شباب وضيء الحسن يشرق ناضرُهْ
وتعبق في روض الأماني أزاهرُهْ
له رونق مثل الربيع ترنحت
على كل غصن في الرياض غدائره
يسبِّح باسم الله فيها فَرَاشُه
ويَسْجَعُ في لحْنٍ من السحر طائره
وتهتزّ نشوَى في الربا سرواته
ويشدو طروبًا بالمحاسن شاعره
تُعاودني الذكرَى إذا ما لمحته
وتطمح نفسي لو تراني بواكره
ولكنني أغدو بمهجة آسفٍ
حِيالَ شباب قد توالت خسائره
شباب تراءى في قدودٍ رشيقةٍ
وأقفر من وحي المكارم خاطره
كبُهْرجِ دينار بديعٍ رواؤه
فباطنه زَيْفٌ ويلمع ظاهره
يروح إلى ملْهَى ويغدو لملعب
وترنو إلى غير المعالي نواظره
ويلبس شفَّ الثوب والقلب مُعْتِمٌ
كحالك ليلٍ أخطأ القصد سائره
رويدك يابن النيل أدرِكْه إنني
أخاف عليه أن تضيع مفاخره
ألم يك مهدًا للعلوم ومَوْئلاً
لفنٍّ أضاءت في الدياجي منائره؟
أَتُمْحَى على الأيام أسفار مجده
وقد ظهرت في المشرقين عباقره؟
له في قديم الدهر مجدٌ مُؤَثَّلٌ
بعقد أواخي العلم شدّت أواصره
رويدَكَ مَنْ للنيل إن لم يكن به
شباب جِلادٌ مستنيرٌ يناصره؟
يمهَّد للعَلْيا بعلم وسُؤددٍ
وتأنف إرضاء الدنايا سرائره
ويسمو بأخلاق الكرام وفعلهم
ويعلمُ أن القول دُكَّتْ منابره
وما قيمة الأقوال تُحْكِمُ نسجَها
وما لك يومَ الروع إلا زواجره؟
وما ينفع الرِّئْبالَ يغدو مزمجرًا
إذا قُلِّمتْ قبل الصّراع أظافره؟
رويدَكَ واسلكْ للمعالي سبيلَها
ولا تَيْأَسَنْ يومًا فللمجد آخرُه