِ

كَتَبْتُ عَلَى كَفِّ الزَّمَانِ حَقِيقَةً

بِأَنَّ غَرَامِي صَارَ مِنْ أَعْظَمِ السِرِّ

إِذَا شَاءَ رَبِّي أَنْ يَطُولَ ابْتِلَاؤُنَا

فَصَبْرِيَ تَاجٌ لَا يَزُولُ مَعَ العُصْرِ

أُسَافِرُ فِي عَيْنَيْكِ وَالبَوْصَلَاتُ قَدْ

نَسَتْ أَيْنَ مَجْرَاهَا وَتَاهَتْ بِلَا خُبْرِ

فَمَا أَنْتِ إِلَّا جَنَّةٌ قَدْ تَصَوَّرَتْ

لِتَمْنَحَ رُوحِي القَصْدَ فِي لِحْظَةِ الشُّكْرِ

أَنَا الشَّاعِرُ المَوْعُودُ أَكْتُبُ خُلْدَهُ

عَلَى شَفَةِ الأَيَّامِ بَدْءًا مِنَ الحِبْرِ

فَقَالَ القَضَاءُ: اليَوْمَ تُرْوَى قَصِيدَةٌ

يُبَارِكُهَا الرَّحْمَنُ فِي طَيِّبِ الذُّخْرِ

فَقُلْتُ: سَأَمْضِي وَالغَرَامُ لِيَ اللِّوَا

وَأَمْضِي كَأَنِّي مِنْ سُلَالَةِ ذِي البَهْرِ

أَيَا قَدَرُ، اسْتَمِعِ النَّشِيدَ فَإِنَّنِي

نَذَرْتُ لِسَارَةَ مَا تَبَقَّى مِنَ العُمْرِ

فَمَا أَنْتَ إِلَّا عَبْدُ أَمْرٍ كَتَبْتُهُ

بِمَاءِ مِدَادِي، فَوْقَ نَاصِيَةِ السَّطْرِ

لَقَدْ جِئْتُ يَا سَارَةُ أَخْتِمُ عَهْدَنَا

عَلَى لَوْحِ مَجْدٍ مِنْ ضِيَاءٍ وَمِنْ فَخْرِ

كَتَبْتُكِ فِي صَدْرِ القَصَائِدِ آيَةً

تُتْلَى إِذَا مَا خَابَ مَسْعَى ذَوِي النَّشْرِ

أَنَا الآنَ فَوْقَ المَوْجِ أَحْمِلُ رَايَةً

بِهَا يُعْرَفُ الإِبْدَاعُ فِي مَهْدِهِ البِكْرِ

تَجَمَّعَ كُلُّ الشِّعْرِ حَوْلِيَ طَائِعًا

يُبَايِعُنِي أَنِّي المَلِيكُ عَلَى القَصْرِ

فَيَا دَهْرُ، هَا قَدْ عَادَ نَجْمُكَ نَاصِعًا

يُضِيءُ لَيَالِي الحُبِّ فِي صَفْحَةِ الطَّمْرِ

سَأَبْقَى إِذَا فَنِيَ الزَّمَانُ مُحِبَّهَا

كَمَا يَبْقَى الإِيمَانُ فِي نَقِيِّ الفِطْرِ

وَلَوْ أَنَّ لِي فِي الخُلْدِ قَلْبًا مُجَدَّدًا

لَجَاءَ هَوَاهَا أَوَّلَ النَّبْضِ فِي الوِتْرِ

بَنَيْتُ لَهَا بَيْنَ الحَنَايَا مَنَازِلاً

تَعَالَتْ عَنِ الأَيَّامِ وَالشَّيْبِ وَالكِبْرِ

فَمَا المَوْتُ إِلَّا أَنْ تَغِيبَ عَنِ المَدَى

وَمَا الخُلْدُ إِلَّا أَنْ تَضِيءَ عَلَى الثَّغْرِ

سَلَامٌ عَلَى سَارَةٍ، إِذَا مَرَّ ذِكْرُهَا

أَقَامَتْ عَلَى تَاجِ الخُلُودِ مَدَى الحَشْرِ

حَبَاها فُؤَادِي مِنْ صَمِيمِ وَدَادِهِ

جَمَالاً سَمَا فَوْقَ الكَوَاكِبِ وَالشِّهْرِ

هُنَا خُتِمَتْ شَمْسُ القَصَائِدِ بِالهَوَى

وَنُقِشَ فِي لَيْلِ الخُلُودِ سَنَا العِطْرِ

أَنَا الشَّاعِرُ الحُرُّ الَّذِي لَا يُغَالِبُهُ

زَمَانٌ وَلَا يُفْنِيهِ فِي لُجَّةِ الخُسْرِ

كَتَبْتُ لِسَارَةَ مِنْ فُؤَادِي رِسَالَةً

تَعِيشُ، وَإِنْ مَاتَ الوَرَى، دُونَ مَا عِذْرِ

فَيَا مَوْكِبَ التَّارِيخِ، دَوِّنْ حِكَايَتِي

فَإِنِّي عَلَى أَبْوَابِ مَجْدٍ مِنَ النُّورِ

ويا قبلةَ العشّاقِ في كلّ مهجةٍ

سَتَبقينَ يا سارةَ تاجَ الهوى الحرِّ

إِذَا نَطَقَ التَّارِيخُ يَوْماً عَنِ الهَوَى

فَمَا بَعْدَ هَذَا الشِّعْرِ قَوْلٌ لِذِي نَجْرِ

رَفَعْتُ لِسَارَةَ فِي الخُلُودِ مَنَارَةً

تَهْدِي القُلُوبَ إِلَى مَقَامٍ مِنَ اليُسْرِ