كَأَنَّنِي أُعَدُّ نَفْسِي
لِشَيْءٍ لَا يَكْتَمِلُ.
بَعْضُ الشُّعَرَاءِ
يَتَدَرَّبُونَ عَلَى مَوْتِهِمْ مُبْكِرًا،
وَأَنَا
كُلَّمَا اقْتَرَبْتُ مِنْهُ
أُفْلِتُ.
تُلَاحِقُنِي مُقَدِّمَةُ ابْنِ خَلْدُونْ
كَأَنَّهَا تِهْمَةٌ:
الْإِنْسَانُ لَا يَعِيشُ وَحْدَهُ.
أُغْلِقُ النُّوَافِذَ كُلَّهَا،
وَأَتْرُكُ فِي دَاخِلِي
ضَجِيجًا لَا يُرَى.
أَخَافُ اسْمَكِ
أَخَافُ أَقُولُ:
«اشْتَقْتُ»
فَتُثِيرِي جُنُونَ
شَوْقِي مِنْ جَدِيدٍ.
أَكْذِبُ قَلِيلًا:
لَمْ تَكُونِي هُنَا.
أَكْذِبُ أَكْثَرَ:
لَمْ يَكُنْ بَيْنَنَا
شَيْءٌ.
ثُمَّ أُصَدِّقُ الْكَذْبَةَ
كَيْ أَنْجُو.
نُسَمِّي مَا حَدَثَ تَارِيخًا…
كَيْ لَا يُؤْلِمَنَا كَمَا هُوَ.
نُعِيدُ كِتَابَتَهُ
كَيْ لَا نَمُوتَ مَرَّتَيْنِ.
كَانَ هُنَاكَ رَجُلٌ
صَدِيقُ عُمْرِي
سَالِمٌ
أَوْ هَكَذَا أَتَذَكَّرُ.
اخْتَفَى
كَمَا تَخْتَفِي التَّفَاصِيلُ
حِينَ لَا يَحْتَمِلُهَا الْقَلْبُ.
سَأَلْتُ عَنْهُ،
فَأَجَابَنِي الْفَرَاغُ.
رُبَّمَا لَمْ يُوجَدْ،
أَوْ وُجِدَ
كَمَا وُجِدْتُ أَنَا:
بِنُسْخَةٍ غَيْرِ دَقِيقَةٍ.
قُرْبَ شَاخِصٍ
يَحْمِلُ اسْمَ أَبِي،
كُنْتُ أَقْرَأُ تَارِيخَ مَوْتِهِ
كَأَنَّنِي أَبْحَثُ
عَنْ خَطْئِي.
أُعِيدُ الْقِرَاءَةَ
لَا لِشَيْءٍ،
إِلَّا لِأَتَأَكَّدَ
أَنَّنِي مِتُّ مَعَهُ
تَمَامًا،
وَلَمْ أَنْتَبِهْ.