أَحْمِلُ وَجَعِي،
وَغُرْبَةً تَسْكُنُ رُوحِي إِلَى الأَبَدِ،
وَحُزْنًا يَفُوقُ الوَصْفَ…
وَكُلَّ مَا يَكْسِرُ الرُّوحَ.
وَمَا زَالَ صَوْتُ أُمِّي
وَهِيَ تَتَوَسَّلُ أَبِي
أَنْ يَفِيقَ…
يَتَرَدَّدُ فِي دَاخِلِي
كَأَنَّهُ الآنَ.
آخِرُ كَلِمَةٍ،
آخِرُ حَرْفٍ،
آخِرُ لَمْسَةِ يَدٍ،
وَآخِرُ قُبْلَةٍ…
كَانَتْ بَيْنَنَا.
قَبَّلْتُ رَأْسَهُ بِعُمْقٍ،
كَأَنَّنِي أُوَدِّعُ عُمْرِي فِيهِ…
رُبَّمَا سَأَرْحَلُ مِثْلَهُ،
لَكِنَّنِي
سَأَرْحَلُ غَرِيبًا،
وَحِيدًا،
دُونَ أَنْ يَشْعُرَ بِي أَحَدٌ.
أَكْتُبُ…
لِأُرَمِّمَ حَرَامَ الفَقْدِ،
وَتِلْكَ الوَحْدَةَ الثَّقِيلَةَ
الَّتِي لَمْ تُفَارِقْنِي
حِينَ انْكَسَرْتُ.
انْفَضَّ كُلُّ مَنْ حَوْلِي،
وَبَقِيتَ أَنْتَ،
تَشُدُّنِي لَحْظَةً،
وَتَنْهَارُ بِي
مَرَّاتٍ.
وَأَنَا أَدُورُ حَوْلَ حُزْنِي،
لَا بَابَ لَهُ،
كَأَنَّنِي وُلِدْتُ هَكَذَا…
وَحِيدًا،
وَعَلَيَّ أَنْ أَحْمِلَ
إِرْثَ الفَقْدِ.
حَتَّى فِي مَوْتِهِ المُفَاجِئِ،
أَفْجَعُ نَفْسِي…
بِنَفْسِي.
أَتَلَمَّسُ جُدْرَانَ الوَاقِعِ
بِصَمْتٍ،
وَأَلَمٌ يَعْصِرُ القَلْبَ
حَتَّى الجَفَافِ.
جَفَّ الدَّمْعُ،
وَتَخَلَّيْتُ عَنْ كُلِّ حُلْمٍ،
أَنْبُشُ رَمَادَ الأَمَلِ…
لَعَلِّي أَجِدُ
بَقَايَا حُلْمٍ بَعِيدٍ،
رُبَّمَا…
يَكُونُ يَوْمًا
يَقِينًا.