تخطَّ إلى المحتوى

يا ربيع العمر يا روح الصفاء

الكامل

٤٠ بيت

النسيب

يا رَبِيعَ الْعُمْرِ يَا رُوحَ الصَّفَاءْ

يَا ضِيَاءً يُضِيءُ لَيْلَ الشَّغَفْ

قَدْ نَثَرْتِ النَّدَى عَلَى كُلِّ دَرْبٍ

فَاسْتَفَاقَتْ بِطِيبِ عِطْرِكِ أُلُفْ

أَنْتِ سِرُّ الْوُجُودِ أَنْتِ سَنَايَا

أَنْتِ بَوْحُ الْقُلُوبِ أَنْتِ التُّحَفْ

قَدْ سَكَنْتِ الْفُؤَادَ حَتَّى غَدَوْنَا

فِي خُطَانَا كَأَنَّ دَرْبَيْنِ الْتَفَفْ

كُلَّمَا جِئْتِ بِالْحَنِينِ تَدَفَّقْ

عِطْرُ رُوحِي بِفَيْضِ حُبٍّ دَنِفْ

كُلُّ حَرْفٍ مِنْ اسْمِكِ الشِّعْرُ يُهْدِي

أَنْجُمًا فِي فَضَاءِ قَلْبِي قُطُفْ

كُلَّمَا لَاحَ طَيْفُكِ الْعَذْبُ أَزْهُو

مِثْلَ زَهْرٍ عَلَى ثَرَى الرَّوْضِ قَفْ

أَنْتِ فِي مُقْلَتِي ضِيَاءٌ وَسِحْرٌ

أَنْتِ فِي خَاطِرِي رَجَاءٌ وَدَفْ

لَمْ يَزَلْ فِي هَوَاكِ قَلْبِي رَهِينًا

يَسْتَبِيحُ الدُّمُوعَ صُبْحًا وَعَشَفْ

فَارْفُقِي بِالَّذِي عَلَى بَابِ شَوْقٍ

قَدْ أَقَامَ الطُّقُوسَ فِيكِ وَعَفْ

يَا مَلِيكَةَ الْحُسْنِ يَا رُوحَ وُدِّي

قَدْ سَكَنْتِ الْحَشَا فَأَنْتِ الْكَنَفْ

أَنْتِ سِرُّ الْأَمَانِ فِي كُلِّ دَرْبٍ

أَنْتِ نُورُ الدُّجَى وَأَنْتِ الْغَرَفْ

كُلَّمَا زَادَ فِي سَمَائِي جِرَاحٌ

جِئْتِ مِثْلَ الْمَطَرْ تُزِيلُ الْكُلَفْ

كُلَّمَا ضَاقَ فِي فُؤَادِي طَرِيقٌ

كُنْتِ أُفُقِي وَبَابَ رُوحِي الشَّرَفْ

كَيْفَ لَا أَعْشَقُ الضِّيَاءَ وَفِيهِ

أَنْتِ بَدْرُ السَّمَا وَعِطْرُ السَّعَفْ؟

يَا حَبِيبَةَ عُمْرِي إِلَيْكِ دُعَائِي

أَنْتِ نَبْضِي، وَفِيكِ سِرُّ الْعُطُفْ

لَا يَزُولُ الْغَرَامُ مَا دَامَ قَلْبِي

فِي هَوَاكِ ارْتَوَى بِبَحْرٍ عَزُفْ

كُلَّمَا لَاحَ مِنْكِ طَيْفٌ جَمِيلٌ

فَاضَ شِعْرِي وَهَاجَ لَحْنٌ عَزُفْ

أَنْتِ مَعْنَى الْقَصِيدِ أَنْتِ جَنَاحِي

أَنْتِ سِرُّ الْأَمَانِي أَنْتِ الْكَنَفْ

فِيكِ قَدْ ذَابَ قَلْبِي الْعَاشِقُ وَجْدًا

وَاسْتَكَانَ الْحَنِينُ فِيكِ وَعَفْ

يَا مُحْيِي الْجِرَاحِ يَا كُلَّ سِحْرٍ

يَا بَدِيعَ الْبَهَاءِ يَا شَرَفَ الصَّفْ

كَمْ سَقَانِي هَوَاكِ حَتَّى غَدَوْتُ

كَالْغَرِيبِ الَّذِي يَبِيتُ وَيَكْتَفْ

لَمْ يَزَلْ فِي يَدَيْكِ سِرُّ حَنِينِي

لَمْ يَزَلْ فِي يَدَيْكِ رُوحِي تَكِفْ

كُلَّمَا أَقْبَلَ الْهَوَى مِنْكِ فَاضَتْ

فِي دِمَائِي الْقَصَائِدُ الشَّرَفْ

أَنْتِ فِي مُهْجَتِي وَقَلْبِي وَعُمْرِي

أَنْتِ فِي خَاطِرِي وَرَبِّي وَكَفْ

بَلِّغُوهَا، فَفِي عُيُونِي طُيُوفٌ

كُلَّمَا غَابَتِ اسْتَبَدَّتْ بِالْخَطَفْ

إِنْ مَرَّتْ فِي خَيَالِي أَزْهَرَ قَلْبِي

مِثْلَ رَوْضٍ تَفَتَّحَتْ فِيهِ الْأَلَفْ

هِيَ رُوحِي، وَمُهْجَتِي، وَسِنِينِي

كَيْفَ أَحْيَا وَذِكْرَيَاتِي تَخْتَطِفْ؟

يَا نَسِيمَ الْهَوَى أَمَا آنَ تُبْدِي

خَبَرًا عَنْ حَبِيبَتِي يُحْيِي الشَّغَفْ

كُلَّمَا غَابَ طَيْفُهَا زَادَ وَجْدِي

وَازْدَهَى الْكَوْنُ إِنْ تَجَلَّى بِاللُّطَفْ

يَا حَبِيبِي وَهَلْ سَتَسْمَعُ قَلْبِي

إِنْ دَعَاهُ بِحُرْقَةٍ بَيْنَ الصَّدَفْ؟

قَدْ بَكَى الصُّبْحُ مِنْ بُعَادِي طَوِيلًا

وَاسْتَجَارَ الْمَسَاءُ مِنْ طُولِ الْخَلَفْ

أَيْنَ عَيْنَاكَ؟ إِنَّهَا نَبْضُ عُمْرِي

كُلَّمَا غُبْتَ صَارَ دَهْرِي كَالْكَفَفْ

أَنْتَ سِرِّي، وَأَنْتَ دَمْعِي وَضَحْكِي

أَنْتَ لَحْنٌ يُعِيدُ لِي وَقْعَ الطَّرَفْ

إِنْ تَجَاهَلْتَ وَجْدَ رُوحِي فَإِنِّي

لَسْتُ أَنْسَاكَ مَا حَيِيتُ إِلَى الْأَبَدِ صَفْ

يَا رَبِيعَ الْحَيَاةِ أَنْتِ بَهَاءٌ

قَدْ سَقَتْنِي يَدَاكِ كَأْسَ الْعَطَفْ

كُلَّمَا غَابَ عَنْ فُؤَادِي حَدِيثٌ

جَاءَ مِنْ ذِكْرِكِ النَّسِيمُ الْعَذِفْ

أَنْتِ سِرُّ الْجَمَالِ أَنْتِ ضِيَاءٌ

أَنْتِ بَوْحُ الْقَصِيدِ أَنْتِ الصَّرَفْ

لَمْ يَزَلْ فِي هَوَاكِ قَلْبِي سَجِينًا

قَدْ تَغَشَّى بِوَجْهِكِ الْمُسْتَكِفْ

فَارْفُقِي يَا مَلِيكَةَ الْحُسْنِ إِنِّي

مُسْتَهَامٌ بِرُوحِكِ الْمُعْتَطَفْ