تخطَّ إلى المحتوى

يا شوق هل تهوى القلوب عذابا

الكامل

٢٦ بيت

النسيب

يَا شَوْقُ هَلْ تَهْوَى الْقُلُوبَ عِذَابًا؟

وَهَلْ تَرْحَمُ الْأَرْوَاحَ بَعْدَ التَّغَرُّبِ؟

رَمَيْتُ فُؤَادِيَ فِي هَوَاكَ مُؤَمِّلًا

فَمَا نِلْتُ إِلَّا الشَّوْكَ مِنْكَ وَأَلْهَبِي

تَرَكْتَ يَدَيَّ بِالرِّيحِ تَلْمَسُ هَوًى

وَأَلْقَيْتَ قَلْبِي فِي بِحَارِ التَّقَلُّبِ

وَكُنْتَ نَسِيمَ الصُّبْحِ يَهْمِسُ رَاقِيًا

فَصِرْتَ كَرِيحٍ فِي الظَّلَامِ الْأَغَبِّ

أَحْبَبْتُ حَتَّى صَارَ حُبِّي قَصِيدَةً

تُغَنِّي بِدَمْعِي كُلَّ لَيْلٍ مَتَاعِبِي

وَأَبْكِي إِذَا مَرَّتْ بِخَاطِرِي الذُّرَا

وَكَانَتْ لَنَا فِيهَا لَيَالٍ بِأَرْحَبِ

أُعَاتِبُ قَلْبِي إِنْ تَأَلَّقَ عِشْقُهُ

وَأَحْرِقُ أَشْوَاقِي كَعَهْدِ الْمُجَرَّبِ

وَغَيْرَتِي نَارٌ إِذَا مَا هَاجَتْ دَمِي

أَشَاحَتْ بِوَجْهِ الْعَقْلِ عَنْ مَذَاهِبِي

أَخَافُ عَلَى مَنْ أَهْوَى مِنْ كُلِّ نَاظِرٍ

كَأُمٍّ تُغَارُ عَلَى وَلِيدِهَا بِمَهَادِبِ

وَأَغْدُو كَطَيْرٍ فَوْقَ شَجَرٍ مُهَدَّدٍ

يُرَاقِبُ مَا تُخْفِي الْغُصُونُ بِعَاقِبِ

إِذَا مَا لَاحَ ظِلٌّ لِلْغَرِيبِ بِقُرْبِهِ

رَمَيْتُ سِهَامَ الْقَلْبِ خَوْفًا لِمُغَيَّبِ

وَيَا وَيْحَ قَلْبِي إِنْ بَدَتْ نَفَحَاتُهُ

لِغَيْرِي، أَرَاهُ السَّهْمَ لِقَلْبٍ مُصَوَّبِ

فَيَا لَيْتَ قَلْبِي صَخْرًا مُعَانِدًا

وَمَا كَانَ الْوَرْدَ رَقِيقَ الْمُطَرَّبِ

أَحْبَبْتُهُ حَتَّى تَلَاشَى بِهِ كَيَانِي

وَأَصْبَحَ رُوحِي فِي غَرَامِيَ مُسْلِبِ

أُصَارِعُ دَمْعِي كَيْ أُخَبِّئَ شَوْقَهُ

فَيَغْلِبُنِي حُبٌّ كَنَهْرٍ مُتَصَبِّبِ

وَمَا كُنْتُ أَدْرِي أَنَّ فِي الْحُبِّ غَيْرَةً

تُشَابِهُ نَارَ الْبُعْدِ عِنْدَ التَّقَرُّبِ

إِذَا قِيلَ: مَنْ ذَا الَّذِي تَهْوَى؟ قُلْتُ

بِصَوْتٍ كَسَيْفٍ بِالصُّدُورِ مُضَارَبِ

فَدَيْتُكَ يَا مَنْ قَدْ مَلَكْتَ مَشَاعِرِي

وَكُنْتَ كَنَجْمٍ فِي سَمَاءِ التَّعَجُّبِ

تَعَالَ وَاسْقِنِي مِنْ كَأْسِ حُبٍّ أُزِفُّهُ

فَإِنِّي ظَمْآنٌ أَشْوَاقًا كَرَمْلٍ مُغَيَّبِ

وَلَا تَتْرُكِينِّي بِالْغَرَامِ وَحِيدًا

فَمَا عَادَ قَلْبِي يَحْتَمِلُ كُلَّ مُتْعَبِ

أَنَا فِيكَ أَسِيرٌ لَا أُرِيدُ مَنَاصِبًا

سِوَى أَنْ أَرَاكَ فِي الْعُيُونِ كَمُعْجَبِ

وَغَيْرَتِي إِنْ شِئْتَ مِنْهَا أَمَانَةً

هِيَ الْوَصْلُ لَوْ تَدْنُو، وَنَارُ الْمُعَذَّبِ

فَلَا تَلُمْنِي إِنْ بَدَا فِي عُيُونِي

شَرَارُ الْغَرَامِ الْمُوجَعِ الْمُتَلَهِّبِ

فَإِنْ كُنْتَ تَدْرِي مَا بِقَلْبِي مِنْ هَوًى

فَمُدَّ لِرُوحِي رَاحَةَ الْحُبِّ وَاقْرَبِ

أَنَا طَيْفُكَ الْبَاقِي وَإِنْ غِبْتَ عَنِّي

وَأَنْتَ بِعَيْنِيَ كُلُّ نَبْضِي وَمَطْلَبِي

فَدَعْنِي أَسِيرَ الْحُبِّ فِيكَ مُعَذَّبًا

وَكُنْ أَنْتَ مَنْ يُبْقِي الْحَبِيبَ بِمُسْحَبِ