تخطَّ إلى المحتوى

يا منبع الشعر في فجر المدى ألق

الكامل

٢٥ بيت

المتفرقات

يَا مَنْبَعَ الشِّعْرِ فِي فَجْرِ الْمَدَى أَلِقُ

وَمِنْ سَنَاكَ عَلَى الْأَكْوَانِ يَنْدَفِقُ

جِئْنَاكَ يَا مُلْهِمَ الْآفَاقِ نَسْأَلُهَا

هَلْ يُسْتَعَادُ سِنَاكَ الْيَوْمَ يَا أَلَقُ؟

إِنِّي وَإِنْ طَالَ بِي صَبْرِي، أُعَاتِبُهُ

هَلْ لِلْهَوَى غَيْرُ صَدْرِ الْحَرْفِ مُنْطَلِقُ؟

يَا أَبَا الطَّيِّبِ، هَلْ يَصْحُو لَنَا الْأُفُقُ؟

أَمْ دَمْعُنَا فَوْقَ دَمْعِ اللَّيْلِ يُوَافِقُ؟

قَدْ قُلْتَ: "أَرَقٌ عَلَى أَرَقٍ" فَهَا وَجَعِي

مَا زَالَ، حَتَّى كَأَنَّ الدَّهْرَ يَنْفَلِقُ

مَا لَاحَ بَرْقٌ، سِوَى قَلْبِي يُصَابِحُهُ

شَوْقًا، فَتَخْفِقُ فِي أَضْلَاعِهِ الْخَفَقُ

وَإِنْ تَرَنَّمَ طَيْرُ الصُّبْحِ طَارَ دَمِي

مِنْ مُقْلَتَيَّ، وَجُرْحُ الرُّوحِ يَسْتَفِقُ

أَبْكِي وَأَضْحَكُ فِي آنٍ، وَأَسْأَلُهُمْ

كَيْفَ التَّجَمُّلُ وَالْأَنْفَاسُ تَخْتَنِقُ؟

أَمْشِي إِلَى صُورَةٍ فِي الْحُلْمِ أَعْبُدُهَا

فَالْحُلْمُ بَحْرٌ، وَفِي آفَاقِهِ الْغَرَقُ

يَا شَاعِرَ الضَّادِ، إِنَّ الْوَجْدَ يَجْمَعُنَا

وَالْقَلْبُ فِي كُتُبِ الْأَشْوَاقِ مُلْتَحِقُ

أَنْتَ انْفَجَرْتَ وَمِيضًا فِي لَيَالِهِمُ

وَأَنَا شَرَارِي فَتًى بِاللَّيْلِ مُحْتَرِقُ

مَا بَيْنَنَا نَسَبٌ فِي الْحُزْنِ يَجْمَعُنَا

وَالنَّارُ وَاحِدَةٌ، وَالسَّهْمُ مُنْطَلِقُ

إِنْ كَانَ دَمْعُكَ "يَتَرَقْرَقُ" فِي أَهْدُبٍ

فَإِنَّ دَمْعِي عَلَى الْأَهْدَابِ يَنْهَمِقُ

وَالْحُبُّ دَاءٌ إِذَا مَا مَسَّ صَاحِبَهُ

سَادَتْهُ زَفْرَتُهُ، وَاللَّيْلُ يَخْتَرِقُ

أَهْفُو إِلَى وَمْضِ عَيْنَيْهَا، فَأَتْبَعُهُ

حَتَّى إِذَا لَاحَ، جَاءَ الصُّبْحُ يَسْتَبِقُ

أَسْتَوْدِعُ الرِّيحَ سِرِّي ثُمَّ أَسْأَلُهَا:

هَلْ فِي الرُّبَى خَبَرٌ؟ فَالرِّيحُ لَا تَصْدُقُ

أَمْشِي إِلَى الْبَابِ، لَا طَرْقٌ وَلَا قَدَمٌ

لَكِنَّ ظَنِّي إِلَى الْأَوْهَامِ يَنْزَلِقُ

أَمَّا الصَّبَابَةُ، فَاشْهَدْ أَنَّهَا قَدَرٌ

يَأْوِي إِلَى صَدْرِ مَنْ يَهْوَاهُ وَيَلْتَصِقُ

إِنْ كَانَ قَلْبُكَ "شَيِّقًا" فِي تَلَهُّفِهِ

فَقَلْبُ هَذَا الْفَتَى فِي الشَّوْقِ مُحْتَرِّقُ

نَصْطَادُ مِنْ لُجَجِ الذِّكْرَى سَرَابَ هَوًى

فَإِذَا ظَفَرْنَا، شَكَوْنَا أَنَّهُ تَفَّوْقُ

يَا أَبَا الطَّيِّبِ، هَبْ لِي مِنْ سَنَا قَلَمٍ

مَدًّا، فَإِنِّي عَلَى التَّنْزِيلِ أَسْتَبِقُ

فَاللَّيْلُ لَيْلُكَ، لَكِنِّي عَلَى ثِقَةٍ

أَنَّ الصَّبَاحَ وَإِنْ طَالَ الدُّجَى يَشْرِقُ

يَا أَبَا الطَّيِّبِ الْمَعْشُوقَ فِي لُغَتِي

قَدْ جَاوَبَ الْقَلْبُ مَا قَالَتْهُ أَوْرِقُ

إِنْ كُنْتَ تَبْكِي فَإِنِّي فِيكَ مُغْتَرِقٌ

وَإِنْ تَئِنُّ فَصَبْرِي فِيكَ مُنْخَرِقُ

تَبْقَى مَعَانِيكَ فِي الْأَرْوَاحِ خَالِدَةً

مَا دَامَ فِينَا عَلَى الْأَشْوَاقِ مُتَّفِقُ