تخطَّ إلى المحتوى

حين ينشر الشاعر نصه

غير معروف

٨٣ بيت

المتفرقات

حِينَ يَنْشُرُ الشّاعِرُ نَصَّهُ

تَنْتَهِي مُهِمَّتُهُ،

وَيَبْدَأُ قارِئٌ آخَرُ

بِتِلْكَ المُهِمَّةِ.

يَضَعُ الفَواصِلَ

حَيْثُ يَشاءُ،

وَيَعِيشُها

كَما لَوْ أَنَّها كُتِبَتْ لَهُ.

أَخافُ

أَنْ أَكُونَ هٰذا القارِئَ.

أَنْ أَفْتَحَ دِيواني

"ذاكِرَةَ الهَذَيانِ المُرِّ"،

وَأَقْرَأَهُ

بِلا امْتِيازٍ—

كَغَرِيبٍ

يَمُرُّ عَلى حَياتي.

رُبَّما أَسْتَمْتِعُ،

وَرُبَّما

أَتْرُكُهُ

نِصْفَ شُعُورٍ.

أَحْمِلُ وَرَقَةً

وَقَلَمَ رَصاصٍ،

لا لِأَكْتُبَ…

بَلْ لِأَتَأَكَّدَ

أَنَّ الرَّغْبَةَ

لَمْ تَنْطَفِئْ بَعْدُ.

أَحْتَفِظُ بِما كانَ بَيْنَنا

لا كَذِكْرَى،

بَلْ كَدَلِيلٍ

أَعُودُ إِلَيْهِ—

هُوَ دَلِيلِيَ الوَحِيدُ

كُلَّما تَغَيَّرَ المَعْنَى.

فَالحَرْفُ

لا يَبْقَى عَلى حالِهِ،

كُلُّ قِراءَةٍ

تُعِيدُ اكْتِشافَهُ.

سَيَكُونُ لي

دِيوانٌ أَخِيرٌ—

هُوَ الوَداعُ،

قَبْلَ الصَّمْتِ،

قَبْلَ أَنْ أَتْرُكَ هٰذِهِ اللُّغَةَ

لِتُوَدِّعَنِي بِصَمْتٍ.

سَأَعُودُ

إِلى عالَمي القَدِيمِ،

لا حَنِينًا…

بَلْ بَحْثًا

عَنْ ذٰلِكَ الَّذِي كُنْتُهُ.

سَأَغُوصُ

في كُلِّ كِتابٍ

مَرَّ بي:

رِواياتٍ،

مَسْرَحٍ،

عِلْمِ نَفْسٍ—

لا لِأَقْرَأَ،

بَلْ لِأَعْثُرَ.

فَاكْتِشافُ الذّاتِ

لا عُمْرَ لَهُ،

وَلا وَقْتًا مُناسِبًا،

بَلْ لَحْظَةً

تُشْبِهُ سُقُوطًا عَميقًا.

هُناكَ فِكْرَةٌ

أَغْلَقْتُها عَلَيَّ،

كَنافِذَةٍ

حَجَبْتُ عَنْها الضَّوْءَ:

أُمْنِيَّةُ شاعِرٍ

يَعْرِفُ

أَنَّ الخَيالَ

مَلاذُهُ الآمِنُ دَوْمًا—

أَنْ نَلْتَقِيَ صُدْفَةً.

حِينَ يَهْتَزُّ قَلْبِي

مِثْلَ قَلَمِي،

سَأَعْرِفُكِ،

لا مِنْ مَلامِحِكِ…

بَلْ مِنْ ذٰلِكَ الِارْتِباكِ

الَّذِي يُشْبِهُنِي.

وَلَوْ كُنْتِ

خَطًّا غَرِيبًا،

أَوْ يَدًا مُتْعَبَةً،

مُرْتَعِشَةً،

أَوْ زَمَنًا

تَسَلَّلَ إِلَيْهِ الشَّيْبُ—

سَأَراكِ.

فَلا تَجْفَلِي.