دَعُوا بَنِي أُمِّي سَبِيلَ مَصِيرِكُمْ
فَإِنِّي لِقَوْمٍ غَيْرِكُمْ قَدْ تَحَوَّلُوا
سَرَتْ بِي هُمُومُ الدَّهْرِ وَاللَّيْلُ حَالِكٌ
وَفَوْقَ الْمَدَى نَجْمٌ بِأُفْقِهِ مُوصِلُ
وَفِي الْأَرْضِ سَبْعٌ لَا تَضِيقُ بِحُرِّهَا
وَمَنْ خَافَ ذُلًّا فِي الْمَقَامِ تَنَقَّلُوا
لَعَمْرُكَ مَا ضَاقَتْ بِأَحْرَارِهَا الْفَلَا
وَلَكِنَّهَا أَنْفُسٌ الدَّهْرُ يُثْقِلُ
وَلِي دُونَكُمْ إِلْفٌ كَرِيمٌ وَرُفْقَةٌ
إِذَا هَزَّهَا نَوْءٌ مِنَ الدَّهْرِ تُقْبِلُ
هُمُ الصِّدْقُ لَا يُفْشُونَ سِرًّا وَلَا يَخُونُوا
وَإِنْ ضَاقَتِ الدُّنْيَا عَلَيْهِمْ تُحَمَّلُوا
وَإِنْ صُفِّقَتْ أَيْدِي الْقَرِيبِ لِمَكْرِهِمْ
فَمِنْهُمْ يَدٌ بِالْبَذْلِ أَوْفَى وَأَكْمَلُ
وَإِنْ بُسِطَتْ أَيْدِي الْعَطَايَا فَإِنَّنِي
إِذَا حَضَرَ الْجُودُ الْمُحَضَّرُ أَبْذُلُ
وَلَسْتُ بِأَعْجَلِهِمْ إِلَى الطَّعْنِ بَغْيَةً
وَلَكِنَّنِي عِنْدَ اللِّقَاءِ الْمُعَجَّلُ
وَلِي صَاحِبٌ لَيْسَ الْخِيَانَةُ دَرْبَهُ
إِذَا نَالَ مِنِّي الْكَفُّ غَدْرٌ يُعَذَّلُ
وَإِنِّي كَفَانِي غَدْرُ مَنْ لَمْ يُرَاعِنِي
وَأَغْنَانِي عَنْ سَيْفِ الْوَفَاءِ الْمُكَلَّلُ
ثَلَاثَةُ أَصْحَابٍ فُؤَادٌ مُشَيَّعٌ
وَسَيْفٌ وَرُمْحٌ فِي الْمَعَالِي مُظَلِّلُ
هُمُ الزَّادُ إِنْ جَارَ الزَّمَانُ وَحَاصَرَتْ
بِنَا كُلُّ رَيْبٍ وَالْبَلَايَا تُظَلِّلُ
إِذَا زَلَّ عَنْهَا السَّهْمُ سَالَتْ دِمَاؤُهَا
وَحَنَّتْ كَأَنَّ الرَّوْعَ فِيهَا مُحَلِّلُ
وَأَغْدُو جَهِيدَ الْبَطْنِ لَا يَسْتَفِزُُّنِي
إِلَى الْأَكْلِ جَشَعٌ أَوْ فُؤَادٌ مُوَكَّلُ
وَلَسْتُ بِمِهْيَافٍ يُغَذِّي عِيَالَهُ
وَيُتْرِكُهُمْ لِلْفَقْرِ جُوعًا وَيَعْجَلُ
وَلَا جَبًا يُرْخِي عِنَانَ رِجَالِهِ
يَرُوحُ وَيَغْدُو وَالْهَوَانُ يُثَقِّلُ
وَلَا خَرِقًا يَجْرِي إِلَى السَّلْمِ خَائِفًا
وَإِنْ لَاحَ فِي الْأَعْدَاءِ سَيْفٌ مُصَلَّلُ
وَلَا أَتَّبِعُ الرُّخْصَ الدَّنِيَّةَ فِي الْهَوَى
وَإِنْ رَاحَ صَفْوٌ مِنْ هَوَاهُمْ يُجَفَّلُ
وَلَسْتُ بِعَلٍّ فِي الْعَشِيرَةِ خَامِلٌ
وَلَا جَبَأٍ يُلْقَى بِذُلٍّ فَيُذَلَّلُ
إِذَا اعْتَزَّ قَوْمِي بِالْعُلَا كُنْتُ فِيهِمُ
كَعِمْلَاقِ نَارٍ لَا تُجَارَى وَتُذْبَلُ
وَإِنْ تَبْتَئِسْ مِنِّي الْعَدُوَّةُ فَاعْلَمُوا
بِأَنِّي لَهَا كَالسَّيْفِ يَفْرِي وَيُرْسِلُ
وَإِنِّي لَصَبَّارٌ عَلَى الْجُوعِ إِنْ طَغَتْ
عَلَيَّ رِيَاحُ الْفَقْرِ وَالْجُوعُ يُنْهِلُ
وَأَسْتَفُّ تُرْبَ الْأَرْضِ إِنْ قَلَّ زَادُهَا
وَأَحْيَا كَرِيمَ النَّفْسِ لَا أَتَذَلَّلُ
وَإِنِّي لَأَطْوِي الصَّبْرَ حَتَّى كَأَنَّهُ
جُلُودُ مَطَايَا فِي الرِّيَاحِ تُخَيَّلُ
وَإِنْ غَدَرُوا فَالْغَدْرُ مِنْهُمْ دَلِيلُهُمْ
وَإِنْ صَدَقُوا فَالْحَقُّ أَوْفَى وَأَفْضَلُ
فَلَا تَزْعَمُوا أَنِّي سَأَرْنُو لِذِلَّةٍ
فَإِنِّي أَبِيٌّ عِنْدَ كُلِّ مُنَازِلُ
وَإِنْ وَرَدَتْ أَصْدَرْتُهَا ثُمَّ إِنَّهَا
تَعُودُ إِلَى جَفْنِي بِأَسْيَافِ مُعْتَّدِلُ
فَإِمَّا تَرَونِي فِي الطُّرُوقِ فَإِنَّنِي
صَمُودٌ إِذَا مَا الرَّوْعُ يَرْمِي وَيَفْتِلُ
فَإِنِّي لَمَوْلَى الصَّبْرِ أَجْتَابُ بَزَّهُ
وَأَمْضِي كَسَيْفٍ فِي الْوَغَى لَا يُغَلْغَلُ
وَأُعْدِمُ أَحْيَانًا وَأَغْنَى وَإِنَّمَا
يَنَالُ الْعُلَا ذُو الْهِمَّةِ الْمُتَمَهِّلُ
وَلَا يَزْدَهِي الْأَيَّامَ حُلْمِي وَلَا أَرَى
إِذَا الْمَوْتُ وَافَانِي لِذُلٍّ يُجَلَّلُ
أَقِيلُوا بَنِي الْعُرْبِ الْعِثَارَ فَإِنِّي
إِلَى الْعِزِّ مُضْنًى وَالْخُضُوعُ مُعَضَّلُ
تَجَافَيْتُ عَنْ دَارِ الْهَوَانِ وَأَهْلِهَا
فَفِي الْبِيدِ لِي عَيْشٌ كَرِيمٌ وَمَنْزِلُ
وَمَا ضَاقَ بِالْأَحْرَارِ وَسْعٌ وَإِنَّمَا
تَضِيقُ بِهِمْ دَارٌ يُهَانُ بِهَا الْأَوَّلُ
وَلِي فِي رِحَابِ الْفَجْرِ صَحْبٌ أَعِزَّةٌ
أُسْدٌ إِذَا مَا نَابَهُمْ خَطْبٌ أَهْوَلُ
هُمُ الْقَوْمُ لَا يُفْشِي لَدَيْهِمْ مُوَسْوِسٌ
سِرَارًا، وَلَا جَانِي الذُّنُوبِ يُسَلْسَلُ
إِذَا مَا دَعَتْهُمْ لِلْمَعَالِي شَدَائِدٌ
بَذَلْنَا لَهَا الْأَرْوَاحَ، وَالْمَالَ أَبْذُلُ
وَلَمْ أَكُ فِي ضَيْفِ اللِّئَامِ مُتَخِمًا
وَلَكِنَّنِي فِي الْعُسْرِ أَسْمَى وَأَعْدَلُ
أَبِيتُ خَمِيصَ الْبَطْنِ إِنْ جَاءَ سَائِلٌ
فَأُكْرِمُهُ، إِنَّ الْكَرِيمَ مُبَجَّلُ
وَلَسْتُ بِمِهْيَافٍ يُحَابِي هَوَاهُ
وَلَا أَتَّبِعُ النَّفْسَ إِذْ تَتَخَذَّلُ
إِذَا السَّيْفُ نَادَانِي غَدَاةَ وَقِيعَةٍ
وَقَفْتُ كَمَا يَقِفُ الْوَفِيُّ الْمُعَوَّلُ
وَإِنْ جِئْتُ أَبْوَابَ الْمُلُوكِ مُهَابَةً
تَهَاوَوْا كَمَا يَتَهَاوَى كَيْدٌ مُفَشَّلُ
فَلَا الْحُبُّ يُرْدِينِي وَلَا الْجَاهُ مُغْوِنِي
وَلَا الْمَالُ إِلَّا مَا أُقِيمُ وَأَعْدِلُ
وَإِنْ جَاعَ جَوْفِي أَسْتَعِفُّ وَلَا أَرَى
عَلَى وَجْهِ خَصْمِي الذُّلَّ يَبْدُو وَيَرْحَلُ
وَأَسْتَفُّ تُرْبَ الْأَرْضِ كَيْ لَا يَرَى لِيَ
عَدُوٌّ بِأَنِّي لِلسُّؤَالِ مُوَكَّلُ
وَإِنْ زُلْزِلَتْ أَرْضِي وَخَانَتْ قَبِيلَتِي
فَفِي النَّفْسِ بَأْسٌ يَسْتَقِيمُ وَيُكْمِلُ
وَلَا أَرْتَضِي سُقْمَ الْخُضُوعِ وَذُلَّهُ
فَصَوْتِي إِذَا مَا هَبَّ يَفْرِي وَيُعْقِلُ
وَلَوْ كُنْتُ وَحْدِي فِي الصِّرَاعِ مُوَاجِهًا
لَمَا هِبْتُ سَيْفًا بِاللِّئَامِ يُسَلَّلُ
وَإِنِّي كَفَاكَ الْعَجْزَ إِذْ رُحْتَ سَائِلًا
وَفَخْرِي بِأَنِّي فِي الْعُلَا لَسْتُ أَذْلَلُ
أَبْقُوا بَنِي عَمِّي مَكَانَ عهودكُمْ
فَإِنِّي لِقَوْمٍ غَيْرَكُمْ سَوْفَ أَرْحَلُ
فَقَدْ حُمَّتِ الْآجَالُ وَاللَّيْلُ مُسْفِرٌ
وَجَدَّتْ خُطَايَ وَالسُّرَى مُتَسَلْسِلُ
وَفِي الْأَرْضِ مُتَّسَعٌ لِمَنْ يَرْجُو الْعُلَا
وَلِلْمُتَغَافِلِ مَلْجَأٌ مُتَنَقِّلُ
وَإِنِّي إِذَا مَا هَمَّنِي الْهَمُّ طُوِّحَتْ
بِيَ الرِّيحُ لِلْوُدْيَانِ وَالْهَامِ يَجْفِلُ
وَلِي دُونَكُمْ أَهْلُونَ أُسْدٌ ضَوَارِبٌ
وَرَهْطٌ أُبَاةٌ فِي الْمَلِمَّاتِ أَشْبَلُ
هُمُ الرَّهْطُ لَا يُفْشُونَ سِرًّا وَلَا يَرَوْ
لِذِي الذَّنْبِ عُذْرًا وَالْخَطِيئَةُ تُعْدَلُ
وَإِنِّي إِذَا عَضَّ الزَّمَانُ بِشِدَّةٍ
فَفِي صَحْوِهِمْ رِفْدٌ وَفِي الْجَوْرِ مُعْدِلُ
وَإِنَّا إِذَا مَا مُدَّتِ الْيَدُ لِلْقِرَى
وَجَدْتَنِي لَا أَعْجَلُ الزَّادِ فَأَجْهَلُ
وَمَا ذَاكَ إِلَّا جُودُ نَفْسٍ تَأَصَّلَتْ
بِكَرْمٍ وَعِزٍّ لِلْمَكَارِمِ يَفْعَلُ
وَلَا أُكْثِرُ الشَّكْوَى إِذَا النَّوْبُ أَظْلَمَتْ
فَفِي الصَّبْرِ بُرْهَانٌ وَفِي الْعَزْمِ مَنْهَلُ
وَإِنِّي لِمَنْ يَسْتَوْدِعُ السِّرَّ حَافِظٌ
وَإِنِّي إِذَا مَا جَاءَ خَصْمٌ لَهُ أَقْتُلُ
وَلَا أَتَّبِعُ الْقَوْمَ اللِّئَامَ تَمَلُّقًا
وَإِنِّي إِذَا مَا اسْتَنْجَدُوا كُنْتُ أُبْجِلُ
وَإِنْ شِئْتُ عِشْتُ الْعُرْبَ فَخْرًا وَإِنَّنِي
إِذَا مَا دَعَانِي الْحَقُّ فَالْمَوْتُ أَعْدَلُ
وَإِنِّي أُطِيلُ الصَّبْرَ حَتَّى أُبِيدَهُ
وَإِنِّي إِذَا مَا جُعْتُ صَامَتْ فَصَائِلُ
وَإِنِّي لِمَنْ خَافَ الْخَنَا لَمْ أَكُنْ أَرَى
سِوَى السَّيْفِ إِنْ عَزَّ الدَّوَاءُ الْمُوَسَّلُ
وَإِنِّي إِذَا مَا مَسَّنِي الضُّرُّ أَنْثَنَى
عَزِيزًا وَإِنْ مَسَّتْنِي النَّعْمَاءُ أَعْدِلُ
وَإِنِّي لَمُهْدِي الرَّأْيِ فِي كُلِّ وَاحِدٍ
وَإِنِّي إِذَا مَا اسْتَنْفَرُوا كُنْتُ أَعْجَلُ
فَإِنْ أَبْتَئِسْ يَوْمًا فَإِنِّي لِسَاعَةٍ
وَإِنْ فَخَرُوا يَوْمًا فَإِنِّي لَهُمْ أَمْثَلُ
فَإِنْ غَابَ ذِكْرِي فَاذْكُرُوا أَنَّنِي سَرَتْ
بِي رِيَاحُ الْمَجْدِ وَالْحَقُّ أَجْمَلُ
وَلَا تَسْأَلُوا عَنِّي فَإِنِّي مُسَافِرٌ
إِلَى دَارِ مَنْ يُنْصِفُ الطِّيبَ وَالْمُجْزِلُ
خُذُوا بَنِي أبي رِحَالَ وُصُولِكُمْ
فَقَدْ حَانَ مِنِّي أَنْ أَسِيحَ وَأَرْتَحِلُ
فَلَيْسَ الْمَقَامُ الْيَوْمَ إِلَّا مَذَلَّةً
لِمَنْ رَامَ عِزًّا بَيْنَ أَرْذَلَ مِنْ ذُلِّلُوا
وَقَدْ ضَاقَ بِي دَارٌ تَضِيقُ بِأَهْلِهَا
وَفِي الْأَرْضِ مَرْعَى لِلْعَزِيزِ وَمُعْتَزَلُ
إِذَا نَالَنِي ضَيْمٌ جَفَوْتُ تُرَابَهَا
كَأَنْ لَمْ أَكُنْ فِي أَهْلِهَا أَتَحَلَّلُ
وَلِي فِي الْفَلَا قَوْمٌ إِذَا النَّصْرُ أَدْبَرَتْ
تَلَقَّوْا رِيَاحَ الْحَرْبِ كَيْ لَا تُزَلْزَلُوا
كِرَامٌ إِذَا مَا اسْتَوْدَعَ السِّرَّ صَاحِبٌ
رَأَى السِّرَّ عِنْدَ الْقَبْرِ لَا يَتَبَدَّلُ
وَإِنْ مَدَّ ذُو الْقُرْبَى إِلَى الزَّادِ كَفَّهُ
وَجَدْتُ يَدِي فِي الْقَوْمِ أَسْرَعَ الجَزَلُ
وَمَا ذَاكَ إِلَّا أَنَّنِي غَيْرُ جَازِعٍ
إِذَا عَضَّنِي جُوعٌ وَإِنْ حَلَّ بِي وَجَلُ
فَمَا مَدَّ لِي كَفٌّ وَلَا نَالَنِي غِنًى
سِوَى السَّيْفِ إِنْ صَاحَ الرِّمَاحُ بِهِ صَائِلُ
وَلِي صَاحِبٌ لَا يَخْدَعُ الْحَزْمُ عَقْلَهُ
إِذَا اشْتَدَّ يَوْمٌ أَوْ تَجَمَّلَ مِنْ هُبَلُ
هُوَ الْبِيضُ إِنْ رَامَ الْمَنَايَا ضِرَابُهُ
يَهُزُّ صَفِيحًا مِثْلَ نَارٍ تُضَرْمِلُ
إِذَا مَا انْتَضَيْتُ الْحَدَّ أَسْمَعُ صَرْخَةً
بِهَا تُرْتَجَى الْهَيْجَاءُ إِنْ لَاحَهَا الْأَجَلُ
فَلَا تَحْسَبُونِي إِنْ خَرَجْتُ بِذِي دُجَى
ضَعِيفًا، فَمَا فِي الْأَرْضِ لِي مُتَوَاصِلُ
أَصُونُ لِسَانِي عَنْ مَرَائِرِ غَيِّهِمُ
وَأُخْفِي جِرَاحًا مَا لَهُنَّ تَضَمُّلُ
وَإِنْ مَسَّنِي جَوْرُ الزَّمَانِ فَطَالَمَا
رَفَعْتُ بِحَدِّ الْمُشْرِفِيِّ لِيَ الْأَمَلُ
أَلَا هَلْ رَأَى الْأَعْدَاءُ مِنِّي خُضُوعَهُمْ؟
فَلَا وَالَّذِي فِي قَبْضَتِي الْمَوْتُ وَالْعَدَلُ
إِذَا مَا سَرَى اللَّيْلُ الطَّوِيلُ بِكَلْكَلِي
وَطَالَتْ بِيَ الْآلَامُ وَاتَّصَلَ الْعِلَلُ
رَأَيْتُ سَمَاءً لَا تُحَدُّ بِنَاظِرٍ
بِهَا أَرْقُبُ الْآمَالَ إِنْ عَزَّهَا الْأَجَلُ
أُدِيمُ احْتِمَالِي لِلْجِرَاحِ وَإِنَّنِي
إِذَا مَا انْطَوَى الْحَبْلُ الْوَثِيقُ لَهُ سُبُلُ
فَإِمَّا حَيَاةٌ لَا يُذَلُّ بِهَا الْفَتَى
وَإِمَّا فَمَوْتٌ مِثْلَ مَا مَاتَ مَنْ قَبْلُ
فَلَا خَيْرَ فِي عَيْشِ الذَّلِيلِ وَإِنَّمَا
يَعِيشُ الْكَرِيمُ الْحُرُّ إِنْ طَابَ أَوْ رَحَلُ
أَقِيمُوا بَنِي الْأَحْرَارِ شُدُّوا رِحَالَكُمْ
فَإِنِّي إِلَى أُفْقِ الْبُطُولَةِ أَرْحَلُ
سَئِمْتُ لِصَفْحِ الظُّلْمِ ظِلًّا وَمَأْمَنًا
وَفِي الْأَرْضِ مُسْتَسْعٍ لِمَنْ يَتَنَقَّلُ
وَفِي الرُّكْنِ مِنْ دَارِ الْكِرَامِ مَسَارِحٌ
وَفِيهَا لِمَنْ يَخْشَى اللِّئَامَ تَحَوُّلُ
وَمَا ضَاقَ بُطْنُ الْأَرْضِ عَنْ ذِي مَهَابَةٍ
سَرَى طَالِبًا أَوْ فَارًّا يَتَأَمَّلُ
وَلِي صُحْبَةٌ مِنْ كُلِّ سَيْفٍ مُجَرَّدٍ
وَخَطْبٌ إِذَا مَا دَارَ دَوَّاهُ مِرْجَلُ
هُمُ الْقَوْمُ لَا يُفْشُونَ سِرًّا وَإِنَّمَا
يَذُودُونَ عَنْ حِصْنِ الْمَآثِرِ أَجْدَلُ
إِذَا نَهَضُوا نَهَضَتْ بِهِمْ كُلُّ هِمَّةٍ
وَإِنْ جَلَّ خَطْبٌ هَمُّهُمْ يَتَحَمَّلُ
وَإِنْ مَدَّتِ الْأَيْدِي إِلَى الْبَذْلِ لَمْ يَكُنْ
لِيَسْبِقَنِي فِي الْعُرْفِ جَاهِلٌ مُقَلِّلُ
وَإِنِّي لَشَهْمٌ فِي الْمَكَارِمِ مُقْدِمٌ
وَإِنْ ضَاقَ سَبْلُ الْعِزِّ لَا أَتَذَلَّلُ
وَلِي فِي ظَلَامِ الدَّهْرِ سَيْفٌ مُهَنَّدٌ
إِذَا مَا دَنَا بَغْيٌ عَلَيْهِ يُعَوَّلُ
وَمَا نَالَنِي فَقْرٌ يُذِلُّ سَجِيَّتِي
وَلَا مَسَّنِي ضَيْمٌ يُقَالُ فَيُقْبَلُ
أُطِيلُ جِمَاعَ الصَّبْرِ حَتَّى كَأَنَّنِي
وَفِي الْحَرِّ صَخْرٌ لَا يُذِيبُهُ مُرْسَلُ
وَإِنْ جَفَّنِي زَادِي فَعِفَّتِي زَادِي
وَصَبْرِي كَفَى جُوعِي وَحِلْمِي مُسَهِّلُ
أُؤَدِّي حُقُوقَ الضَّيْفِ وَالْقَلْبُ شَامِخٌ
وَأُكْرِمُهُ وَالدَّهْرُ مِنِّي مُثَقِّلُ
فَلَا تَزْعَمُوا أَنِّي أَذِلُّ لِحَاجَةٍ
فَإِنَّ السُّهَا لَا يُرْتَجَى وَهُوَ أَطْوَلُ
وَإِنِّي إِذَا الْحَرْبُ الضَّرُوسُ دَنَا لَظَاهَا
أُلَاقِيهُمُ وَالْبَيْضُ تَزْمَجُرُ تَشْتَعِلُ
وَإِنْ عَرَضَتْ أُولَى الطَّرَائِدِ هِمَّتِي
لَهَا الْبَطْشُ وَالْعَزْمُ الْمُسَدَّدُ يُوَصَّلُ
وَمَا أَحْمِلُ الْعَارَ الذَّمِيمَ وَإِنَّمَا
إِذَا رُمْتُ أَمْرًا لَمْ يُعَقَّلْ فَيُعْقَلُ
فَإِنْ كُنْتُ عَبْدًا لِلْمَعَالِي فَإِنَّنِي
أَسِيرُ لِعِزٍّ لَا يُبَاعُ وَيُحْصَلُ
وَإِنْ كُنْتُ لظِلِّ الْفَقْرِ مُغْتَرِبَ الدُّجَى
فَإِنِّي عَزِيزُ النَّفْسِ لَا أَتَذَلَّلُ
فَإِنَّ الْمَعَالِيَ مِنْ حُسَامِي وَصَبْرِي
وَإِنِّي إِذَا مَا ضَاقَ دَهْرٌ مُبَجَّلُ