تخطَّ إلى المحتوى

أحبك حبا لو تجسده السما

الكامل

٣٠ بيت

المديح

أُحِبُّكَ حُبًّا لَوْ تُجَسِّدُهُ السَّمَا

لَأَصْبَحَ بَدْرًا فِي دُجَى اللَّيْلِ مُذْهِبِ

أُرَاقِبُ طَيْفَكَ فِي عُيُونِي مُعَلَّقًا

كَطَيْفِ السَّحَابِ فِي السَّمَاءِ الْمُغَيَّبِ

أُعَانِقُ أَشْوَاقِي إِلَيْكَ مُسَافِرًا

إِلَى عَالَمٍ فِيكَ الْجَمَالُ مُرَتَّبِ

أُصَارِعُ نِيرَانَ الْغِيَارَةِ كُلَّمَا

دَنَتْ مِنْكَ أُنْثَى أَوْ لَثَمْتَ الْأَهْدُبِ

أَحِنُّ إِلَى عَيْنَيْكَ حِينَ تَغِيبُنِي

كَحَنِينِ غُصْنٍ لِلنَّسِيمِ الْمُتَرَكِّبِ

أَرَانِي بِحُبِّكَ فِي غَمَامٍ مُنِيرَةٍ

تُغَنِّي بِأَلْحَانِ الْوُجُودِ وَتُطْرِبِ

أُضَاحِكُ أَحْزَانِي إِذَا مَا ذَكَرْتُهَا

فَذِكْرَاكَ بُسْتَانٌ لِقَلْبِيَ مُزْهِبِ

أَعِيشُ بِذِكْرَاكَ الْمُعَطِّرَةِ الْمَدَى

كَعِطْرِ وُرُودٍ فِي الرِّيَاضِ الْمُخَصَّبِ

أَرَاكَ مَلِيكَ الْقَلْبِ صَوْلَتَهُ الَّتِي

تُغَنِّي بِحُبٍّ فَوْقَ كُلِّ الْمُرَتَّبِ

أَذُوبُ بِذِكْرَاكَ الَّتِي لَا تُفَارِقُ

كَأَنِّي شِهَابٌ فِي سَمَاءِ الْمُذَهَّبِ

أَخَافُ إِذَا مَا غِبْتَ أَنْ يَكْسِرَ النَّوَى

جَنَاحَ وَرِيدِي فِي الْفُؤَادِ الْمُتْعَبِ

أَغَارُ عَلَيْكَ مِنَ النَّسِيمِ إِذَا دَنَا

وَأَغَارُ عَلَى عَيْنَيْكَ مِنْ كُلِّ مُعْجَبِ

أَغَارُ عَلَى صَوْتِكَ إِذَا مَرَّ غَيْرَتِي

كَغَيْرَةِ طِفْلٍ مِنْ حَدِيثِ الْمُهَذَّبِ

أَطِيرُ بِحُبِّكَ كَالْيَمَامَةِ فِي السَّمَا

وَأَهْفُو كَقَلْبِ الشَّاعِرِ الْمُتَهَيِّبِ

أُبَاهِي بِحُبٍّ فِي الْفُؤَادِ مُخَلَّدٍ

يُجَسِّدُ حُلْمَ الْعَاشِقِ الْمُتَغَرِّبِ

أُرَاقِي غَرَامِي كُلَّمَا زَادَ وَجْدُهُ

كَرَاقٍ يُدَاوِي الْقَلْبَ سِرًّا وَيُعْجِبِ

أَشُقُّ طَرِيقَ الْعِشْقِ فِي لَيْلِ غُرْبَةٍ

كَشَمْسٍ تُشَقُّ الظِّلَّ صُبْحًا مُتَرَّبِ

أُؤَمِّنُ لِلْعِشْقِ الطَّرِيقَ كَمَا الْهَوَى

يُؤَمِّنُ لِلْأَشْوَاقِ بَحْرًا وَمَرْكَبِ

أُهَدْهِدُ قَلْبَ الْعَاشِقِ الْمُسْتَهَامِ بِي

كَطَيْرٍ يُهَدْهِدُ فَرْخَهُ فِي الْمَغْرِبِ

أُقَدِّمُ عُمْرِي كُلَّهُ هِبَةً لِمَنْ

يُدَاوِي جِرَاحَ الرُّوحِ بِالْوُدِّ يُعْطِبِ

أَصُوغُ غَرَامِي مِنْ حُرُوفٍ كَأَنَّهَا

جَوَاهِرُ فِي عَقْدٍ مِنَ اللُّؤْلُؤِ الطَّيِّبِ

أُجَدِّدُ فِي عَهْدِ الْوِصَالِ قَصَائِدًا

تُخَلِّدُ لِلْعِشْقِ الْمَعَانِي وَتُكْتَبِ

أَمُوتُ وَأَحْيَا كُلَّمَا غِبْتَ لَحْظَةً

كَطَيْفٍ عَلَى الْأَطْلَالِ صَارَ مُغَيَّبِ

أَرَاكَ كَأَنَّ الْكَوْنَ أَنْتَ جَمِيعُهُ

وَأَنِّي بِغَيْرِ الْوَصْلِ لِلرُّوحِ مُعَذَّبِ

أُنَاجِيكَ بِالْهَمَسَاتِ كُلَّ دَقِيقَةٍ

كَأَنَّ صَدَى صَوْتِي إِلَيْكَ مُلَبَّبِ

أَظَلُّ أُغَنِّي فِي هَوَاكَ قَصِيدَةً

وَأَكْتُبُهَا فَوْقَ الْجَبِينِ الْمُذَهَّبِ

أَقُولُ لِمَنْ يَسْأَلُ: "مَنْ أَنْتَ لِلْعِلَا؟"

أَقُولُ: "أَنَا قَلْبٌ لِوَجْهِكَ مُحَجَّبِ"

أَعِيشُ لِأَجْلِ الْعِشْقِ أَنْتَ مُلْهِمِي

وَمَلْكُ فُؤَادِي وَالْخَيَالِ الْمُتَقَلِّبِ

أُكَابِدُ أَوْجَاعَ الْغِيَابِ كَأَنَّنِي

رَبِيعٌ بِلَا زَهْرٍ، كَشِتَاءِ الْمُغَرِّبِ

أَهِيمُ عَلَى دَرْبِ الْمَحَبَّةِ شَاعِرًا

بِأَنَّكَ فِي عُمْرِي الْبَقَاءُ الْمُعْجِبِ