فِي دَارِنَا القَدِيمِ
قُرْبَ النَّهْرِ
كَانَ لَنَا سَرْدَابٌ
أَدْخُلُهُ
كَأَنَّهُ
لَمْ يُغَادِرْنِي
بَعْضُ كُتُبٍ
نَجَتْ
وَأَوَّلُ قَصِيدَةٍ
كُنْتُ أَظُنُّهَا
كَافِيَةً
لِإِنْقَاذِي
دَفَعْتُ البَابَ—
فَارِغًا…
لَكِنَّ وُجُوهَهُمْ
كَانَتْ تَعْرِفُنِي
أُمِّي…
أَبِي…
وَأَخٌ
طَالَ فِرَاقُهُ
صُوَرُهُمْ
تَمْلَأُ المَكَانَ
كَأَنَّ الغِيَابَ
لَمْ يَنْجَحْ بَعْدُ
وَأَنْتِ…
كُنْتِ آخِرَ سَطْرٍ
لَمْ أَسْتَطِعْ
أَنْ أُنْهِيهُ
هُنَاكَ…
حَيْثُ كُنْتِ تَقُولِينَ:
خُذْ لَحْظَةَ انفِصَالٍ
عَنِ العَالَمِ مَعِي
هُنَاكَ
حَيْثُ لَمْ نَكُنْ
نَحْتَاجُ إِلَى الفِرَاقِ
رُبَّمَا نَسِيتِ
أَوْ رُبَّمَا
لَمْ أَعُدْ
شَيْئًا يَسْتَحِقُّ التَّذَكُّرَ
أَدْفَعُكِ بَعِيدًا
كُلَّمَا حَاوَلْتُ الاقْتِرَابَ
كَأَنَّ النَّجَاةَ
أَنْ نَخْسَرَ بَعْضَنَا
حِضْنُكِ—
شَيْءٌ
لَمْ أَتَعَافَ مِنْهُ
أُطَارِدُ النَّوْمَ
كَيْ لَا أَرَاكِ
وَأُطَارِدُ نَفْسِي
كَيْ لَا أَصِلَ إِلَيْكِ
مُنْذُ رِحْلَتِي
وَأَنَا أَحْذِفُ الحُرُوفَ
لَكِنَّهَا
تَعُودُ إِلَيَّ—
لَعْنَةً
بَعْضُ الرَّسَائِلِ
لَمْ تَكُنْ كَلِمَاتٍ
كَانَتْ
أَرْوَاحًا
تَتَبَادَلُ التَّعَبَ
كُنْتُ أَقْرَأُهَا
كُلَّ يَوْمٍ
أَبْحَثُ عَنِّي فِيهَا
حَامِلُ جَوَازِ سَفَرٍ
بِلَا جِهَةٍ
غَرِيبٌ
مِنْ بَلَدٍ إِلَى بَلَدٍ
أَتَمَنَّى
أَنْ يَتْعَبَ بِي الطَّرِيقُ
فَيُسَلِّمَنِي
إِلَى رَصِيفٍ
لَا يَعْرِفُنِي
عُدْتُ إِلَى الدَّارِ
تَهَدَّمَ نِصْفُهَا
وَبَقِيَ السَّرْدَابُ…
وَقَصَائِدُ رَكِيكَةٌ
كَتَبْتُهَا
فِي أَوَّلِ العُمْرِ
أَبْحَثُ فِيهَا
عَنِ الَّذِي
لَمْ يَكُنْ يَعْرِفُ
أَنَّهُ سَيَضِيعُ