أَلا طَرَقَ النَّاعِي فَهِيضَتْ مَعَالِمُ
وَأَظْلَمَ كَوْنٌ بَعْدَمَا بَانَ عَالِمُ
أَفِيقِي جُفُونَ الصَّبِّ فَالدَّمْعُ جَارِفٌ
عَلَى خَدِّ مَحْزُونٍ مِنَ الْوَجْدِ واجِمُ
لَقَدْ كَانَ "شَاهِرْ" لِلْمُرُوءَةِ مَعْدِناً
تُشَدُّ بِهِ عِنْدَ الْخُطُوبِ القَوَاصِمُ
أَدَمْعٌ جَرَتْ أَمْ فِي الجُفُونِ عَلائِمُ؟
إِذْ بَانَ "شَاهرُ" واستُبيحَ المَآتِمُ
كَأَنَّ فُؤَادِي حِينَ يَخْطُرُ ذِكْرُهُ
طُوفَانُ حُزْنٍ، وَالدُّمُوعُ سَواجمُ
أَبْكِي لِفَقْدِ "الشَّهْمِ" فِي عِزِّ شَأْنِهِ
حَالَتْ لِدُونِ لِقَائِهِ الرَّجَائِمُ
يَبْكِي الصَّفَاءُ وَمَا تَفْتَأُ عَبْرَتِي
تَنْعَى "قَرَنْفُلَ"، وَالزَّفِيرُ مُلازِمُ
يَبْكِي الثَّقَافَةَ أَهْلُهَا فِي "شَاهرٍ"
إِذْ خَانَهُ دَهْرٌ، وَلِلدَّهْرِ صَوادِمُ
وَالمَوْتُ حَقٌّ وَالمَنُونُ قَدِيمَةٌ
وَالمَرْءُ يُفْنَى، وَالفِعَالُ خَواتِمُ
قَدْ كَانَ "شَاهرُ" فِيكُمُ بِمُرُوءَةٍ
نِعْمَ الأَبِيُّ، وَلِلْمُصَابِ عَزَائِمُ
صَلْبُ المَبَادِئِ، مِقْدَامٌ إِذَا وَهَنُوا
سَمْحُ السَّجِيَّةِ، وَالكِرَامُ غَنَائِمُ
وَإِنَّ "شَاهِراً" لِلْمَكَارِمِ مَنْبَعٌ
وَلِلرَّشَادِ إِذَا ادْلَهَمَّتْ مَعَالِمُ
وَإِنَّهُ لَلشَّهْمُ فِي كُلِّ مَوْقِفٍ
يُغِيثُ مَلْهُوفاً، وَلِلْجُوعِ حَاطِمُ
وَإِنَّ خُلْقَ أَبِي "شَاهرٍ" لَمَنَارَةٌ
يَهْدِي الأَنَامَ، وَفِي الجَبِينِ مَوَاسِمُ
وَقُورٌ إِذَا مَا المَجْلِسُ احْتَدَّ قَوْلُهُ
سَكُوتٌ، وَفِي صَمْتِ الْحَلِيمِ مَعَاجِمُ
صَدُوقٌ، وَمَا لِلزَّيْفِ فِي نُطْقِهِ مَدَىً
وَلِلْحَقِّ فِي تِبْيَانِهِ هُوَ حَازِمُ
وَعَلَّمَ جِيلَ النَّاسِ أَنَّ طَرِيقَهُمْ
بِعِلْمٍ وَأَخْلاقٍ، وَذَلِكَ جَازِمُ
مَحَبَّتُهُ لِلنَّاسِ كَانَتْ عَقِيدَةً
فَلَيْسَ لَهُ رَغْمَ الْجَلالِ مُصَارِمُ
نَدْبٌ بَهِيُّ الرُّوحِ، كَامِلُ هَيْبَةٍ
وَلِلْمَعَارِفِ فِي دُجَاهُ نَوَاجِمُ
فَكَّاكُ كُرْبَةِ مُعْدِمٍ وَأَرْمَلَةٍ
شَهَّادُ خَيْرٍ، بَيْنَ صَحْبِهِ رَاحِمُ
مِلْفَاءُ ضَيْفٍ، لِلْفَقِيرِ مُؤَمِّنٌ
وَدُودُ قَلْبٍ، لِلْكُسُورِ لَآئِمُ
وَصَبَرْتُ لَمَّا ضَاقَ صَبْرِي بِحَسْرَةٍ
فَالْعَيْشُ يَفْنَى، وَالْمَنُونُ دَوَاهِمُ
نَعَتِ النَّوَادِي لِي "قَرَنْفُلاً" الَّذِي
كَانَتْ تُزَفُّ بِفَضْلِهِ المَكَارِمُ
فَبِتُّ أَرْتَقِبُ النُّجُومَ بِلَوْعَةٍ
حَتَّى تَسَاوَتْ فِي العُيُونِ عواتِمُ
عَفُّ الإِزَارِ، فَمَا أَحَسَّ بِظِلِّهِ
جِيرَانُهُ، وَالجُودُ فِيهِ تَمَائِمُ
والبيتُ مَفْتُوحٌ، يَبْذُلُ قُوتَهُ
وَالزَّادُ فِي صَحْنِ الكِرَامِ تَرَاكُمُ
طَلْقُ المُحَيَّا، تَسْتَهِلُّ خِصَالُهُ
وَآبَاؤُهُ الغُرُّ، الصِّيدُ الأَكَارِمُ
وَرِيثُ مَعالٍ بِالثَّقَافَةِ وَالنُّهَى
رَحْبُ الفِنَاءِ، وَلِلصِّعَابِ مُصَادِمُ
أَصْلٌ لأَصْلٍ، فِي النَّزَاهَةِ شَامِخٌ
ثَبْتُ العَزِيمَةِ، وَالْوَقَارُ دَعَائِمُ
فِي قَلْبِ رَمْسٍ غَابَ جِسْمُ مُحِبِّنَا
وَضَمَّهُ لَحْدٌ، وَبالذِّكْرِ دَائِمُ
سَمْحُ اليَمِينِ، وَبالفَوَاضِلِ آمِرٌ
مِعْطَاءُ كَفٍّ، لِلْعِداةِ شَكائمُ
فَلْيَبْكِهِ المَظْلُومُ فَارَقَ غَوْثَهُ
دَهْرٌ أَذَلَّ، وَبِهِ "شَاهرٌ" يَتَراحَمُ
وَصُحْبَةِ قَوْمٍ تاهَ قَاصِدُ دَرْبِهِمْ
فَكَانَ لَهُمْ بَدْراً، وَفِيهِ المَعاصِمُ
مَا رَدَّ يَوْماً سَائِلاً عَنْ بَابِهِ
وَلا تَخَطَّاهُ الغَمَامُ الهَاجِمُ
نَمِ الآنَ فِي خُلْدِ الْجِنَانِ مُكَرَّماً
فَقَدْ عِشْتَ حُرّاً وَالمَنَاقِبُ ضَاخِمُ
سَتَبْقَى فُنُونُ "الشَّاهِرِيَّةِ" مَنْهَجاً
يُرَدِّدُهُ جِيلٌ، وَتَحْكِي المَلاحِمُ
إِلَى جَنَّةِ الرَّحْمَنِ نَزُفُّ جَنَازَةً
بِهَا نُورُ طُهْرٍ، وَالمَلائِكُ حَائِمُ