صَحا الفؤادُ وكَفَّ عَن إخفاقِي
لَمّا رأيتُ السِّحرَ في الأحداقِ
يا دارَ سَارَةَ خَبِّري عَن فارِسٍ
صاغَ القريضَ بِحُرقةٍ وَسَياقِ
نَظَمَ الكلامَ لِأجلِ غادةِ حُسنِهِ
حتَّى استَكانَ الدَّهرُ لِلمِشتاقِ
يا مَن سَكَنتِ بخافِقي وتربَّعتْ
عَرشَ الجَمالِ ومَنبِعَ الأذواقِ
فَإليكِ مِن نَبضِ الفؤادِ تحيَّةً
مَخلوطةً بِمَدامِعي وفِراقي
إني ذَكرتُكِ والخطوبُ عوابسٌ
والسَّهمُ يَرشقُ مُهجَتي وتراقي
فوجدتُ في ذِكراكِ دِرعاً صامداً
يَمحو مَواجِعَ قلبيَ الخَفَّاقِ
ما زِلتُ في طَلَلِ الحَنينِ مُعذَّباً
أشكو إليكِ مَرارةَ الأشواقِ
يا ظبيةً سَلَبَت عُقولَ ذَوي النُّهى
بِسَنا لِحاظٍ كَالشِّهابِ الرّاقي
فالثَّغرُ دُرٌّ واللَّمى شَهدٌ جَرى
والرّيقُ تِرياقٌ لِكلِّ مَذاقِ
لَو أَبصَرَ الأَعمى جَمالَكِ لَارْتأى
نورَ الصَّباحِ يلوحُ في الآفاقِ
هِيَ شَمسُ سَعدٍ لا يَغيبُ ضِياؤُها
بَل كَوكَبٌ يَزهو بذي الإشراقِ
أنتِ العظيمةُ في النِّساءِ مَقامُها
تَعلو النُّجومَ بِرِفعةٍ وأخلاقِ
وإذا مَدحتُكِ فالقَصيدُ مُقَصِّرٌ
مَهما جَرى حِبري على الأوراقِ
شَوقي إليكِ كَمِثلِ بَحرٍ هائجٍ
لا يَستريحُ لِفترةٍ ورَواقِ
هذا نِظامي والقُلوبُ شَواهِدٌ
بَذَّ الفُحولَ بِطِيبِهِ البَرَّاقِ
فاحفظْ عُهوداً قد كَتَبتُ حُروفَها
مَختومةً بالصِّدقِ والمِيثاقِ
ما اهتزَّ غُصنٌ في الرِّياضِ لِبلبلٍ
أو لاحَ بَرقٌ في لَظى الآفاقِ