يَا قَوْمُ إِنَّ القَلْبَ يَعْشَقُ دَائِمًا
وَأُذْنِي تُنَاجِي مَنْ أُحِبُّ بَيَانَا
يَنْسَابُ سِحْرُ حَدِيثِ الخِلِّ فِي خَلَدِي
فَيَسْتَحِيلُ جَفَافُ الرُّوحِ غُدْرَانَا
فَمَا لَمَسْتُ بِكَفِّي كَفَّ مَنْ هَوَيْتُ
لَكِنْ سَكَنْتُ بِفَيْضِ النُّطْقِ وِجْدَانَا
قَدْ صَاغَهُ اللهُ مِنْ طُهْرٍ وَمِنْ أَدَبٍ
فَازْدَانَ بِالخُلُقِ وَالمَكْنُونِ إِيمَانَا
لَوْ نَطَقَ الوَجْدُ فِي صَمْتِي لَقَالَ لَهَا
أَنْتِ الَّتِي صُغْتِ مِنْ صَلْدٍ صُوَانَا
فَالحُبُّ رُوحٌ إِذَا حَلَّتْ بِذِي جَسَدٍ
أَحْيَتْ بِهِ مِنْ رَمِيمِ المَوْتِ إِنْسَانَا
لَا تَحْسَبُوا أَنَّ حُسْنَ الوَجْهِ مَفْخَرَةٌ
بَلْ حُسْنُ مَنْطِقِهِ قَدْ زَادَ سُلْطَانَا
فَكَمْ وَسِيمٍ بَدَا كَالقَصْرِ مُرْتَفِعًا
لَكِنَّهُ فِي صَمِيمِ الفِكْرِ قَدْ هَانَا
وَكَمْ مَلِيحٍ إِذَا أَبْدَى الحُرُوفَ مَضَتْ
كَأَنَّهَا الدُّرُّ فَوْقَ الجِيدِ عِقْيَانَا
يَا مَنْ مَلَكْتَ زِمَامَ الحَرْفِ فِي لُغَتِي
وَجِئْتَ تَمْحُو بِبَرْدِ الوَصْلِ حِرْمَانَا
رِفْقًا بِصَبٍّ بَرَاهُ الشَّوْقُ وَانْصَهَرَتْ
مِنْهُ الضُّلُوعُ وَصَارَ الصَّبْرُ خُذْلَانَا
بِتُّ اللَّيَالِي أُحِيكُ الشِّعْرَ مِنْ وَجَعِي
وَأَنْزِفُ الحِبْرَ فَوْقَ السَّطْرِ أَلْحَانَا
أَهِيمُ وَاللَّيْلُ يَطْوِي فِي مَوَاجِعِهِ
قَلْبًا تَعَمَّدَ فِي الأَشْوَاقِ عِرْفَانَا
لَا السَّدُّ يَمْنَعُ سَيْلًا مِنْ مَوَدَّتِنَا
وَلَا الجَفَاءُ يَهُدُّ اليَوْمَ بُنْيَانَا
سَأَكْتُبُ العَهْدَ فَوْقَ النَّجْمِ مُنْفَرِدًا
وَأَجْعَلُ الوَفَاءَ لِلأَرْوَاحِ عُنْوَانَا
خُذِي حَيَائِي وَقُولِي إِنَّنِي ثَمِلٌ
بِصَوْتِكِ العَذْبِ إِسْرَارًا وَإِعْلَانَا
فَكُلُّ حَرْفٍ جَرَى مِنْ ثَغْرِكِ النَّضِرِ
أَحْيَا بِقَلْبِيَ رَوْضًا كَانَ ظَمْآنَا
لَوْلَا التَّجَلُّدُ وَالأَعْرَافُ تَحْكُمُنِي
لَسِرْتُ أَهْتِفُ بِالأَشْوَاقِ شِرْيَانَا
يَا فِتْنَةً صَاغَهَا الرَّحْمَنُ آيَتَهُ
وَطَابَ ذِكْرُكِ فِي الآفَاقِ رَيْحَانَا
أَبْكِي وَأَضْحَكُ وَالآمَالُ تَدْفَعُنِي
كَأَنَّنِي قَدْ حَوَيْتُ الكَوْنَ أَزْمَانَا
فَاحْكُمْ بِمَا شِئْتَ إِنِّي قَدْ رَضِيتُ بِمَا
يَقْضِي الغَرَامُ وَلَوْ صَلَّيْتَ نِيرَانَا