كان مِثلي حزينًا ومنكسرا
وأتانيَ يوما بشكواه
أدْمَى فؤاديَ مَبْكاه حتى بللتُ الثرى
قال : أطفاليَ الخائفون ينامون تحت السماء بلا سُقفً
ويقومون ، بالجُوع أقمارُهم تختفي
وينادونني : يا أبي جائعون
ينادونني : يا أبي خائفون
ينادونني ...
ثم يبكون
يبكون
يبكون
والصبرُ يُمطرني حجَرا حجرا
وهو الآن بعد الذي كانَ
مالتْ له كِفّة ُ الريح
فارتشفَ الكوثرا
وأتاني يُرَصِّعُ جبهَته بالسماء
وينثرُ في واحة الكِبر والخيلاءِ
الهوى دفترا دفترا
ويقولُ : العُلا عن يدي لا يميل
أنا المستحيل
فكن لي مُريدا
أكنْ لكَ رزقا جرَى
ويقولُ : احتواكَ الأسى والذهول
وأطفأ عينيك همٌّ يطول
وبين يديك الهواءُ العليل
أمامك عمرُ الندى لا يزول
فلا تلزمِ الحقَّ
فالحقُّ في زبَدِ السيل نار
ولا تمسِكِ الصبرَ
فالصبرُ بعد العطاء انتثار
ولا تحضِنِ الحُلم
فالحلمُ والصحوُ ضِدَّان حتى الفرار
يقول ...
وقلبي تجُول به صورٌ تتمزقُ
يطحنها حجَرٌ سهمهُ البرق
في طُرقاتِ القَبول !!