قِفْ يا فُؤادي عندَ ذِكرى دارِهِمْ
وَابْكِ الحَنينَ بِعَبرَةٍ تَنفَعِ
يَا لَيلُ طُولُكَ فِي الجَوى مُتَسَربِلٌ
كَمْ ذا تُعَذِّبُ عَاْشِقًا مُرْتَعِ
يَا دَارَ سَارَةَ عَلَى الأَطْلاَلِ قِفِي
وَابْكِي عِتَاقًا فِي رُبَى التَّلَّعِ
كَمْ سَهِرَتْ عَينِي فِي وَجْدِ الغَرَامِ
حَتَّى غَدَتْ فِي سُهْدِهَا الأَدْمُعِ
بَانَتْ أَحِبَّتِي وَفِي دَارِهِمْ
خَلِيَّةٌ.. تَبْكِي عَلَى المَرْجَعِ
وَاحَرَّ قَلْبِي فِي تَبَارِيحِ الفِرَاقِ
مِثْلِ سِيَاطِ الأَلَمِ المُوجِعِ
حَتَّى غَدَوْتُ فِي أَسًى مَحْضٍ وَفِي
نَارِ التَّلَهُّفِ.. مَحْضِ الأَضْجُعِ
كَمْ طَالَ هَجْرِي.. وَاشْتَكَتْ مُهْجَتِي
حَتَّى انْحَنَى فِي صَدْرِيَ الأَضْلُعِ
يَبْقَى الفِرَاقُ.. سِهَامًا فِي دَمِي
حَتَّى المَمَاتِ.. فِي غَدٍ أَشْنَعِ
مَاذَا جَنَيْتُ سِوَى دُمُوعٍ حُرَّةٍ
تَجْرِي كَنَهْرٍ فَائِضٍ مُنْدَفِعِ
تَسْقِي ثَرَى قَلْبِي وَتُذْكِي لَوْعَتِي
فَيَغِيبُ صَبْرِي فِي لَهِيبِ الجَزَعِ
أَهْوَاكَ يَا مَنْ غَابَ عَنْ نَاظِرِي
وَبَقِيتَ فِي رُوحِي ضِيَاءَ المَعِ
أَهْوَاكَ مَهْمَا طَالَ بُعْدُكَ، إِنَّنِي
قَسَمًا أَعِيشُ بِحُبِّكَ الأَرْفَعِ
كَمْ ذُبْتُ فِي شَوْقِي إِلَيْكَ مُتَيَّمًا
وَسَمِعْتُ صَوْتَكَ فِي نِدَاءِ المُلْتَعِ
لَوْ عَادَ وَصْلُكَ فِي غَدٍ مُتَجَدِّدًا
لَزَهَا الزَّمَانُ وَعَادَ وَجْهُ المَطْلَعِ
لَكِنَّهُ الفِرْقَانُ يَحْكِي قِصَّةً
تَبْكِي الرُّبَا وَتَنُوحُ فَوْقَ المَرْفَعِ
قَدْ ضَاعَ عُمْرِي بَيْنَ صَبْرٍ قَاسِي
وَحَنِينِ قَلْبِي فِي اللَّيَالِي أَضْرَعِ
وَالنَّجْمُ يَشْهَدُ أَنَّ قَلْبِي لَمْ يَزَلْ
يُهْدِيكَ حُبًّا طَاهِرًا لَمْ يُخْدَعِ
يَا طَيْفَ أَحْبَابِي، تَعَالَ مُؤْنِسًا
قَدْ ضَاقَ صَدْرِي مِنْ أَسَى الأدْمُعِ
مَا عَادَ لِي فِي اللَّيْلِ غَيْرُ خَيَالِهِمْ
يَمْشِي مَعِي فِي وَحْشَةِ المَفْزَعِ
مَا بَيْنَ دَمْعَةِ عَاشِقٍ مُتَوَجِّعٍ
وَنَشِيجِ قَلْبٍ فِي الضُّلُوعِ مُشَرْعِ
يَا دَارَ سَارَةَ إِنْ بَكَيْتِ فَإِنَّمَا
يَبْكِي الفُؤَادُ بِصَوْتِكِ الأَجْزَعِ
كَمْ قَدْ تَرَدَّدَ فِي رُبَاكِ صَدَى الهَوَى
وَعَلَيْهِ عَاشَ القَلْبُ مِثْلَ المَسْمَعِ
وَالْيَوْمَ صِرْتِ مَزَارَ دَمْعٍ بَائِسٍ
يَهْوَى العَوِيلَ بِصَمْتِهِ المُفْجَعِ
بِاللهِ قُولُوا لِلَّذِينَ هَجَرْتُهُمْ
هَلْ ذَاقَ قَلْبُ الحُبِّ غَيْرَ الأَفْزَعِ؟
أَمْ أَنَّ قَدْرِي فِي هَوَاهُمْ دَائِمٌ
يُذْكِي الجَوَى وَيُثِيرُ نَارَ الأَضْرَعِ؟
عَاتَبْتُهُمْ لَكِنَّ صَمْتَ حُرُوفِهِمْ
زَادَ الأَسَى فِي خَافِقِي المُتَصَدَّعِ
وَتَرَكْتُهُمْ وَدُمُوعُ عَيْنِيَ شَاهِدٌ
أَنَّ الهَوَى لَمْ يَبْرَحِ المُتَوَجَّعِ
قَلْبِي غَرِيبٌ فِي دُرُوبِ مَصَارِعٍ
يَمْشِي وَحِيدًا فِي لَيَالٍ فُجَّعِ
وَالنَّايُ يَبْكِي فِي الفَلَاةِ مَدَامِعًا
تَشْدُو كَأَنِّي بَيْنَ بَحْرٍ رَادِعِ
كَمْ مِنْ جِرَاحٍ فِي الحَنَايَا أَضْرَمَتْ
حَتَّى غَدَا جَسَدِي كَأَرْضٍ مُزْرَعِ
فِيهَا السُّيُوفُ غَرَسَتْ حَدَائِدَهَا دَمًا
وَتَرَكْتَنِي فِي نَزْفِهَا المُرْتَضَعِ
عُودِي، فَإِنِّي فِي هَوَاكِ مُتَيَّمٌ
قَدْ ضَاعَ عُمْرِي فِي أَسًى مُرْتَجَعِ
عُودِي، فَإِنِّي لَمْ أَزَلْ مُتَعَطِّشًا
لِرُؤَاكِ فِي دَرْبِ الهَوَى الأَوْسَعِ
مَا زِلْتُ أَرْجُو أَنْ يَزُولَ فِرَاقُنَا
وَيَعُودَ صُبْحٌ بَاسِمٌ مُتْرَتَّعِ
مَا زِلْتُ أَرْجُو أَنْ أَرَاكِ مُقَرَّبًا
مِنِّي، فَتَسْكُنُ خَافِقِي المَرَابِعِ
فَامْضِي، فَحُبِّي فِي دِمَايَ رِسَالَةٌ
تَبْقَى وَإِنْ أَبْصَرْتِ مَوْتِي إِرْجَعِي
وَسَأَلْتَقِيكَ إِذَا التَقَيْنَا مَوْطِنًا
فِيهِ الوِصَالُ يَلُوحُ دُونَ تَقَطُّعِ
وَتَظَلُّ ذِكْرَاكِ الضِّيَاءَ لِمُهْجَتِي
وَتُزْهِرُ الأَيَّامُ بَعْدَ المَصْرَعِ
يَا دَارَ سَارَةَ إِنْ نَطَقْتِ فَإِنَّمَا
ذِكْرَى الهَوَى تُحْيِي فُؤَادَ المُولَعِ
وَسَيَبْقَى قَلْبِي فِي هَوَاكِ مُخَلِّدًا
لَا يَنْحَنِي، مَا دَامَ يَوْمٌ يَطْلُعِ
إِنْ كَانَ عُمْرِي فِي فِرَاقِكِ مُنْتَهًى
فَسَأَلْتَقِي أَحْلَامَكِ المُتْرَتَّعِ
قَدْ خَابَ ظَنِّي فِي الزَّمَانِ وَأَهْلِهِ
لَكِنْ بَقِيتُ عَلَى العُهُودِ المَوْضَعِ
إِنِّي نَذَرْتُ بِأَنْ يَكُونَ حَيَاتِيَ الْ
حُبُّ العَفِيفُ وَشَوْقُهُ المُرْتَفِعِ
فَإِذَا طَوَيْتُ الدَّهْرَ بَعْدَ فِرَاقِهِمْ
سَأَظَلُّ ذِكْرَى فِي القُلُوبِ المَجْمَعِ
وَأَظَلُّ فِي صَوْتِ الطُّيُورِ مُرَنِّمًا
شَوْقًا يُعَانِقُ نَغْمَةَ المُرْتَجَعِ
حَتَّى إِذَا مَا غِبْتُ عَنْ هَذَا الثَّرَى
يَبْقَى حَنِينِي مِثْلَ ضَوْءِ المِصْبَعِ
يَا دَارَ سَارَةَ قَدْ نَطَقْتِ قَصَائِدِي
فَاشْهَدْ بِأَنِّي عَاشِقٌ لَمْ يُخْدَعِ
عَهْدِي بِأَنْ أَبْقَى وَفِيًّا صَادِقًا
أَرْوِي الحَكَايَا بِالهَوَى المُتَدَفِّعِ
حَتَّى أَرَى يَوْمَ اللِّقَاءِ مُؤَمَّلًا
أُبْصِرْكَ فِيهِ وَتَلْتَقِي أَضْلُعِي