قَدْ أَضْرَمَتْ نَارُ الْجَوَى فِي أَضْلُعِي
وَالنَّارُ تُشْعِلُ مُهْجَتِي وَتُرَوِّعُهْ
وَالشَّوْقُ أَمْطَرَنِي دُمُوعًا لَوْعَةً
حَتَّى غَدَوْتُ غَرِيبَ حَظٍّ أَدْمُعِهْ
يَا مَنْ مَلَكْتِ الْقَلْبَ عَنْوَةَ عَاشِقٍ
مَا لِي سِوَى ذِكْرَاكِ فِي مَوْضِعِهْ
مَا بَيْنَ حُبٍّ صَادِقٍ مُتَأَجِّجٍ
وَقَضَاءِ صَبْرٍ ضَاعَ فِي مُتَقَطَّعِهْ
قَدْ صِرْتُ عَبْدًا لِلْهَوَى فِي دَرْبِهِ
وَالرُّوحُ تَسْرِي خَلْفَهُ بِأَضْلُعِهْ
يَا وَيْحَ مَنْ هَجَرَ الْوِصَالَ وَضَيَّعَهْ
حَتَّى غَدَوْتُ فِي الْأَسَى مُقَطَّعِهْ
مَنْ لَمْ يَذُقْ حَرَّ الْفِرَاقِ فَإِنَّهُ
لَا يَعْلَمِ الْأَحْزَانَ فِي مَهْجُعِهْ
وَكُلُّ شَيْءٍ غَيْرَ هَجْرِ مَحَبَّتِي
هَيِّنٌ عَلَى النَّفْسِ فِي مَصْرَعِهْ
كَمْ بِتُّ أَسْهَرُ فِي مَحَبَّتِكُمْ
حَتَّى غَدَوْتُ أَسِيرَ أَوْجَعِهْ
يَبْكِي عَلَى الْأَحْبَابِ فِي بُعْدِهِمْ
وَالْقَلْبُ فِي نَارٍ بِأَضْرُعِهْ
حَتَّى مَحَا حُسْنِيَ أَسَى الْفُرْقَةِ
وَالْوَجْدُ أَبْقَى فِي تَوَجُّعِهْ
كَمْ طَالَ صَبْرِي فِي هَوَاكُمْ أَبَدًا
حَتَّى غَدَوْتُ أَسِيرَ مَضْجَعِهْ
سَأَتْبَعُ الْأَحْبَابَ فِي أَمَلٍ
حَتَّى أُحَقِّقَ حُسْنَ مَوْقِعِهْ
حَتَّى أَرَى الْوَصْلَ فِي مَحْضِ الْغَدِ
وَتَزُولَ الْأَحْزَانُ فِي مَرَابِعِهْ
مَا كُنْتُ أَهْوَى غَيْرَ وَصْلِكُمْ
لَكِنْ قَضَى حَظِّي بِتَقْطِيعِهْ
أَمْضِي وَأَحْمِلُ فِي دَمِي وَجَعًا
يُذْكِي حَرِيقَ الْقَلْبِ فِي صَفْعِهْ
إِنِّي أُنَاجِي اللَّيْلَ فِي خَلَوَاتِهِ
وَالدَّمْعُ يَسْكُبُ رُوحَهُ فِي أَدْمُعِهْ
وَالصَّمْتُ يَخْنُقُنِي إِذَا هَمَسَ الْهَوَى
حَتَّى أُحَدِّثَ مُهْجَتِي فِي مُسْمَعِهْ
كَمْ رَاوَدَ النَّجْمُ الظَّلَامَ بِرِيقِهِ
وَأَنَا أُرَاهِنُ عَلَى مَطْلَعِهْ
لَكِنَّ صُبْحَ الْوَصْلِ أَبْعَدَنَا
حَتَّى غَدَوْتُ غَرِيبَ مَرْجِعِهْ
وَالْقَلْبُ مَا بَيْنَ الرَّجَاءِ مُعَلَّقٌ
وَالنَّفْسُ فِي الْأَحْلَامِ مُسْتَوْدَعِهْ
يَا مَنْ غَدَوْتِ دَمِي وَرُوحِي مَعًا
مَا لِي حَيَاةٌ بَعْدَ مَقْطَعِهْ
إِنِّي وَهَبْتُ الْعُمْرَ فِي قَسَمَاتِكُمْ
وَالنَّفْسُ تَسْرِي خَلْفَ مَجْمَعِهْ
قَدْ ذَابَ صَبْرِي فِي فُؤَادٍ عَاشِقٍ
وَالْقَلْبُ يُطْفِئُ حُزْنَهُ بِأَدْمُعِهْ
لَكِنَّ نُورَ الْوَصْلِ رَغْمَ بِعَادِهِ
بَاقٍ يُغَازِلُ أُفُقَهُ فِي مَطْلَعِهْ
إِنْ عُدْتِ يَوْمًا يَا مَلَاكَ صَبَابَتِي
سَكَنْتُ رُوحًا فِيكِ مِنْ مَسْطَّعِهْ
وَإِذَا تَلَاشَتْ فِي الْمَدَى أَنْفَاسُنَا
فَالرُّوحُ تَبْقَى خَلْفَكُمْ فِي أَتْبَعِهْ
يَا مَوْطِنِي فِي الْحُبِّ طِبْتِ وَإِنَّنِي
أَرْنُو إِلَى لُقْيَاكَ فِي مَجْمَعِهْ