بعض الأنام يرى الحقيقة مرة
فيفر منها مطبقا عنها الفما
كي لا تلاحقه فتدخل فاه أو
يبقى يشاهد وجهها المتجهما
وأنا أراها مرة فألوكها
كي أغتدي منها وإن تكُ علقما
ولكم تقاليد شغفت بحبها
زمناً وكنت بظلها متنعما
دبّ الفساد لها فرمت أصونها
بالحافظين مطهرا ومعقما
لكن عييت بأمرها فتركتها
لما رأيت فسادها مستحكما
وقطعتها من روح روحي فلذة
وتركت منها الروح تقطر بالدّما
والحق أوثره على نفعي وإن
يك مدخلي يوم الحساب جهنما
لكن أضحى الحق في نفع الورى
فعليه نفعهم أراه مقدما
قلبي على نفسي يفيض قساوة
وعلى بني الدنيا يفيض ترحما
أبكي على غيري إذا ما نابه
خطب فيجري الدمع منهلا دما
لكن أثور إذا دهتني نكبة
وأعود من حكم القضا متبرما
وعلي دمعي في البلا متحجر
حتى ولو وقعت على الأرض السما
ولئن بكت نفسي فليست ترتضي
بالدمع عنها مفصحاً ومترجما
فدموعها ليست سوى زفراتها
أو شعرها بالدمع يبدو مفعما
يرثي الأنام لحالتي إما رأوا
بؤسي وأنظر حالتي متبسما
آلام روحي غير آلام الورى
ولكم فرحت بما رأوه مؤلما
كم يحزنون لما أراه سعادة
أو يرقصون بما أراه مأتما
عيني ترى مالا يرون وعينهم
مالا أراه ترى ففي أي عمى
إن يبصروا فتقاً بثوبي يأسفوا
فأجيل فيهم ناظري متهكما
ماذا تهمني الفتوق بمئزري
سيظل عرضي سالما لن يثلما
ما شأن جسمي والرداء فإنني
مهما بي اتصلا غريب عنهما
أبكي على الحيوان أكثر من بني ال
انسان مهما يقتلا أو يظلما
إذ لا أرى الحيوان مالك حيلة
عنه يرد بها البلاء المبرما
ولقد أرى الحيوان حينا ظالماً
لكن أرى الانسان منه أظلما
عجبا من الانسان في أحكامه
إن أنت تضربه شكا وتبرّما
ويبيد حيواناً بريئاً وداعاً
قتلا وليس يحسّ أن قد أجرما
ولطفل ليدنبرغ إذ خطفوه قد
ضج الورى وبكوا عليه تألما
وبكل يوم ألف طفلٍ من طوى
تقضي وما عنها ترى مستفهما
كل يقلد غيره بجهالة
وأشدهم جهلا يسمى أعلما
ذا جاهل غرٌّ يقلد جاهلا
ولعلني في الجهل أعظم منهما
روحي تفر من الدميم وإن غدا
مضنى فقيرا عدت فيه متيما
حتى أمرضه وأسفعه فإن
أثرى وعوفي وازدهى واستعظما
أبغضته وفررت منه لأنني
أهوى الشقي وأبغض المتنعما
أسعى لإضعاف القوي وقوة ال
واهي الضعيف لكي أساوي اثنيهما
لنواقص الدنيا أساء فهل ترى
عن كل نقص سوف أسأل مرغما
عندي نواقص جمة وكأنني
لنواقص الدنيا أتيت متمما