تخطَّ إلى المحتوى

مررت اليوم صدفة

غير معروف

١٠٩ بيت

المتفرقات

مَرَرْتُ اليَوْمَ صُدْفَةً،

أَوْ رُبَّما

لَا شُعُورِيًّا،

كَأَنَّ الطَّرِيقَ

يَتَذَكَّرُنِي أَكْثَرَ.

مَرَرْتُ

أَمَامَ مَكْتَبِي.

أَيَّامٌ… وَأَشْهُرٌ مَضَتْ

ثَقِيلَةً،

كَأَنِّي

لَمْ أُغَادِرِ المَكَانَ.

غَيَّرُوا الِاسْمَ،

وَهُنَاكَ

شَاغِلٌ جَدِيدٌ

يَجْلِسُ عَلَى كُرْسِيٍّ

كَانَ يَعْرِفُنِي.

فِنْجَانُ القَهْوَةِ

هُوَ مَا أَشْتَاقُ إِلَيْهِ،

كَأَنَّهُ

الشَّيْءُ الوَحِيدُ

الَّذِي لَمْ يَخُنِّي.

غَيْرَ ذٰلِكَ…

لَا شَيْءَ مُهِمّ.

ثُقْبٌ فِي الرُّوحِ،

وَثُقْبٌ فِي القَلْبِ،

وَفِي الذَّاكِرَةِ

فَجْوَةٌ

أُطِلُّ مِنْهَا

كُلَّمَا حَاوَلْتُ النِّسْيَانَ.

مُحَاوَلَةٌ

لِإِعَادَةِ عَقَارِبِ الزَّمَنِ،

لَا لِاكْتِشَافِ أَخْطَائِكَ فَقَط،

بَلْ لِتَسْأَلَ:

مَتَى بَدَأْتَ

تَفْقِدُ نَفْسَكَ؟

مَنْ بَاعَكَ،

مَنْ خَدَعَكَ،

مَنْ طَبَّلَ لَكَ،

وَمَنْ انْفَضَّ عَنْكَ

كَأَنَّكَ

لَمْ تَكُنْ.

أَسِيرُ عَلَى حَافَّةِ أَيَّامِي،

وَلِي أَسْئِلَةٌ

غَبِيَّةٌ،

أَعْرِفُ أَجْوِبَتَهَا،

لٰكِنِّي

أَتَجَاهَلُ الحَقِيقَةَ.

سَقَطْتُ بِعُمْقٍ،

تَمَنَّيْتُ المَوْتَ،

لَا لِأَنِّي أُرِيدُهُ،

بَلْ لِأَنِّي

لَمْ أَعُدْ أَعْرِفُ كَيْفَ أَعِيشُ.

لٰكِنِّي

وَقَفْتُ.

أُسَجِّلُ:

مَنْ وَقَفَ مَعِي،

وَمَنْ وَقَفَ

يَنْتَظِرُ سُقُوطِي.

صَوْتُ المَكَانِ،

بِكُلِّ مَنْ كَانَ

يَعْمَلُ تَحْتَ أَمْرِي،

مَا زَالَ كَمَا هُوَ،

كَأَنِّي

لَمْ أَغِبْ.

تَغَيَّرَ الِاسْمُ.

بَابٌ مَكْسُورٌ

أَصْلَحْتُهُ،

كَأَنِّي أُصْلِحُ مَا تَبَقَّى مِنِّي،

وَجَرَسٌ عَاطِلٌ

بَدَّلْتُهُ،

وَلَا أَحَدَ

يَطْرُقُ.

سَأَعُودُ

مِنْ جَدِيدٍ،

لَا لِأَنَّ البِدَايَةَ قَرِيبَةٌ،

بَلْ لِأَنِّي

لَا أُرِيدُ

هٰذِهِ النِّهَايَةَ.

مَعَ فِنْجَانِ قَهْوَةٍ،

أُحَاوِلُ أَنْ أُصَدِّقَ

أَنَّ الأَشْيَاءَ الصَّغِيرَةَ

قَادِرَةٌ

عَلَى إِنْقَاذِي.

احْتَجْتُ أَشْهُرًا

كَيْ أُوقِظَ نَفْسِي،

وَكَانَتْ

تُقَاوِمُ.

تَرْتِيبُ حَيَاتِكَ

بَعْدَ المَوْتِ…

لَيْسَ عَوْدَةً،

بَلْ مُفَاوَضَةٌ طَوِيلَةٌ

مَعَ مَا تَبَقَّى مِنْكَ.

أَنْ تَنْقَلِبَ عَلَى ذَاتِكَ،

أَنْ تُغَيِّرَ

كُلَّ شَيْءٍ،

حَتَّى النُّسْخَةَ

الَّتِي كُنْتَ تَثِقُ بِهَا.

لَيْسَ هُنَاكَ

بِدَايَةٌ جَدِيدَةٌ،

هُنَاكَ فَقَط

مُحَاوَلَةٌ

أَقَلَّ خَسَارَةً.

أَنَا لَا أَتَذَكَّرُ

كُلَّ مَنْ تَخَلَّى عَنِّي

رُبَّمَا

لِأَنَّنِي

كُنْتُ أَحَدَهُمْ.

ضَجِيجُ الهَاتِفِ

سَيَعُودُ،.